عنوان الفتوى: حكم السكن في بيت كانت تمارس فيه المعاصي

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 أريد أن أسكن في إحدى الشقق، و قد علمت أنه كان يسكن في هذه الشقة منذ فترة أناس  كانوا يرتكبون فيها المنكرات و لكني لم أرَ الشقة من قبل ولم أرَ أي منكرات و الحمد لله، هل يجوز شرعاً السكن في هذه الشقة، وهل ينطبق قول الله تعالى: {و سكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم} على من يسكن هذه الشقة؟

نص الجواب

رقم الفتوى

3803

25-فبراير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فلا حرج عليك إن شاء الله تعالى من السكن في شقة كان قد سكنها من قبلك أحد من غير المسلمين أو الفساق وإن عمل فيها المعاصي، لأنك ستطهرها وتصلي وتذكر الله فيها، وتقرأ القرآن، فتكون بذلك قد جعلتها مهبطاً للملائكة، بعد أن كانت مرتعاً للشياطين.

وأما المراد بالسكنى: الحلول فى أماكن الظالمين لوقت يكفي للاتعاظ والاعتبار، وكفار قريش كانوا يمرون بأرض قوم ثمود فى رحلتهم إلى الشام، وكانوا يحطون رحالهم هناك، كما كانوا يمرون على ديار قوم عاد فى رحلتهم إلى اليمن. وفي آية أخرى يقول سبحانه: { وَإِنَّكُمْ لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُّصْبِحِينَ * وَبِالْلَّيْلِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } [الصافات: 137-138].

والمراد: حللتم فى مساكن القوم الظالمين.{ وتبين لكم } عن طريق المشاهدة وتواتر الأخبار { كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ } من الإِهلاك والتدمير بسبب كفرهم وفسوقهم، فلم تعتبروا بما حل بهم، أو عملتم بمثل أعمالهم.

وقال ابن كثير في تفسيره:" أي: قد رأيتم وبلغكم ما أحللنا بالأمم المكذبة قبلكم، ومع هذا لم يكن لكم فيهم معتبر، ولم يكن فيما أوقعنا بهم مزدجر لكم { حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ } [القمر: 5] ".

قال الرازي في تفسيره:" ثم إنه تعالى زادهم تقريعاً آخر بقوله: {وَسَكَنتُمْ فِى مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ} يعني سكنتم في مساكن الذين كفروا قبلكم وهم قوم نوح وعاد وثمود وظلموا أنفسهم بالكفر والمعصية لأن من شاهد هذه الأحوال وجب عليه أن يعتبر فإذا لم يعتبر كان مستوجباً للذم والتقريع ".

قال أبو حيان في البحر المحيط:" وسكنتم إن كان من السكون ، فالمعنى: أنهم قروا فيها واطمأنوا طيبي النفوس سائرين بسيرة من قبلهم في الظلم والفساد، لا يحدثونها بما لقي الظالمون قبلهم ".

قال في تفسير فتح القدير:" وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر عن الحسن في قوله: { وَسَكَنتُمْ فِى مساكن الذين ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ } قال : عملتم بمثل أعمالهم ".

ولما مر النبي صلى الله عليه وسلم بالحجر أسرع ( وهم ثمود قوم صالح وهي بين المدينة والشام ) فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال لما مر النبي صلى الله عليه وسلم بالحجر قال:" لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم أن يصيبكم ما أصابهم إلا أن تكونوا باكين ثم قنع رأسه وأسرع السير حتى أجاز الوادي ". أخرجه البخاري ومسلم.

 وهذا يحمل على المرور بديار الظالمين من الأمم السابقة الذين أهلكهم الله بعذاب من عنده. ولا ينطبق فيما يظهر على من سكن داراً من العصاة أو الفاسقين، وعصى الله فيها، فهذا قد يهديه الله ويتوب.

وقد سكن المسلمون دوراً وعمروها بطاعة الله تعالى وهو معروف مشهور، والله أعلم.

  • والخلاصة

    لا حرج عليك إن شاء الله تعالى من السكن في شقة كان قد سكنها من قبلك أحد من غير المسلمين أو الفساق وإن عمل فيها المعاصي، لأنك ستطهرها وتصلي وتذكر الله فيها، وتقرأ القرآن، فتكون بذلك قد جعلتها مهبطاً للملائكة والله تعالى أعلم.