عنوان الفتوى: حكم من اكتشفت أن زوجها يقيم علاقة غير شرعية مع امرأة أجنبية عبر الهاتف

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أنا سيدة من أيام اكتشفت أن زوجي يكلم امرأة عن طريق الهاتف، مع العلم أنه على قدر من الالتزام، فكيف أتعامل مع هذا الأمر بحكمة؟ وكيف أنصحه أن لا يكرر هذا الشيء مرة ثانية؟

نص الجواب

رقم الفتوى

3747

15-فبراير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فجزاك الله خيراً أيتها الأخت الكريمة على سؤالك، ونسأل الله أن يزيدك حرصاً على تعلم أمور دينك، وأن يبارك فيك، ونلمس فيكِ حرصك على استقامة زوجكِ، وحُزْنَكِ على تفريطه في حدود الله، ولذا فالواجب عليك أن تنصحيه برفق وإخلاص، بحرمة ما يفعل وأن تستري عليه فهذا أدعى إلى تعجيل توبته، وذكريه بتقوى الله تعالى، وهذا من حقه عليكِ، وقد أثنيتِ عليه خيراً، ومع ذلك فالنفس البشرية ضعيفة بطبعها، وتحتاج إلى من يأخذ بيدها إذا زلَّتْ، كما روى الإمام مسلم عَنْ جَرِيرٍ رضي الله عنه قَالَ :بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ .

وروى مسلم أيضاً عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:" الدِّينُ النَّصِيحَةُ" قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: " لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ ". 

قال الإمام النووي رحمه الله في شرحه على صحيح مسلم: وَأَمَّا نَصِيحَة عَامَّة الْمُسْلِمِينَ وَهُمْ مَنْ عَدَا وُلَاة الْأَمْر فَإِرْشَادهمْ لِمَصَالِحِهِمْ فِي آخِرَتهمْ وَدُنْيَاهُمْ، وَكَفّ الْأَذَى عَنْهُمْ فَيُعَلِّمهُمْ مَا يَجْهَلُونَهُ مِنْ دِينهمْ، وَيُعِينهُمْ عَلَيْهِ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْل، وَسِتْر عَوْرَاتهمْ، وَسَدّ خَلَّاتهمْ، وَدَفْع الْمَضَارّ عَنْهُمْ، وَجَلْب الْمَنَافِع لَهُمْ، وَأَمْرهمْ بِالْمَعْرُوفِ، وَنَهْيهمْ عَنْ الْمُنْكَر بِرِفْقٍ وَإِخْلَاصٍ، وَالشَّفَقَة عَلَيْهِمْ، وَتَوْقِير كَبِيرهمْ، وَرَحْمَة صَغِيرهمْ، وَتَخَوُّلهمْ بِالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَة، وَتَرْك غِشِّهِمْ وَحَسَدِهِمْ، وَأَنْ يُحِبَّ لَهُمْ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ مِنْ الْخَيْر، وَيَكْرَه لَهُمْ مَا يَكْرَه لِنَفْسِهِ مِنْ الْمَكْرُوه، وَالذَّبّ عَنْ أَمْوَالهمْ وَأَعْرَاضهمْ، وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ أَحْوَالهمْ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْل، وَحَثّهمْ عَلَى التَّخَلُّق بِجَمِيعِ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنْوَاع النَّصِيحَة، وَتَنْشِيط هَمِّهِمْ إِلَى الطَّاعَات. اهـ 

وينبغي أن تذكريه بالله تعالى وتعظيم شرعه، والوقوف عند حدوده، وذكريه بأن ما يفعله حرام، إذ لا يجوز أن يكون للرجل صاحبة من النساء لا تربطه علاقة شرعية بها، وطالما أنه لا يرضى أن يتعدى أحد على حرمة بيته، فلماذا يتعدى هو على حرمات الناس وبناتهم، والواجب على المسلم أن يجتنب الحديث مع النساء بلا حاجة لأنَّ ذلك يَجُرُّ إلى مفاسد عظيمة وكثيرة، والواقع ومعطياته شاهد على هذا.

وقد حرص الإسلام على النقاء والطهارة فجعل العلاقة بين الرجال والنساء مضبوطة بقيود شرعية وآداب مرعية، ومن ذلك أن الكلام مع الأجنبية الشابة إنما يجوز بقدر الحاجة الملحة، كالحديث للبيع والشراء وطلب العلم ونحو ذلك، وبشرط أن يكون بأدب وحشمة، وأما ما لا تدعو الحاجة إليه فلا ينبغي التمادي فيه، ومن ثم فيجب عليه الوقوف عند الحدود الشرعية، وعدم التمادي في هذه العلاقة بينه وبين هذه المرأة. وللمزيد عن كلام الرجل مع المرأة الأجنبية راجعي الفتوى رقم (1627) على موقعنا . 

كما ننصحك أيضاً أن تصبري عليه وأن تؤدي حقوق زوجك، فلا يجوز لك أن تمنعيه حقوقه الزوجية حتى لا يكون بُعدك عنه باعثاً له على التمادي في هذه العلاقة، واذكريه في دعائك بالخير، نسأل الله أن يشرح صدره، وأن يحبب إليه الإيمان وأن يزينه في قلبه، وأن يُكَّرِه إليه الكفر والفسوق والعصيان، وأن يجعله من الراشدين، والله الموفق.

  • والخلاصة

    الواجب على المسلم أن يجتنب الحديث مع النساء بلا حاجة لأنَّ ذلك يَجُرُّ إلى مفاسد عظيمة وكثيرة، ومن ذلك أن الكلام مع الأجنبية الشابة إنما يجوز بقدر الحاجة الملحة، وبشرط أن يكون بأدب وحشمة، وأما ما لا تدعو الحاجة إليه فلا ينبغي التمادي فيه، ومن رأت زوجها يكلم امرأة أجنبية فعليها أن تنصحه برفق وإخلاص، بحرمة ما يفعل وأن تستر عليه، وتذكره بتقوى الله تعالى وتعظيم شرعه، والوقوف عند حدوده، وأن تصبر عليه وأن تؤدي حقوق زوجها، فلا يجوز لك أن تمتنعي من أداء حقوقه الزوجية حتى لا يكون بُعده عنك باعثاً له على التمادي في هذه العلاقة،والله أعلم.