عنوان الفتوى: حكم تكرر جماع الزوجة في ليلة واحدة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل يجوز للرجل أن ينام مع زوجته ويباشر معها العلاقة الجنسية عدة مرات في اليوم الواحد، مع العلم بأنها تتعب جداً، وأحياناً ترفض؟

نص الجواب

رقم الفتوى

3716

11-فبراير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فيا أيها الأخ السائل: هداك الله لما يحبه ويرضاه، واعلم أنه يباح للزوج أن يأتي زوجته في الليلة الواحدة أواليوم أكثر من مرةٍ فللزوج حق الاستمتاع بها في كل وقت، طالما أنه يجد الحاجة الداعية من نفسه إلى ذلك، إذا كانت حالة زوجته تسمح بذلك، إذ ينبغي حصول رضاها إذ تكرر جماع الزوج فوق العادة أكثر مما تحتمله المرأة، وقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف على نسائه في ليلة واحدة، واغتسل لذلك غسلاً واحداً، فقد روى أحمد والنسائي بسندٍ صحيحٍ عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم "طَافَ عَلَى نِسَائِهِ فِي لَيْلَةٍ بِغُسْلٍ وَاحِد"ٍ.

لكن يستحب له إذا أراد أن يعاود الجماع مرة ثانية أن يغسل ذكره ويتوضأ، فإن في غسل الذكر تطهيراً له وإزالة ما عليه من الأذى، وفي الوضوء تنشيطٌ للنفس، وهو أعون على تجديد طاقته، وقضاء وطره، كما روى مسلم والترمذي وغيرهما عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ فَلْيَتَوَضَّأ "ْ.

قَالَ الإمام أَبُو عِيسَى الترمذي رحمه الله: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ و قَالَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالُوا: إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ فَلْيَتَوَضَّأْ قَبْلَ أَنْ يَعُودَ.اهـ

وفي رواية عند الحاكم، وقال: صحيح على شرط الشيخين، قال صلى الله عليه وسلم: " إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعاود فليتوضأ، فإنه أنشط للعود".

قال الإمام النووي رحمه الله في شرحه على صحيح مسلم: وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ بَدَن الْجُنُب وَعَرَقِهِ طَاهِرَانِ، وَفِيهَا أَنَّهُ يُسْتَحَبّ أَنْ يَتَوَضَّأ، وَيَغْسِل فَرْجه لِهَذِهِ الْأُمُور كُلّهَا، وَلَا سِيَّمَا إِذَا أَرَادَ جِمَاع مَنْ لَمْ يُجَامِعهَا؛ فَإِنَّهُ يَتَأَكَّد اِسْتِحْبَاب غَسْلِ ذَكَرِهِ ...  وَأَمَّا طَوَاف النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِد، فَهُوَ مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ كَانَ بِرِضَاهُنَّ أَوْ بِرِضَى صَاحِبَة النَّوْبَة، إِنْ كَانَتْ نَوْبَة وَاحِدَة. وَاللَّهُ أَعْلَم .اهـ 

ولكننا ننصح الأخ السائل بمراعاة حالتها وملاحظة رضاها، حتى لا يؤدي إكثاره من جماعها فوق العادة التي تحتملها النساء أن تنفر منه، وربما أدى ذلك إلى حصول الفُرقة والبغضاء، أو أن تتحاشاه وتبتعد عنه، ولذا كان الاعتدال في كل شيءٍ حسن، بل هو مطلوب على الجملة.

كما أننا نذكر الأخ السائل أن الإكثار من الجماع فوق العادة ـ فضلاً عن تكلفه ـ يحدث أضراراً متعددة بالصحة، كما ذكر بعض العلماء ذلك، ومنها أنّهُ يُسْقِطُ الْقُوّةَ وَيَضُرّ بِالْعَصَبِ وَيُحْدِثُ الرّعْشَةَ وَالْفَالِجَ وَالتّشَنّجَ وَيُضْعِفُ الْبَصَرَ وَسَائِرَ الْقُوَى وَيُطْفِئُ الْحَرَارَةَ الْغَرِيزِيّةَ، وقد نقل الإمام المناوي رحمه الله في فيض القدير عن بعض شعراء الأطباء في ذلك قوله:

ثلاث مهلكات للأنـــــــــام            وداعية الصحيح إلى السقام

دوام مدامة ودوام وطء            وإدخال الطعام على الطعــــام

نسأل الله أن يؤدم بينكما، وأن يجمع بينكما دوماً على خيرٍ، والله أعلم.

  • والخلاصة

    يباح للزوج أن يأتي زوجته في الليلة الواحدة أكثر من مرةٍ، فله حق الاستمتاع بها في كل وقت، طالما أنه يجد الحاجة الداعية من نفسه إلى ذلك، إذا كانت حالة زوجته تسمح بذلك، إذ ينبغي حصول رضاها إذ تكرر جماع الزوج فوق العادة أكثر مما تحتمله المرأة، لكن يستحب له إذا أراد أن يعاود الجماع مرة ثانية أن يغسل ذكره ويتوضأ، وينبغي مراعاة حالتها وملاحظة رضاها، حتى لا يؤدي إكثاره من جماعها فوق العادة التي تحتملها النساء أن تنفر منه، كما أن الإكثار من الجماع فوق العادة ـ فضلاً عن تكلفه ـ يحدث أضراراً متعددة بالصحة.