عنوان الفتوى: كفارة من جامع أثناء الحيض، أو بعد انقطاعه وقبل اغتسال المرأة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما كفارة من جامع امرأته في حالة الحيض؛ علماً بأن أثناء الجماع لم يكن هناك دم؟

نص الجواب

رقم الفتوى

3687

07-فبراير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فيا الأخ السائل: هداك الله لما يحبه ويرضاه، والأصل أن يتجنب المسلم الجماع مع زوجته في أيام المحيض، لقوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} [ سورة البقرة : 222 ]. 

والعلة الواضحة من الآية الكريمة حصول الأذى فإنه لا ضرر ولا ضرار، فإذا وقع المسلم في ذلك فقد وقع في إثم المخالفة لله سبحانه وتعالى فليستغفر الله تعالى ولا كفارة عليه عند المالكية وهو رأي الجمهور.

 وذهب الشافعية إلى أن كفارة ذلك بالإضافة إلى التوبة يستحب له أن يتصدق بدينار إن كان في حالة اشتداد الدم، فإن كان في نهايته يخرج نصف دينار، لما روى أبو يعلى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي رَجُلٍ جَامَعَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَقَالَ:" إِنْ كَانَ دَمًا عَبِيطًا فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ صُفْرَةٌ فَنِصْفُ دِينَارٍ).

قال الإمام ابن حجر الهيتمي الشافعي رحمه الله في تحفة المحتاج : (قَالَ فِي الرَّوْضِ : وَيُسْتَحَبُّ لِلْوَاطِئِ عَمْدًا عَالِمًا فِي أَوَّلِ الدَّمِ وَقُوَّتِهِ التَّصَدُّقُ وَيُجْزِئُ عَلَى فَقِيرٍ بِمِثْقَالٍ إسْلَامِيٍّ وَفِي آخِرِهِ وَضِعْفُهُ بِنِصْفِهِ).أهـ..وَقَالَ فِي قَوْلِهِ (عَالِمًا مَا نَصُّهُ بِالتَّحْرِيمِ وَالْحَيْضِ أَوْ النِّفَاسِ مُخْتَارًا. اهـ وَلَمَّا اسْتَدَلَّ بِالْحَدِيثِ قَالَ وَقِيسَ بِالْحَيْضِ النِّفَاسُ). اهــ. وللمزيد عن حكم الإتيان في الحيض راجع الفتوى رقم ( 168 ) على موقعنا.

أما إذا انقطع دم الحيض ولم تغتسل المرأة فلا يجوز أن يطأها زوجها حتى تغتسل، على المعتمد عند السادة المالكية، قال الشيخ النفراوي المالكي رحمه الله في الفواكه الدواني: قَالَ تَعَالَى : { وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ } أَيْ يَرَيْنَ عَلَامَةَ الطُّهْرِ ، فَإِذَا تَطَهَّرْنَ أَيْ بِالْمَاءِ { فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ اللَّهُ } فَلَا يَحِلُّ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا قَبْلَ الْغُسْلِ.اهـ ، وقال الإمام العدوي المالكي رحمه الله كما في حاشيته: قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: فَعَلَى التَّشْدِيدِ يَغْتَسِلْنَ وَأَصْلُهُ يَتَطَهَّرْنَ وَعَلَى التَّخْفِيفِ يَنْقَطِعُ دَمُهُنَّ انْتَهَى . أيْ وَلَا بُدَّ مِنْ الِاغْتِسَالِ وَلِذَا قَالَ تت : وَالْمَنْعُ عِنْدَ مَالِكٍ حَتَّى يَتَطَهَّرْنَ بِالْمَاءِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: { فَإِذَا تَطَهَّرْنَ } [ قَوْلُهُ : وَانْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى ذَلِكَ ] أَيْ عَلَى مَنْعِ قُرْبَانِ النِّسَاءِ فِي دَمِ حَيْضِهِنَّ ، أَوْ نِفَاسِهِنَّ .اهـ

  • والخلاصة

    الأصل أن يتجنب المسلم الجماع مع زوجته في أيام المحيض، فإذا وقع المسلم في ذلك فقد وقع في إثم المخالفة لله سبحانه وتعالى فليستغفر الله تعالى ولا كفارة عليه عند المالكية وهو رأي الجمهور، أما إذا انقطع دم الحيض ولم تغتسل المرأة فلا يجوز أن يطأها زوجها حتى تغتسل، على المعتمد عند السادة المالكية، والله أعلم .