عنوان الفتوى: التفاضل بالقوة في البذل والعطاء

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

حديث: "المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف" مامدى صحة هذا الحديث؟ وهل معناه: أنَّ الشخص الطويل أحب إلى الله من الشخص القصير....؟

نص الجواب

رقم الفتوى

37928

13-فبراير-2014

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فنسأل الله العلي القدير أن يحفظكم ويبارك فيكم، والحديث الذي تسأل عنه حديث صحيح، ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير، احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز...".

وليس معنى الحديث أن محبة الله متعلقة بالطول أو القصر أو الشكل ونحو ذلك، وإنما تتعلق محبة الله بالتقوى؛ ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم".

وقال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [الحجرات:13].

قال العلامة ابن كثير رحمه الله في تفسيره: (وقوله: {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} أي: إنما تتفاضلون عند الله بالتقوى لا بالأحساب).

والقوة التي يتفاضل بها المؤمنون هي القوة في امتثال ما أمر الله والتميز في العطاء والبذل، فقد جاء في تعليق الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي في تعليقه على شرح صحيح مسلم: (المراد بالقوة هنا عزيمة النفس والقريحة في أمور الآخرة فيكون صاحب هذا الوصف ....أشد عزيمة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصبر على الأذى في كل ذلك واحتمال المشاق في ذات الله تعالى وأرغب في الصلاة والصوم والأذكار وسائر العبادات وأنشط طلباً لها ومحافظة عليها ونحو ذلك)، والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    الحديث الذي تسأل عنه حديث صحيح، وليس معنى الحديث أن محبة الله متعلقة بالطول أو القصر أو الشكل ونحو ذلك، وإنما تتعلق محبة الله بالتقوى، والقوة التي يتفاضل بها المؤمنون هي القوة في امتثال ما أمر الله والتميز في العطاء والبذل، والله تعالى أعلم.