عنوان الفتوى: التوبة من الكبائر

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أنا شاب مسلم والحمد لله ولكني وقعت فى الزنى - عافاكم الله - عدة مرات وشربت الخمر ولكن منَّ الله عليَّ بالحج وقد عزمت على التوبة إلى الله، ولكن للأسف الشديد عدت بعدها لنفس المعاصي، فهل لي من توبة أثابكم الله؟ وهل حدها الجلد شرطاً لتوبتي وهل حجي صحيح أم فاسد؟

نص الجواب

رقم الفتوى

3836

27-فبراير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 فنسأل الله تعالى أن يتوب عليك، وأن يجنبك الفواحش ما ظهر منها وما بطن.

واعلم أخي أن الزنا من أعظم الفواحش عند الله سبحانه، وقد حذر منه في محكم كتابه فقال: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} [ الإسراء: 32] .

وقال تعالى: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (70) }[ الفرقان].

وفاعل الزنا معرَّض للوعيد الشديد الذي بينه النبي الكريم صلى الله عليه وسلم فيما شاهده ليلة الإسراء والمعراج، فقد رأى رجالاً ونساءً عراةً على بناءٍ شبه التنور، أسفله واسع، وأعلاه ضيق، يوقد عليهم بنار من تحته، فإذا أوقدت النار ارتفعوا وصاحوا، فإذا خبت عادوا. فلما سأل عنهم؟ أخبر أنهم هم الزناة والزواني، رواه البخاري وغيره.

وأما الخمر فإنها أم الخبائث، مفسدة للدين والعقل والجسم والأخلاق، وشربها من كبائر الذنوب، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (91) }[ المائدة].

وقال النبي صلى الله عليه وسلم:" كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ إِنَّ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَهْدًا لِمَنْ يَشْرَبُ الْمُسْكِرَ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ: وَمَا طِينَةُ الْخَبَالِ قَالَ عَرَقُ أَهْلِ النَّارِ أَوْ عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ". رواه مسلم.

وفي سنن الترمذي ومسند أحمد واللفظ له أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَإِنْ عَادَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ نَهَرِ الْخَبَالِ قِيلَ وَمَا نَهَرُ الْخَبَالِ قَالَ صَدِيدُ أَهْلِ النَّارِ".

وعليك أخي الكريم أن تتوب إلى الله تعالى توبة صادقة نصوح، ولا تفضح نفسك، بل عليك أن تستتر بستر الله تعالى، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:" أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ آنَ لَكُمْ أَنْ تَنْتَهُوا عَنْ حُدُودِ اللَّهِ مَنْ أَصَابَ مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ شَيْئًا فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ". رواه مالك في الموطأ مرسلاً، والحاكم وصححه، وصححه السيوطي وحسنه العراقي.

واعلم أخي أن التائب من الذنب كمن لا ذنب له، بل إن الله تعالى يبدل سيئاته إلى حسنات كما في الآية أعلاه، وباب التوبة مفتوح لا يغلق، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ". رواه أحمد والترمذي.

ولا يشترط في صحة توبتك أن تجلد، وحجك صحيح، فإن الوقوع فيما هو دون الشرك لا يحبط العمل، والله أعلم

  • والخلاصة

    الزنا وشرب الخمر معصيتان كبيرتان يجب عليك أن تتوب منهما، وباب التوبة مفتوح لا يغلق مهما أسرف المرء على نفسه، وليس من شرط صحة التوبة أن يقام الحد عليك، ووقوعك  فيما هو دون الشرك لا يفسد حجك ولا يحبط عملك.