عنوان الفتوى: حكم اعتزال الناس من أجل راحة البال

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

قطعت أرحامي وأصدقائي لما وجدت من حزن وضيق واكتئاب في مخالطتهم فكثيراً ما كنت أشعر بالنقص والحزن والأسى على نفسي عندما يتحدثون عن المال والزواج والأولاد والسفر فاعتزلتهم وابتعدت عنهم، والآن أنا في راحة نفسية وذهب عني الحزن والاكتئاب وراضي بما كتبه الله لي فلا أقارن نفسي بأحد ولا أتأثر بكلام أحد، فهل عليَّ إثم في ذلك؟

نص الجواب

رقم الفتوى

3910

25-فبراير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فيا أختي السائلة الكريمة بارك الله بك وجزاك الله خيراً، وفقك إلى ما يحبه ويرضاه:

واعلمي يا أختاه أن الله تعالى حرم قطع الأرحام فقال: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ } [محمد 22].

فقد روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت". وروى البخاري ومسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" من سرَّه أن يبسط له في رزقه أو ينسأ له في أثره فليصل رحمه".

كما وردت أحاديث تحذر من قطيعة الرحم وتبين خطورتها على صاحبها، فقد روى مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" الرحم معلقة بالعرش تقول: من وصلني وصله الله،ومن قطعني قطعه الله)، وغير ذلك من النصوص التي تعظم شأن الصلة كما هو مبين في الفتوى رقم: 3228.

واعلمي يا أختي أن المسلم الذي يخالط الناس ويصبر على آذهم خير من المسلم الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على آذاهم.

فعن ابْنُ عُمَرَ يُحَدِّثُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:" الْمُؤْمِنُ الَّذِي يُخَالِطُ النَّاسَ وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنْ الَّذِي لَا يُخَالِطُهُمْ وَلَا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ ". رواه الإمام أحمد.

ولكن يجب التمييز بين قطع الأرحام، بحيث لا يصل أحداً منهم ولا يكلمه، وبين التخفيف من مخالطة الأقارب والأصدقاء، والتخفيف من الكلام والمجادلة أو النقاش، لأجل البعد عن لغو الحديث، والتفرغ لذكر الله تعالى وعبادته، وقراءة القرآن، أو الاشتغال بعلم نافع، فالأمر الأول وهو قطع الأرحام محرم، والأمر الثاني جائز، والله أعلم

  • والخلاصة

    يأثم المسلم بقطع أرحامه، ولكن لا حرج عليه في التخفيف من فضول الكلام ليتفرغ لأمور المعاش والمعاد.والله أعلم