عنوان الفتوى: نبش القبور

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ماحكم دفن الميت أمانة‘ حتى يستخرجوه فيما بعد لكي يروه بعض الأقارب الذين لم يروه وهم في حالة سفر ؟ علماً بأن الإستخراج من القبر يكون بعد أيام قليلة وليس بعد فترة طويلة.

نص الجواب

رقم الفتوى

3685

07-فبراير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 فإن حرمة الميت باقية كحرمته حياً فلا يجوز نبش قبره إلا لسبب شرعي يقتضي ذلك ما دام هناك بقية من عظامه، كأن يدفن في أرض مغصوبة أوكفن في ثوب مغصوب ولم يأذن به صاحبة أو سقط مال فيه للغير.

والحاصل إنه لا ينبش القبر إلا لضرورة شرعية مسوغة فقد ذكر صاحب منح الجليل على مختصر سيدي خليل الأسباب الشرعية المسوغة لفتح القبر ونبشه فقال:( اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْمَوْضِعَ الَّذِي دُفِنَ فِيهِ مُسْلِمٌ وَقْفٌ عَلَيْهِ مَا دَامَ شَيْءٌ مِنْهُ مَوْجُودًا فِيهِ حَتَّى يَفْنَى .... ، وَلَا يُكْشَفُ عَنْهُ اتِّفَاقًا إلَّا أَنْ يَكُونَ مَوْضِعُ قَبْرِهِ قَدْ غُصِبَ ا هـ ..... ، كَنِسْيَانِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِيهِ )

وجاء في حاشية التاج والأكليل: ( وَلَا يُنْبَشُ مَا دَامَ بِهِ ) ...  يَجُوزُ النَّبْشُ لِعُذْرٍ ، وَإِنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَخْرَجَ أَبَاهُ مِنْ قَبْرِهِ وَدَفَنَهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ ، وَكَذَلِكَ فَعَلَ مُعَاوِيَةُ بِمَحْضَرِ الصَّحَابَةِ وَلَمْ يُنْكِرُوهُ عَلَيْهِ ...... ( إلَّا أَنْ يَشِحَّ رَبُّ كَفَنٍ غُصِبَهُ )، وَفِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ : إنْ نَسِيَ فِي الْقَبْرِ كِيسًا أَوْ ثَوْبًا نُبِشَ وَإِنْ طَالَ إلَّا أَنْ يُعْطِيَهُ الْوَرَثَةُ قِيمَةَ ثَوْبِهِ ( أَوْ قَبْرٍ بِمِلْكِهِ أَوْ نَسِي مَعَهُ مَالٌ وَإِنْ كَانَ بِمَا يَمْلِكُ فِيهِ الدَّفْنَ بَقِيَ وَعَلَيْهِمْ قِيمَتُهُ )

وذكر أيضا الامام النووي رحمه في المجموع الأسباب الشرعية المسوغة لنبش القبر فقال: ( ذكرنا أن مذهبنا انه إذا دفن من غير غسل أو إلى غير القبلة يجب نبشه ليغسل ويوجه للقبلة ما لم يتغير وبه قال مالك واحمد وداود وقال أبو حنيفة لا يجب ذلك بعد اهالة التراب عليه.

قال اصحابنا: إذا وقع في القبر مال نبش واخرج سواء كان خاتما أو غيره قليلا أو كثيرا هكذا اطلقه اصحابنا ...  وهذا الذى ذكرناه من النبش هو المذهب وبه قطع الاصحاب في كل طرقهم .... والحاصل أنه لا يجوز نبش قبر ميت قبل أن يصير تراباً إلا لمصلحة دعت إلى ذلك من سقوط مال في القبر أو احتياج إلى وضع ميت آخر لا يوجد مكان لدفنه فيه.والله أعلم)

وليعلم أخي السائل أن نبش القبر لغير ما ذكره علمائنا محرم شرعا كرؤية غائب للميت ولو كان قريب عهد بالدفن ففيه هتك لحرمة الميت، وليس سببا شرعيا مسوغا وليس فيه مصلحة مرعية واضحة والله أعلم.

 

 

  • والخلاصة

    نبش القبر لغير لضرورة شرعية محرم شرعا ولولرؤية غائب للميت ولو كان قريب عهد بالدفن ففيه هتك لحرمة الميت ولا يعتبر سببا شرعيا مسوغا وليس فيه مصلحة مرعية واضحة والله أعلم.