عنوان الفتوى: حكم خواطر النفس وكتابتها

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل الإنسان محاسب على خواطر النفس سواء كتبها أم لم يكتبها؟

نص الجواب

رقم الفتوى

3851

27-فبراير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَتَكَلَّمْ".

وفي الصحيحين أيضاً عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" يَقُولُ اللَّهُ إِذَا أَرَادَ عَبْدِي أَنْ يَعْمَلَ سَيِّئَةً فَلَا تَكْتُبُوهَا عَلَيْهِ حَتَّى يَعْمَلَهَا فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا بِمِثْلِهَا، وَإِنْ تَرَكَهَا مِنْ أَجْلِي فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْمَلَ حَسَنَةً فَلَمْ يَعْمَلْهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ".

قال الإمام ابن علان الصديقي الشافعي رحمه الله في كتابه دليل الفالحين شرح رياض الصالحين: (واعلم أن ما يقع في النفس من قصد المعصية على خمس مراتب:

  • 1- الأولى: الهاجس وهو ما يلقى فيها.
  • 2- ثم جريانه فيها وهو الخاطر.
  • 3- ثم حديث النفس وهو ما يقع فيها من التردد هل يفعل أو لا.
  • 4- ثم الهمّ وهو قصد ترجيح الفعل.
  • 5- ثم العزم وهو قوة ذلك القصد والجزم به.

فالهاجس لا يؤاخذ به إجماعاً لأنه ليس من فعله وإنما هو شيء طرقه قهراً عليه، وما بعده من الخاطر وحديث النفس إن قدر على دفعهما مرفوعان بالحديث الصحيح: أي: وهو قوله :"إ ن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم به".أي: في المعاصي القولية «أو تعمل به» أي: في المعاصي الفعلية، لأن حديثها إذا ارتفع فما قبله أولى، وهذه المراتب لا أجر فيها في الحسنات أيضاً لعدم القصد، و أما الهمّ فقد بين الحديث الصحيح أنه بالحسنة يكتب حسنة وبالسيئة لا يكتب سيئة، ثم ينظر فإن تركه كتب حسنة؛ وإن فعله كتبت سيئة واحدة.

والأصح في معناه أن يكتب عليه الفعل وحده وهو معنى قوله واحدة، وإن الهمّ مرفوع، ومنه يعلم أن قوله في حديث النفس «ما لم تتكلم أو تعمل به» ليس له مفهوم حتى يقال إنها إذا تكلمت أو عملت يكتب حديث النفس، لأنه إذا كان الهم لا يكتب كما استفيد من قوله واحدة فحديث النفس أولى بذلك، كذا قال السبكي في الحلبيات).

وأما كتابة ما خطر في النفس فله حالات:

الأولى: أن تكون الكتابة بحد ذاتها معصية، كمن يكتب سباً لمسلم أو غيبة أو نميمة أو دعوة لرذيلة، فكتابته هذه هي من قسم الفعل الذي يؤاخذ عليه بالإجماع.

الثانية: أن يكون كَتَبَ ما خطر بباله لينفذه، كمن يرسم لنفسه أن يقترض يوم كذا بالربا، ويوم كذا سيشتري خمراً، فهذه الكتابة يؤاخذ بها الإنسان.

الثالثة: أن يكون كتب ما خطر بباله، ولم يقصد بالكتابة إلا مجرد رصد خواطر قلبه وحاله مع الله تعالى، فهذا داخل في العفو الذي لا يحاسب عليه، والله أعلم.

  • والخلاصة

    فما يقوم بنفس الإنسان له حالات مختلفة: فمنه ما يأثم به كالعزم سواء كتبه أو لا، ومنه ما لا يأثم به كالخاطر الذي يهجم على النفس ويدفعه، ولو كتبه إن كان بقصد رصد خواطر قلبه وحاله مع الله تعالى فهذا داخل في العفو الذي لا يحاسب عليه؛ أما لو كتبه بقصد تنفيذه فيأثم لأنه دخل في حيز العزم والعمل.