عنوان الفتوى: حكم الدم النازل من الرحم بعد العملية الجراحية

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هذا سؤالي وأتمنى الإجابة عليه عاجلاً  قبل عمل العملية، حيث إنني سوف أعمل عملية بعد أسبوع من تاريخ هذا السؤال  لوجود ورم ليفي في الرحم، وعندما يتم تنظيف الرحم من الورم سوف ينزل عليَّ دمٌ كما في الدورة الشهرية، ولكنه ليس هو موعد الدورة الشهرية بل بسبب العملية، فهل أترك الصلاة أثناء نزول الدم أم لا؟

نص الجواب

رقم الفتوى

3689

07-فبراير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فجزاك الله خيراً أيتها الأخت الكريمة على سؤالك، ونسأل الله أن يزيدك حرصاً على تعلم أمور دينك، وأن يبارك فيك، وأن يعافيك ، وأن يكتب لك شفاءً تاماً عاجلاً غير آجل

واعلمي حفظك الله أن الدم النازل بعد الجراحة ليس دم حيض فلا تتركي له الصلاة لان الحيض ثلاثة أنواع: إما دم - وهو الأصل - أو صفرة كالصديد الأصفر ، أو كُدرة  شيء كدر ليس على ألوان الدماء، يخرج بنفسه لا بسبب ولادة ولا جرح ولا علاج ولا علة وفساد بالبدن وسواء كان ذلك في زمن الحيض أو غيره، كما عند السادة المالكية.

قال العلامة الشيخ خليل المالكي رحمه الله في مختصره: (الْحَيْضُ دَمٌ كَصُفْرَةٍ أَوْ كُدْرَةٍ خَرَجَ بِنَفْسِهِ مِنْ قُبُلِ مَنْ تَحْمِلُ عَادَةً وَإِنْ دَفْعَةً ).اهـ و قال الإمام المواق المالكي رحمه الله في التاج والإكليل:قال ابْنُ عَرَفَةَ : الْحَيْضُ دَمٌ تَلْقِيهِ رَحِمٌ مُعْتَادٌ حَمْلُهَا دُونَ وِلَادَةٍ .اهـ

ومن ثمَّ فالدم النازل من الرحم بعد العملية الجراحية هو دم استحاضة لا حيض، لأنه دم عِرْقٍ خرج لا بنفسه ولكن بأمر عارض، فله حكم الاستحاضة، ويلزمك أثناء نزوله الصلاة والصوم، ويباح للزوج الوطء

فإن تمادى بك نزول الدم فهو استحاضة،  إلا إذا مَيَّزْتِ دم الحيض من غيره، وذلك بمعرفة لونه أو رائحته أو ألم في الظهر أو البطن، فإذا مَيَّزْتِ دم الحيض فهو حيض فإن تمادى نزوله على الصفة التي ميزته عليها  فعليك أن تستظهري فوق أكثرعادتك الشهرية، بثلاثة أيام ما لم يبلغ خمسة عشر يوماً، فما زاد على أكثر عادتك واستظهارك فهو استحاضة.والله أعلم

وللمزيد عن حكم الاستظهار حال تمادي الدم راجعي الفتوى رقم (1991) على موقعنا .   

قال العلامة الخرشي المالكي رحمه الله في حاشيته: وَالدَّمُ الْمُمَيَّزُ بِرَائِحَةٍ أَوْ لَوْنٍ أَوْ رِقَّةٍ أَوْ ثِخَنٌ لَا بِكَثْرَةٍ أَوْ قِلَّةٍ لِأَنَّهُمَا تَابِعَانِ لِلْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْحَرَارَةِ وَالْبُرُودَةِ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ مُمَيَّزٌ لَوْ لَمْ يُمَيَّزْ فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ، وَمَفْهُومُ بَعْدَ طُهْرٍ أَنَّ الْمُمَيَّزَ قَبْلَ طُهْرٍ ثُمَّ اسْتِحَاضَةٍ( ص ) وَلَا تَسْتَظْهِرُ عَلَى الْأَصَحِّ( ش ) أَيْ إذَا ثَبَتَ أَنَّ الدَّمَ الْمُمَيَّزَ بَعْدَ طُهْرٍ تَمَّ حَيْضٌ وَاسْتَمَرَّ بِهَا فَإِنَّهَا تَمْكُثُ أَكْثَرَ عَادَتِهَا فَقَطْ وَتَرْجِعُ مُسْتَحَاضَةً كَمَا كَانَتْ قَبْلَ التَّمْيِيزِ وَلَا تَحْتَاجُ لِاسْتِظْهَارٍ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ لَهَا حُكْمُ الِاسْتِحَاضَةِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَالِكٍ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا دَامَ مَا مَيَّزَتْهُ بَعْدَ أَيَّامِ عَادَتِهَا لَا بِصِفَةِ الْحَيْضِ أَمَّا إنْ دَامَ بِصِفَةِ الْحَيْضِ الْمُمَيَّزِ فَإِنَّهَا تَسْتَظْهِرُ بَعْدَ مُضِيِّ عَادَتِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ وَغَيْرِهِ.اهـ والله أعلم

 

  • والخلاصة

    الحيض دم أو صفرة، أو كُدرة يخرج بنفسه لا بسبب ولادة ولا جرح ولا علاج ولا علة وفساد بالبدن، وسواء كان ذلك في زمن الحيض أو في غيره ، ومن ثمَّ فالدم النازل من الرحم بعد العملية الجراحية هو دم استحاضة لا حيض، لأنه دم عِرْقٍ خرج بأمر عارض، ويلزمك أثناء نزوله الصلاة والصوم، ويباح للزوج الوطء، حتى لو تمادى بك، ما لم تُمَيِّزي دم الحيض، فإن مَيَّزْتِيه فهو حيض، فإن تمادى نزول دم الحيض علي الصفة التي ميزته عليها  فاستظهري فوق أكثر أكثرعادتك الشهرية بثلاثة أيام ما لم يبلغ خمسة عشر يوماً، فما زاد على أكثر عادتك واستظهارك فهو استحاضة