عنوان الفتوى: النذر المعين والنذر المبهم

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل كل نذر يلزم الوفاءبه؟ وما الفرق بين النذر المعين والنذر المبهم؟ وماهي كفارة النذر المبهم؟ وهل تكفي الكفارة في النذر المعين إذا عُجِز عن الإتيان به أم يبقى في الذمة؟

نص الجواب

رقم الفتوى

3683

07-فبراير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فيا أخي السائل الكريم بارك الله بك وجزاك الله خيراً:

واعلم أنه لا يلزم من النذر إلا ما كان مندوباً فعله أو تركه. قال العلامة الخرشي في شرحه على مختصر خليل :" وإنما يلزم به ما ندب ( ش ) يعني أن النذر لا يلزم منه إلا ما كان مندوباً فعله أو تركه فلا يلزم في المباح كنذر عليَّ أن أمشي في السوق إذ لا قربة فيه والمكروه أحرى كنذر عليَّ أن أصلي نفلاً بعد العصر والمحرم أحرى كنذرٍ عليَّ شرب الخمر والواجب لازمٌ بنفسه كصلاة الظهر مثلاً ونذر المحرم محرم"

والنذر المعين: هو النذر الذي حدد فيه الناذر قربة معينة، كأن يقول: نذرت أن أصوم اليوم الثاني من شهر شوال، أو أن أصلي ركعتين في جوف الليل. فيجب عليه الإتيان به. ولا يجزئه إلا الوفاء به. جاء في المدونة: قال ابن القاسم في النذر: إنه من نذر أن يطيع الله في صلاة أو صيام أو عتق أو حج أو غزو أو رباط أو صدقة أو ما أشبه ذلك وكل عمل يتقرب به إلى الله، فقال: علي نذر أن أحج أو أصلي كذا وكذا أو أعتق أو أتصدق بشيء يسميه في ذلك فإن ذلك عليه ولا يجزئه إلا الوفاء به .انتهى. 

وأما النذر المبهم :فهو الذي لم يحدد الناذر فيه قربة معينة، كأن قال: لله عليَّ نذر، ولم يذكر شيئاً، وكفارته كفارة يمين فعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

وفي رواية للترمذي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" كفارة النذر إذا لم يسم كفارة يمين " .قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح غريب.

قال الإمام الخرشي المالكي  في شرحه على مختصر خليل :" وفي النذر المبهم ( ش ) يعني أن النذر المبهم الذي لم يسم له مخرجاً فيه كفارة يمين كقوله إن فعلت كذا فعليَّ نذر أو عليَّ لا فعلت كذا ثم يفعل المحلوف عليه أو عليَّ نذر لأفعلن كذا أو إن لم أفعل فعلي نذر؛ ولم يفعل المحلوف عليه، أما لو عين شيئاً لزمه ما عينه إن كان طاعة من صدقة ونحوها ( ص ) واليمين والكفارة ( ش ) يعني وكذلك تلزم الكفارة في هاتين الصيغتين إذا قال :إن فعلت كذا فعليَّ يمين أو إن فعلت كذا فعليَّ كفارة فإذا فعل المحلوف على تركه لزمه كفارة يمين وبعبارة أخرى ومعنى كلام المؤلف أن من التزم يميناً أو كفارة بنذر أو تعليق لزمه كفارة يمين ".

 ولا تكفي الكفارة في النذر المعين إذا عُجِز عن الإتيان به بل يبقى في الذمة، إلى حين تَمَكُّنِه من الوفاء بالنذر. كما تقدم عن ابن القاسم في المدونة أن النذر المعين لا يجزيه إلا الوفاء به.

  • والخلاصة

    يجب الوفاء بالنذر إذا كان على أمر يندب فعله أوتركه، وأما النذر على مباح أو محرم فلا يلزم الوفاء به، ولا ينعقد نذراً. والنذر المعين لا يجزيه إلا الوفاء به، وأما المبهم كعليَّ نذر، فكفارته كفارة يمين. والله أعلم