عنوان الفتوى: هل قول (حسبي الله ونعم الوكيل) دعاء؟

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما المقصود ب( حسبي الله ونعم الوكيل)؟ أنا أم لأطفال تتراوح أعمارهم بين خمس سنوات؛ وسنة و إذا تعبت من مشاغبتهم دائماً أردد حسبي الله ونعم الوكيل... فمن يسمعني يقول لي: لا تدعي على أطفالك..! وعندما تواجهني مشكلة مع زوجي أيضاً أرددها...فبماذا تنصحونني؟

نص الجواب

رقم الفتوى

3799

25-فبراير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فنشكرك أختي السائلة على سؤالك، ولتعلمي أن الحسبلة َهِيَ قَوْل: " حَسْبِيَ اللَّهُ " وَمَعْنَاهُ الاِكْتِفَاءُ بِدِفَاعِ اللَّهِ وَعَوْنِهِ عَنْ دِفَاعِ غَيْرِهِ وَعَوْنِهِ .

وَيُسَنُّ قَوْلُهَا لِمَنْ غَلَبَهُ أَمْرٌ، لِمَا فِي حَدِيثِ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَقَال الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ لَمَّا أَدْبَرَ: حَسْبِي اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيل، فَقَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :" إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَلُومُ عَلَى الْعَجْزِ، وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِالْكَيْسِ، فَإِذَا غَلَبَكَ أَمْرٌ فَقُل حَسْبِي اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيل) رواه ابو داود.

وقد ذكرها بعض أهل العلم في ذكر مفاسد العجز والكسل، وإن تخلف كمال العبد وصلاحه إما لعدم قدرته على شيء فهو عاجز، أو لضعف في الإدارة فهو كسول، ومن هذا المعنى قوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث المذكور أعلاه فهذا قال: حسبي الله ونعم الوكيل، بعد عجزه من الكيس الذي لو قام به لقضى على خصمه، فلو فعل الأسباب التي يكون بها كيساً، ثم غُلِب على ذلك  فقال: حسبي الله ونعم الوكيل، لكانت الكلمة قد وقعت موقعها ... ) ا هـ .

فانظر إلى هذه الكلمة الشريفة: إذا وقعت في غير موقعها صارت لوماً، وإذا صادفت محلاً صارت كيْساً. وهذا من أدق المطالب وألطفها في جوالب عوالي الأخلاق لأهل الإسلام، والله المستعان .

فالحاصل: أن (حسبي الله ونعم الوكيل) قد تكون ( في بعض الأحوال ) هي من أفضل الالتجاء إلى الله والدعاء له - تعالى - إذا بذل المرء الأسباب، ولم يحصل له المقصود، لكن لا ينبغي الدعاء على الأولاد عموماً، ولكن انو بها الاستعانة بالله سبحانه على إصلاحهم وتوفيقهم وإعانتك على تربيتهم، والصبر عليهم.

أما قولها مع عدم بذل السبب في تربيتهم والاعتناء بهم ونصحهم فهو ضعف وكسل، وهذا مما يُنهى عنه " والمؤمن القوي خيْرٌ وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف"، والله أعلم.

  • والخلاصة

    الحاصل: أن (حسبي الله ونعم الوكيل) قد تكون ( في بعض الأحوال ) هي من أفضل الالتجاء إلى الله والدعاء له - تعالى - إذا بذل المرء الأسباب، ولم يحصل له المقصود، لكن لا ينبغي الدعاء على الأولاد عموماً، ولكن انو بها الاستعانة بالله سبحانه على إصلاحهم وتوفيقهم وإعانتك على تربيتهم، والصبر عليهم. والله أعلم.