عنوان الفتوى: كم مذهب لأهل السنة، وهل الحنفي يختلف عن الشافعي

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

كم مذهباً لأهل السنة وهل الحنفي يختلف عن الشافعي؟

نص الجواب

رقم الفتوى

3740

08-فبراير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فمذاهب أهل السنة أربعة، وهي الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي، وكلها على هدى وخير، قال العلامة ابن حجر الهيتمي رحمه الله في الفتاوى الفقهية الكبرى (4/326): (الشافعي وأبو حنيفة ومالك وأحمد وسائر أئمة المسلمين على هدى من ربهم، فجزاهم الله تعالى عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء وأكمله، وحشرنا في زمرتهم. وإذا كانوا كلهم على هدى من الله سبحانه وتعالى، فلا حرج على من أرشد غيره إلى التمسك بأي مذهب من المذاهب الأربعة وإن خالف مذهبه واعتقاده، لأنه أرشده إلى حق وهدى).

وأما سبب انتشار المذاهب الأربعة وتقليدها من قبل عموم المسلمين فذلك يعود إلى أنها هي المذاهب التي حفظت وضبطت بخلاف غيرها، قال الإمام ابن رجب الحنبلي رحمه الله في رسالته: ( الرد على من اتبع غير المذاهب الأربعة ) (ص33): (فإن قيل: نحن نسلِّم منع عموم الناس من سلوك طريق الاجتهاد؛ لما يفضي ذلك إلى أعظم الفساد. لكن لا نسلم منع تقليد إمام متبع من أئمة المجتهدين غير هؤلاء الأئمة المشهورين. قيل: قد نبهنا على علة المنع من ذلك، وهو أن مذاهب غير هؤلاء لم تشتهر ولم تنضبط، فربما نسب إليهم ما لم يقولوه أو فهم عنهم ما لم يريدوه، وليس لمذاهبهم من يذب عنها وينبه على ما يقع من الخلل فيها بخلاف هذه المذاهب المشهورة).

ولهذه العلة نفسها قال إمام الحرمين الجويني المولود سنة (417هـ) والمتوفى سنة (478هـ)  في كتابه البرهان في أصول الفقه (2/744): (أجمع المحققون على أن العوام ليس لهم أن يتعلقوا بمذاهب أعيان الصحابة رضي الله تعالى عنهم، بل عليهم أن يتبعوا مذاهب الأئمة الذين سبروا ونظروا وبوَّبوا الأبواب وذكروا أوضاع المسائل، وتعرضوا للكلام على مذاهب الأولين، والسبب فيه أن الذين درجوا وإن كانوا قدوة في الدين وأسوة للمسلمين؛ فإنهم لم يفتنوا بتهذيب مسالك الاجتهاد، وإيضاح طرق النظر والجدال وضبط المقال، ومن خَلْفَهُم مِنْ أئمةِ الفقهِ كَفَوا مَنْ بَعْدَهُمُ النظرَ في مذاهبِ الصحابةِ، فكان العاميُ مأموراً باتباعِ مذاهبِ السابرين).

وأما الخلاف الذي بين  مذهب الحنفية والشافعية، فإنه خلاف في الفروع، وأما الأصول فلا خلاف فيها، وهناك نسبة كبيرة من مسائل الفقه هي محل إجماع بين العلماء، وهناك مسائل يتفق فيها الحنفية مع الشافعية، ويختلفون مع غيرهم.

 مع العلم بأن مسائل الخلاف التي وقعت بين المذاهب الأربعة هي من الصنف الذي يكون الخلاف فيه مقبولاً سائغاً، ولهذا الخلاف أسبابه والتي سبق أن أشرنا إلى بعضها في الفتوى رقم 3503،والله اعلم.

  • والخلاصة

    فمذاهب أهل السنة أربعة، وهي (الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي)، وليس بينها خلاف في الأصول، وإنما الخلاف بينها في المسائل القابلة لأن تفهم بأكثر من وجه، ولهذا الخلاف أسبابه الوجيهة. والله أعلم