عنوان الفتوى: حكم رسم القرآن على أشكال حيوانات

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 ما حكم رسم الرسوم الكرتونية (فتيات، فتيان، حيوانات، دببة ......ألخ )؟؟ و كتابة آيات من القرآن على شكل حيوانات وهذا موجود بين عدد من الخطاطين ؟؟

نص الجواب

رقم الفتوى

3850

22-فبراير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 لا يجوز رسم الآيات القرآنية الكريمة بحيث يظهر منها صورة حيوان أو غيره من ذوي الأرواح لما في ذلك من الإهانة للآيات القرآنية الكريمة ، لأن رسم صور ذوات الأرواح محرم تحريماً شديداً، ولا تجوز في مذهب الجمهور من الحنفية والشافعية والحنابلة، وقالت المالكية بالكراهة ،

وأيضاً تعليق رسم ذات الأرواح ممنوع شرعاً وهذه الكتابات معدّة للتعليق ، فكيف إذا كان هذا بكتابة الآيات القرانية فقد استعمل القرآن وسيلة لمحرم أو مكروه ، وأيضا اشغال القاريء عن الفهم والتدبر للقرآن العظيم ، وقد كره المالكية كتابة المصحف بالذهب لأنه يشغل القاريء عن تدبره وفهمه

وَنَقَل أَبُو عُبَيْدٍ بِسَنَدِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي ذَرٍّ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ كَرِهُوا كِتَابَتَهُ بِالذَّهَبِ ، وَنَقَل السُّيُوطِيُّ عَنِ الْغَزَالِيِّ أَنَّهُ اسْتَحْسَنَ كِتَابَتَهُ بِالذَّهَبِ ، وَأَجَازَ الْبُرْزُلِيُّ وَالْعَدَوِيُّ وَالأُْجْهُورِيُّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ ذَلِكَ ، وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ كَرَاهَةُ ذَلِكَ لأَِنَّهُ يَشْغَل الْقَارِئَ عَنِ التَّدَبُّرِ)

 فقد جاء في حاشية الخرشي: ( إلَّا الْمُصْحَفَ ...وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ مُحَلًّى لِجَوَازِ تَحْلِيَتِهِ بِالْفِضَّةِ وَكَذَا بِالذَّهَبِ عَلَى الْمَشْهُورِ فِي جِلْدِهِ بِأَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ عَلَى الْجِلْدِ مِنْ خَارِجٍ وَلَا يَكْتُبَ وَلَا يَجْعَلَ لَهُ الْأَعْشَارَ وَلَا الْأَحْزَابَ وَلَا الْأَخْمَاسَ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ كَمَا قَالَهُ الْجُزُولِيُّ)

 وبعض الرسامين والمصمِّمِين قد يتلاعب بهم الشيطان حتى يجعلوا آيات الله تعالى على صورة طير ، أو على صورة حيوان ، فنجد أن الآيات قد جُعِلَتْ على هيئة طير مثلا ، فإذا دَقَق الناظِر فيها النظر رأى مِن خلال ذلك الآيات في داخل ذلك، وهل أُنْـزِل القرآن لِـتُزيَّن به المجالس ، وخَلفيات التصاميم ، أويُجعل في التواقيع والصُّور على أنه زينة وليس للعبرة والتأمل والتَّدبُّـر ؟ وإنما أُنْزِل القرآن لِـيُعْمَل به ، ولِتِلاوته ، وتدبّره ، وقال تبارك وتعالى : (وَقُرْآَنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلا) ، وقال عزّ وَجَلّ : (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الأَلْبَاب)

والمتأمل لهذا يجد أن هذا التصاميم والرسم بهذا الأسلوب فيه نوع استهانه واستخفاف بآيات الله،  ولذا يجب الترك والاقلاع عن مثل هذا الأمر نسأل الله السلامة والعافية آمين.  والله تعالى أعلم .

 

 

  • والخلاصة

    إن إنتاج وتصوير الأفلام الكرتونية والمسرحية الهادفة المنضبطة بالضوابط الشرعية جائزة. وأما كتابة القرآن العظيم على شكل حيوان بهذا الأسلوب فهو حرام قطعاً لأن  فيه نوع استهانه واستخفاف بآيات الله تعالى . والله تعالى أعلم

    راجع الفتوى 527