عنوان الفتوى: المسح على الحذاء والصلاة به

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

يومياً أقوم بالوضوء صباحاً قبل الخروج من المنزل وألبس حذائي على وضوء .. وفي العمل أتوضأ وأمسح على الحذاء وأصلي وأنا لابس الحذاء فهل هذا مباح؟ وهل صحيح أن الصلاة بالحذاء من السنة؟

نص الجواب

رقم الفتوى

3897

25-فبراير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 فاعلم فقهني الله وإياك في دينه: أن الحذاء إذا كانت مواصفاته هي مواصفات الخف بحيث كان من جلد طاهر ومخروز ويمكن تتابع المشي به، ويستر محل الفرض؛ وكان اللابس له لبسه على طهارة مائية تحل بها الصلاة، ولم يكن للترفه، ولا عاص بلبسه كالمحرم، ولا واسعاً لا تستقر القدم فيه: جاز المسح عليه؛ فلا فرق حينئذ بينه وبين الخف.

وأما المسح على النعل دون الأخذ بالاعتبارات السابقة  فلا يجوز، يقول ابن عبد البر رحمه الله في الاستذكار في معرض كلامه عن المسح على باطن الخف: (  ومن جهة النظر ظاهر الخف في حكم الخف وباطنه في حكم النعل ولا يجوز المسح على النعلين ).

ويقول ابن بطال المالكي في شرحه لصحيح البخاري: (  وبترك المسح على النعلين قال أئمة الفتوى بالأمصار ).

والذين يقولون بالمسح مطلقاً على النعل أخذوا بظاهر ما جاء في صحيح ابن خزيمة وسنن البيهقي ( عن علي أنه دعا بكوز من ماء، ثم توضأ وضوءاً خفيفاً، ثم مسح على نعليه « ، ثم قال : » هكذا وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم للطاهر ما لم يحدث ).

لكن أهل الفقه والفهم والأثر تعقبوا هذا الحديث فذكروا أن ذلك لا يكون في الوضوء الواجب وإنما في وضوء التطوع، يقول صاحب عون المعبود: (ما روي عن علي في المسح على النعلين إنما هو في وضوء متطوع به، لا في وضوء واجب عليه من حدث يوجب الوضوء )، وبذلك أيضاً قال العيني في شرحه لسنن أبي داود.

أو أن النعل الذي مسح عليه قد توفرت فيه الشروط التي سبق ذكرها.

وأما الصلاة في النعل فثابتة فعلاً عن النبي صلى الله عليه والصحابة ولا شك أنها جائزة إذا كان الحذاء متيقن الطهارة لكنها ليست الأوْلى، وقد نقل الإمام الحطاب في ذلك كلاماً نفيساً، فقال رحمه الله: (فرع: قال في الإكمال: الصلاة في النعل رخصة مباحة فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وذلك ما لم تعلم نجاسة النعل، قال الأبي : ثم إنه وإن كان جائزاً فلا ينبغي أن يفعل اليوم، ولا سيما في المساجد الجامعة فإنه قد يؤدي إلى مفسدة أعظم يعني من إنكار العوام وذكر حكاية وقعت من ذلك أدت إلى قتل اللابس، قال: وأيضاً فإنه قد يؤدي إلى أن يفعله من العوام من لا يتحفظ في المشي بنعله، قال الأبي بل لا يدخل المسجد بالنعل مخلوعة إلا وهي في كن).

وهذا في المساجد غير المفروشة، وأما وضع المساجد اليوم فيتحتم فيه خلع النعال.

وإذا كان ذلك كلام الفقهاء رحمهم الله في الصلاة بالنعل قبل أكثر من أربعة قرون فما عسى أن يقول الفقهاء اليوم؟!

  • والخلاصة

    لا يمسح على النعل إلا إذا توفرت فيه شروط المسح على الخف والصلاة في النعل جائزة مع الكراهة، هذا وفوق كل ذي علم عليم.