عنوان الفتوى: الوصية وأحكامها

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

متى يجب على الشخص كتابة وصيته وعلى أيِّ البنود يجب أن تشتمل ؟

نص الجواب

رقم الفتوى

3809

25-فبراير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فنشكركم على حسن سؤالكم، وحرصكم على معرفة الوصية وما يأتي فيها، فليُعْلَمْ:

 أنه روى البخارى ومسلم -رحمهما الله - عن ابن عمر رضى الله عنهما، أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: "ما حق امرئ مسلم له شىء يوصى فيه، يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده" .

والوصية فى الشرع: تصرف مضاف لما بعد الموت، وهي تكون بالعين وبالدين وبالمنفعة، وتكون بطريق التبرع دون مقابل، ويفرق بينها وبين الهبة بأن الهبة تمليك فى حال الحياة ، وهى لا تكون إلا بالعين، لا بالدين ولا بالمنفعة .

والوصية مشروعة بالكتاب كما قال تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ }[البقرة180]. وكما قال:{يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ }[المائدة106]. 

وهي مشروعة بالسنة للحديث الذى سبق ذكره: ولما رواه ابن ماجه مرفوعا:" من مات على وصية مات على سبيل وسنة ومات على تقى وشهادة ومات مغفورا له". وقد أجمعت الأمة على مشروعيتها .

ولكن ما هو مدى مشروعيتها؟ فرأى الأئمة الأربعة: أنها ليست فرضاً بل تعتريها الأحكام الخمسة .

1- فقد تكون واجبة إذا كان على الإنسان حق شرعي يخشى أن يضيع إن لم يوص به كوديعة ودين لله أو لآدمي .

2- وقد تكون مستحبة، وذلك فى الطاعات وللأقارب والصالحين.

3- وقد تكون محرمة، إذا كان فيها إضرار بالورثة، لحديث رواه النسائي مرفوعاً برجال ثقات: "الإضرار في الوصية من الكبائر" كما تحرم إذا أوصى بمحرم كالخمر .

4- وتكون مكروهة إذا كان الموصي قليل المال وله وارث أو ورثة يحتاجون إليه، كما تكره لأهل الفسق إن غلب على الظن أنهم يستعينون بها عليه.

5- وتكون مباحة إذا كانت لغني سواء أكان الموصى له قريبا، أم بعيداً والوصية -كما قال العلماء - من العقود التى يجوز تغييرها والرجوع فيها من الموصي سواء أكان الرجوع بالقول أم بالفعل؛ كالتصرف فيها بما يزيل ملكه عنها بمثل البيع.

هذا، وجمهور العلماء على عدم جواز الوصية بما يزيد على الثلث للنهي عن ذلك.

وصيغ الوصية مفتوحة يكتب وصيته بأيِّ لفظ ومن صور الوصية الواردة في كلام أهل العلم ما جاء في الفتاوى الهندية: ( وَإِذَا أَرَدْتَ كِتَابَةَ الْوَصِيَّةِ فَالْوَجْهُ فِيهِ كِتَابَةُ كِتَابٍ كَتَبَهُ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حِينَ اسْتَكْتَبَ فَأَمْلَاهُ عَلَى السَّائِلِ عَلَى الْبَدِيهَةِ:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم

هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ وَهُوَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنْ الذُّلِّ وَهُوَ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَمِينُهُ عَلَى وَحْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ مُبْتَهِلًا إلَى اللَّهِ - تَعَالَى - أَيْ مُتَضَرِّعًا أَنْ يُتِمَّ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ نِعْمَتَهُ وَأَنْ لَا يَسْلُبَهُ مَا وَهَبَ لَهُ فِيهِ وَمَا امْتَنَّ بِهِ عَلَيْهِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُ إلَيْهِ فَإِنَّ لَهُ الْمُلْكَ وَبِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

 وَأَوْصَى فُلَانٌ وَلَدَهُ وَأَهْلَهُ وَقَرَابَتَهُ وَإِخْوَتَهُ وَمَنْ أَطَاعَ أَمْرَهُ بِمَا أَوْصَى بِهِ إبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمْ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ وَأَوْصَاهُمْ جَمِيعًا أَنْ يَتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَأَنْ يُطِيعُوا اللَّهَ فِي سِرِّهِمْ وَعَلَانِيَتِهِمْ فِي قَوْلِهِمْ وَفِعْلِهِمْ وَأَنْ يَلْزَمُوا طَاعَتَهُ وَيَنْتَهُوا عَنْ مَعْصِيَتِهِ وَأَنْ يُقِيمُوا الدِّينَ وَلَا يَتَفَرَّقُوا فِيهِ وَجَمِيعُ مَا أَوْصَاهُمْ بِهِ لَا غِنًى بِهِمْ عَنْهُ وَلَا غِنًى بِأَحَدٍ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَعَنْ التَّمَسُّكِ بِأَمْرِهِ .

وَأَقَرَّ فُلَانٌ أَنَّ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ لِفُلَانٍ كَذَا وَلِفُلَانٍ كَذَا فَتَنْسُبُهُ وَتُسَمِّيهِ إلَى أَبِيهِ وَجَدِّهِ (                    )

وَأَوْصَى إنْ حَدَثَ بِهِ حَدَثُ الْمَوْتِ أَنْ يَقْضِيَ جَمِيعَ دُيُونِهِ بَعْدَ الْفَرَاغِ عَنْ تَجْهِيزِهِ وَتَكْفِينِهِ ثُمَّ يَنْظُرَ إلَى ثُلُثِ مَا بَقِيَ مِمَّا يَخْلُفُ وَيُنَفِّذُ مِنْ ثُلُثِهِ فِي كَذَا وَفِي كَذَا ثُمَّ مَا بَقِيَ بَعْدَ دَيْنِي وَانَفَاذِ وَصَايَايَ فَهُوَ مِيرَاثٌ لِوَرَثَتِي وَهُمْ فُلَانٌ وَفُلَانٌ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ - تَعَالَى - الَّتِي جَعَلَهَا لَهُمْ وَلِي أَنْ أُغَيِّرَ وَصِيَّتِي الَّتِي أَوْصَيْتُ بِهَا فِي ثُلُثِي وَأَرْجِعَ عَمَّا شِئْتُ وَأَنْقُصُ مَا رَأَيْتُ وَأُبْدِلَ مِنْ الْمُوصَى لَهُمْ مَنْ شِئْتُ فَإِنْ مِتُّ فَوَصِيَّتِي مُنَفَّذَةٌ عَلَى مَا أَمُوتُ عَلَيْهِ مِنْهَا

وَقَدْ جَعَلَ فُلَانٌ فُلَانًا وَصِيَّهُ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ فَقَبِلَ فُلَانٌ الْوَصِيَّةَ مِنْهُ مُوَاجَهَةً شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ)، والله أعلم.

  • والخلاصة

    الوصية قد تكون واجبة كالوصية بما عليه من الحقوق وقد تكون مندوبة كالوصية بعمل مشروع خيري من ثلث ماله، وألفاظها غير محصورة بل تحصل بكل لفظ يدل على المراد. والله تعالى أعلم