عنوان الفتوى: مشكلة أسرية

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

زوجي على علاقة بواحدة وتبتزه مادياً وكل يوم تكلمه من خلال التليفون، ويراها على النت ويكلمها على الشات منذ عدة شهور، وتريد أن تتزوجه، وهو مريض وفي الستين من عمره، فهل الذي بينهما الآن حلال؟ وهل أسكت أم أعرف أهله لكي يحذروه منها أم أخبر أولاده الكبار أم أحتسب عند الله وأسكت إلى أن يتزوجها وتستولي علي كل ما يملكه وتضيع مستقبل أولادي وتحرمهم من أن يكملوا تعليمهم، أم أعرف أهله لكي ينقذوه من هذه المرأة التي كل همها فلوسه؟ دلوني ماذا أفعل؟ خمس وعشرون سنة، عمري كله معه، وتجيء هذه المرأه تأخذ مستقبل أولادي، وهي تعمل كل ما في وسعها لكي تأخذه من بيته وأولاده، وهو بعد ماعرفها دائم الشجار وهجرني ويضرب أولاده ولا يصرف علينا، رغم أنه مريض بالسكر وحالته متدهورة جسدياً، فماذا تريد منه غير كل ثروته؟ فماذا أفعل؟ دلوني ! هل أواجه هذا الشيخ المراهق أم أسكت أم أعرف أهله وقبيلته لكي ينصحوه علي الأقل ؟

نص الجواب

رقم الفتوى

3679

20-فبراير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فالكلام عبر الهاتف أو الإنترنت إذا كان لغرض مباح ولم يخرج عن الآداب الإسلامية فلا مانع منه شرعاً، وإذا كان فيما هو محرم كالحديث عن الحب والجنس ونحو ذلك فيكون الحوار محرماً شرعاً، ولا يجوز لمسلمة أن تتخذ رجلاً من غير محارمها تتحدث معه حديث الأنس والمزاح، ولا يجوز لمسلم أن يتخذ امرأة من غير محارمه يتحدث معها حديث الأنس والمزاح واللعب فيتبع خطوات الشيطان.

 فالواجب ترك ذلك بالكلية والاستعاذة بالله تعالى من كيد الشيطان، والأولى بالمسلمة البحث عن الصحبة الصالحة من الفتيات الصالحات، فالكلام مع الأجنبي إنما يباح للحاجة وبشرط أن يكون بأدب وحشمة، وبقدر الحاجة، فيجب عليها وعليه الوقوف عند الحدود الشرعية وعدم التمادي في هذه العلاقة بينهما، وترك ذلك بالكلية والاستعاذة بالله تعالى من كيد الشيطان.

وللمزيد عن حكم محادثة الرجل مع المرأة عبر الإنترنت راجعي الفتوى رقم (2814) على موقعنا .

وأما ما ذكرتيه أختي الكريمة من مشكلتك فقد تأثرنا لها جداً، ونحن نشاطرك همَّك، وندعوا الله تعالى أن يصلح بالكِ، ويعجِّل فرجك، واعلمي أختك الكريمة أن زوجك هداه الله يتعرض في هذه المشكلة إلى محنةٍ عصيبة، وهي مرحلة حساسة جداً تحتاج إلى صبر وحكمة، وحسن تقدير في التعامل معها، فلا ينفع أن تدخلي أولادك في هذا الموضوع، فأبوهم في نظرهم رمز كبير وله قيمته، واحترامه، وقد يسقط أبوهم في نظرهم إذا علموا صدور هذه التصرفات منه.

كما أن تصدير هذه المشكلة خارج البيت قد يُعَقِّد الأمور أكثر من حلِّها، ويمكن دائماً حلُّ المشاكل طالما أمكن حصر نطاقها من أن تفشوَ بين الناس، والمرء بإمكانه أن يعود إلى رشده، ويفيء إلى صوابه ما دام مستوراً، وجليلاً في نظر الناس، فإذا عرف الناس أمره خلع ثوب الحياء منهم.

ومع ذلك فلا يجب أن تقفي مكتوفة الأيدي أمام هذه التصرفات، ولكن يجب أن تتحركي بحكمة شديدة، فانصحيه بحرمة ما يفعل، وذكريه بالله تعالى وشديد عقابه فيما يفعل، وحذريه من تلاعب هذه الفتاة الصغيرة به؛ وما تريده منه في هذه السنِّ الكبيرة وحاولي أن تستري عليه، واذكريه في دعائك أن يهديه الله ويتوب عليه، ويبعد عنه هذه الفتاة، ولا تَسْتَخِفِّي أختي السائلة بقدر الدعاء وأثره، فالله يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء عمن سأله، فإذا لم يستجب فلك أن تُوسِّطي بعض العقلاء من أهله أو قبيلته في أن يتدخلوا في نصحه أو منعه أذا اقتضى الأمر ذلك.

الأخت السائلة الكريمة: حفظك الله، اصبري ، فالدنيا دار ابتلاء، وما أنت فيه ابتلاء يحتاج إلى الصبر والدعاء بالفرج، ولا تنسي أن زوجك هو والد أولادك، وإن كنتِ رأيتي منه ما أغضبك فكم رأيتي منه ما أسعدك، وقد عشت معه كما ذكرتي عمراً طويلاً، وهو الآن يمرُّ بمحنة تحتاج إلى حسن تصرف منك، كما أنه يحتاج منكِ إلى أن تأخذي بيده حتى يتعافى مما ابتلي به، نسأل الله أن يشرح صدرك، وأن يُعجل فرجك، والله الموفق .

  • والخلاصة

    إن زوجك يتعرض في هذه المشكلة إلى محنةٍ عصيبة، وهي مرحلة حساسة جداً تحتاج إلى صبر وحكمة، وحسن تقدير في التعامل معها، والأفضل أن تنصحيه بينك وبينه، فإذا لم يستجب فلك أن تُوسِّطي بعض العقلاء من أهله أو قبيلته في أن يتدخلوا في نصحه أو منعه أذا اقتضى الأمر ذلك، والله أعلم