عنوان الفتوى: صلاة قيام الليل، فضلها وعددها وأفضل أوقاتها

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أود أن أسألكم عن قيام الليل فأنا أصلي العشاء وبعدها ركعتيْ السُّنة وعند الساعة الثانية أصلي ركعتي الشفع وركعة الوتر، هل يعتبر أني قمت الليل أم أصلي ركعات أخرى غير الشفع والوتر ؟

نص الجواب

رقم الفتوى

3832

27-فبراير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فاعلمي جعلني الله وإياك من عباده المقربين أن قيام الليل منقبة عظيمة حث عليها القرآن الكريم ومدح أصحابها، وكذا النبي صلى الله عليه وسلم.

فقد عدَّد الله جل وعز صفات عباد الرحمن  في سورة الفرقان، فذكر من بينها قيام الليل فقال: { وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا}[ الفرقان64].

وفي سورة الذاريات نص على أن أهل الجنة كانوا لا ينامون إلا اليسير من الليل لانهماكهم في قيام الليل، فقال: { إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (15) آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ (16) كَانُوا قَلِيلاً مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (18) وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (19) }[الذاريات]

وجاء في سنن الترمذي وغيره وبروايات متقاربة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" عَلَيْكُمْ بِقِيَامِ اللَّيْلِ فَإِنَّهُ دَأَبُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ وَإِنَّ قِيَامَ اللَّيْلِ قُرْبَةٌ إِلَى اللَّهِ وَمَنْهَاةٌ عَنْ الْإِثْمِ وَتَكْفِيرٌ لِلسَّيِّئَاتِ وَمَطْرَدَةٌ لِلدَّاءِ عَنْ الْجَسَدِ ".

وجاء في المعجم الأوسط للطبراني والمستدرك للحاكم وغيرهما عن سهل بن سعد قال: ( جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : « يا محمد، عش ما شئت فإنك ميت، واعمل ما شئت فإنك مجزي به، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعلم أن شرف المؤمن قيام الليل، وعزه استغناؤه عن الناس»).

 ثم إن الصلاة في قيام الليل أقلها ركعة الوتر، لما ورد في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:" صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة ".

 وفي السنن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الوتر حق، فمن شاء أوتر بسبع، ومن شاء أوتر بخمس، ومن شاء أوتر بثلاث، ومن شاء أوتر بواحدة.
وفي صحيح البخاري أنه قيل لابن عباس: هل لك في أمير المؤمنين معاوية فإنه ما أوتر إلا بواحدة؟ قال: أصاب إنه فقيه.
وأما أكثر ركعاتها: فإحدى عشرة ركعة، كما في الصحيح عن عائشة، وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه صلى بعد الوتر ركعتين، فالأولى المحافظة على هذا العدد، فمن لم يقتصر على ذلك العدد فلا بأس، وهذا لعموم قوله صلى الله عليه وسلم:" صلاة الليل مثنى مثنى ". ولعمل الصحابة، فقد صلَّوا عشرين ركعة خلف أبي بن كعب في خلافة عمر رضي الله عنهم جميعاً؛ بل وصل عددها إلى ست وثلاثين ركعة.
وأفضل الأوقات لصلاة الليل الثلث الأخير من الليل، للحديث الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك:" ينزل ربنا تبارك وتعالى في كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ ومن يسألني فأعطيه؟ ومن يستغفرني فأغفر له؟ ". رواه البخاري ومسلم.

أما وقد علمت فضل قيام الليل وأقله وأكثره وأفضل أوقاته، فالظاهر من سؤالك أنك اخترت أفضل أوقاته ولكنك اقتصرت على الحد الأدنى من ركعاته أو ما يقارب ذلك فإن كان ذلك هو القدر الذي تستطيعين الإتيان به فحسن، ويعتبر قياماً لليل؛ وإن كنت تستطيعين أكثر فلا تبخلي على نفسك من هذا الخير الوفير وصلي إحدى عشرة ركعة، فذلك أكمل وأفضل وأجزل.

  • والخلاصة

    قيام الليل أقله ركعة واحدة وحد أكثره واسع، وأفضل أوقاته الثلث الأخير من الليل. هذا وفوق كل ذي علم عليم.