عنوان الفتوى: طاعة الوالدين في السكن

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

كنت أعيش مع إخواني ووالداي في بيت واحد، ولكن بسبب كثرة المشاكل بين زوجتي وزوجات إخواني سكنت في بيت لوحدي، ولكن والداي ليسا راضين على سكني لوحدي مع زوجتي وأبنائي، فهل أنا عاق لوالداي في هذه الحالة؟

نص الجواب

رقم الفتوى

3821

25-فبراير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فيا أخي السائل الكريم، غفر الله ذنبك، وبارك فيك ورزقك بر والديك:

واعلم يا أخي أن الله تعالى أمر بطاعة الوالدين والبر بهما والإحسان إليهما، وإدخال السرور على قلبيهما، والابتعاد عن كل ما يؤذيهما، ويدخل في عموم هذا طاعتهما في المباحات والمندوبات، وفروض الكفايات، كما أن الله تعالى حرم على الولد قوله لأبيه أو أمه ( أف) ودخل في ذلك ما هو أعظم من ذلك كضرب أو شتم أو إهانه؛ أعاذنا الله تعالى من ذلك لقوله تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} .[الإسراء (24)].

وأما العقوق فهو كل فعل يتأذى به الوالدان، ويدخل فيه معصية الوالدين فيما أمرا به من أمر مباح.

 قَالَ الشَّيْخ أَبُو عَمْرو بْن الصَّلَاح رَحِمَهُ اللَّه فِي فَتَاوِيه: الْعُقُوق الْمُحَرَّم كُلّ فِعْل يَتَأَذَّى بِهِ الْوَالِد أَوْ نَحْوه تَأَذِّيًا لَيْسَ بِالْهَيِّنِ مَعَ كَوْنِهِ لَيْسَ مِنْ الْأَفْعَال الْوَاجِبَة. قَالَ: وَرُبَّمَا قِيلَ طَاعَة الْوَالِدَيْنِ وَاجِبَة فِي كُلّ مَا لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ . وَمُخَالَفَة أَمْرهمَا فِي ذَلِكَ عُقُوق. وَقَدْ أَوْجَبَ كَثِير مِنْ الْعُلَمَاء طَاعَتهمَا فِي الشُّبُهَات.

قَالَ: وَلَيْسَ قَوْل مَنْ قَالَ مِنْ عُلَمَائِنَا: يَجُوز لَهُ السَّفَر فِي طَلَب الْعِلْم، وَفِي التِّجَارَة بِغَيْرِ إِذْنهمَا مُخَالِفًا لِمَا ذَكَرْته، َإِنَّ هَذَا كَلَامٌ مُطْلَق، وَفِيمَا ذَكَرْته بَيَانٌ لِتَقْيِيدِ ذَلِكَ الْمُطْلَق. وَاَللَّه أَعْلَم) أهـ.

والسكن يا أخي من الأمور المباحة وبناء على ذلك إن كان سكنك في بيت واحد مع إخوتك لا يترتب عليه، الوقوع في معصية أو ظلم لأحد، فيجب عليك طاعة والديك في ذلك، ومثل هذا إذا تمكنت من ضبط الأمور، والبعد عن المشاكل، والتحلي بالصبر أنت وزوجتك، ورضيت الزوجة أن تعيش في مسكن مشترك، وأمنتَ فيه من اختلاط زوجتك بإخوتك المتزوجين.

وأما إن كان سكنك مع إخوتك يترتب عليه ظلم زوجتك ووقوعك في مشاكل قد تتسبب بقطع الأرحام، أو تعرض زوجتك إلى الاختلاط المحرم بإخوتك، وعدم تمكنها من تمام الستر، أو طلبت زوجتك سكناً مستقلاً، لأن توفير السكن المستقل هو حق من حقوق الزوجة، ففي كل هذه الحالات يجوز لك ترك السكن مع إخوتك، والخروج إلى مسكن مستقل. لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق سبحانه.

وفي هذه الحالة عليك أن ترضيَ والديك، وتطيب الكلام لهما، وتبين لهما عذرك، وتفسر لهما سبب إقدامك على هذه الخطوة، وتعتذر لهما بأسلوب حسن.  {وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا }.

  • والخلاصة

    السكن من الأمور المباحة التي يجب طاعة الوالدين بها، فإن كان سكنك مع إخوتك لا يترتب عليه ظلم الزوجة أو الوقوع في المحرمات فيجب طاعة الوالدين، وإن ترتب عليه ذلك فلا يجب طاعة والديك، إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ومن حق الزوجة الحصول على مسكنٍ مستقل، وتوفير الزوج ذلك لزوجته ليس من عقوق الوالدين. والله أعلم