عنوان الفتوى: الأيمان والنذور ( معنى المعاهدة)

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

كنت منذ عهد بعيد أهمل اداء الصلوات حاضراً، وذات مرة عاهدت الله ألَّا أعود الى ذلك وإن عدت فإني أعاقب نفسى بالصوم، وقيام الليل لمدة سبعة ايام، وحدث أن أهملت بعض الصلوات ولم أوفِ بعهدي مع الله ولم أتمكن من الصيام والقيام، فهل من مخرج علماً أنني لم أكرر فعلتي والحمد لله منذ سنوات؟

نص الجواب

رقم الفتوى

3725

11-فبراير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فنشكرك أخي السائل على سؤالك، واهتمامك بأمر دينك، وأمر الصلاة عظيم في الاسلام، ويجب على المسلم المحافظة عليها. واعلم أخي أن قولك بأنك عاهدت الله يحتمل أمرين:

الأمر الأول: أن تكون قلت: (علي عهدُ اللهِ لأفعلنَّ كذا)، فهذا يمين، وبه قال المالكية والحنفية والحنابلة وقال الشافعية: إن نوى اليمين فهي يمين وإلا فلا، وإن كانت يميناً فليس الوفاء باليمين واجباً باتفاق، ومن حنث في يمينه وجب في حقه الكفارة، وقد سبق بيانها في الفتوى رقم: (3456). 

جاء في مواهب الجليل للعلامة الحطاب المالكي رحمه الله: ( وَعَلَى عَهْدِ اللَّهِ إلَّا أَنْ يُرِدْ الْمَخْلُوقَ ) ش : يَعْنِي أَنَّ مَنْ قَالَ عَلَى عَهْدُ اللَّهِ أَنْ لَا أَفْعَلَ كَذَا فَهِيَ يَمِينٌ وَتَجِبُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ الْكَفَّارَةُ).

وجاء في رد المحتار على الدر المختار لابن عابدين الحنفي: ( قلت: لكن يستثنى ما في الفتح حيث قال: ولو قال: علي عهد الله وأمانته وميثاقه لا نية له فهو يمين عندنا ومالك وأحمد.وحكي عن مالك: يجب عليه بكل لفظ كفارة، لان كل لفظ يمين بنفسه وهو قياس مذهبنا إذا كررت الواو كما في: والله والرحمن والرحيم إلا في رواية الحسن اهـ.) 

وجاء في كتاب الإقناع في مذهب الشافعية: (ولو قال: .....على عهد الله وميثاقه وذمته وأمانته وكفالته لافعلن كذا إن نوى بها اليمين فيمين وإلا فلا)

وجاء في كتاب الانصاف للمرداوي (وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ الرِّوَايَتَيْنِ فِي قَوْلِهِ "عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ وَمِيثَاقُهُ" .وَالْمَذْهَبُ : أَنَّهُ يَمِينٌ مُطْلَقًا).

الأمر الثاني: أن يقول: (أعاهد الله) فهي نذر إن كان قد الزم نفسه بشي فيه معان القربة، والوفاء بالنذر واجب من غير خلاف، وتركه معصية، ويبقى في الذمة لحين الوفاء به، وبه قال المالكية والحنابلة، ولم أجد نصاً عند غيرهما من أئمة الشافعية والأحناف.

قد جاء في التاج والإكليل للعبدري المالكي: (وَقَوْلُهُ أُعَاهِدُ اللَّهَ فَالْعَهْدُ مِنْهُ وَلَيْسَ بِصِفَةٍ لِلَّهِ تَعَالَى وَلَا أُعْطِيَ بِاَللَّهِ عَهْدًا، فَإِنْ عَقَدَ أَنْ يَفْعَلَ طَاعَةً لَزِمَهُ الْوَفَاءُ بِهَا لِمَا عَقَدَ عَلَى نَفْسِهِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ).

 وجاء في الفروع لابن مفلح الحنبلي: ( فَإِذَا قَالَ: أُعَاهِدُ اللَّهَ أَنِّي أَحُجُّ الْعَامَ ، فَهُوَ نَذْرٌ وَعَهْدٌ وَيَمِينٌ ، وَلَوْ قَالَ: أَنْ لَا أُكَلِّمَ زَيْدًا ، فَيَمِينٌ وَعَهْدٌ، لَا نَذْرٌ ، فَالْأَيْمَانُ إنْ تَضَمَّنَتْ مَعْنَى النَّذْرِ، هُوَ أَنْ يَلْتَزِمَ لِلَّهِ قُرْبَةً، لَزِمَهُ الْوَفَاءُ).

وبهذا يبين لك الحكم واضحاً: فإن قلت: ( عليَّ عهد الله إن تركت الصلاة فعليَّ صيام وقيام أسبوع مثلاً) فهو يمين وبه قال الجمهور، وقالت الشافعية: إن نويت به اليمين فهو يمين وإلا فلا،  فإن فعلته فقد برئت ذمتك، وإن لم تفعله لا تعتبر حانثاً إلا بمضي العمر كله لأنك لم تحدد فترة التزامك بها؛ فيحمل على مدة العمر، فتتعين عليك الكفارة بعد الموت في التركة.

وإن قلت: (أعاهد الله إن تركت الصلاة فعليَّ صيام وقيام أسبوع مثلاً) ففيه معنى الالتزام بالقربة فهو حينئذ نذر يجب الوفاء به، وتركه معصية، ويبقى في الذمة لحين الوفاء به، وبه قال المالكية والحنابلة، ولم أجد نصاً عند الشافعية والحنفية رحمهما الله تعالى في ذلك، والعمل برأي الجمهور أحوط وأبرأ للذمة، وفيه تعظيم للعهد الذي قال الله تعالى ( وأوفوا بالعهد)، والله أعلم.

  • والخلاصة

    إن قلت: (عليَّ عهد الله إن تركت الصلاة فعليَّ صيام وقيام أسبوع مثلاً) فهو يمين عند جمهور الفقهاء، فإن فعلته فقد برئت ذمتك، وإن لم تفعله لا تعتبر حانثاً إلا بمضي العمر كله لأنك لم تحدد فترة التزامك بها؛ فيحمل على مدة العمر، فتتعين عليك الكفارة بعد الموت في التركة.

    وإن قلت: (أعاهد الله إن تركت الصلاة فعليَّ صيام وقيام أسبوع مثلاً) فهو نذر لأن فيه معنى الالتزام بالقربة، ويجب الوفاء به، وتركه معصية، ويبقى في الذمة لحين الوفاء به، وبه قال المالكية والحنابلة، ولم أجد نصا عند الشافعية والحنفية رحمهما الله تعالى في ذلك، والعمل برأي الجمهور أحوط وأبرأ للذمة، وفيه تعظيم للعهد الذي قال الله تعالى عنه:( وأوفوا بالعهد).