عنوان الفتوى: حكم قراءة الأبراج

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 أريد أن أعرف حكم الأبراج ، فأنا سمعت بأنها حرام ، ولكن رأيتها منتشرة في المواقع والمنتديات، و كنت أنتبه أنها حرام ، ولكن في بعض المواقع يكتبون هذا الكلام "تحليل الشخصية هذا لا يعتمد على الفلك والتنجيم وإنما على دراسة الصفات والسلوك لأصحاب الأبراج ، لذلك لا تجد هنا توقع للمستقبل، فالمستقبل لا يعلمه إلا الله (سبحانه وتعالى). والذي يقرأ هذا الكلام يتبين له أنه ليس حراما ، أردت الحكم والإفادة، وكيف أرد عليهم؟ شكراً.

نص الجواب

رقم الفتوى

3671

11-فبراير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فاعلم أن هذه الأبراج التي تنتشر في بعض المجلات والمنتديات ومواقع الإنترنت وتزعم أنها تخبر عن حظ الإنسان وغير ذلك، هي من الكهانة ، والكهانة حرام.

 قال الإمام الخرشي المالكي رحمه الله في شرحه : ( قَوْلُهُ : لَا بِمُنَجِّمٍ ) هُوَ الْحَاسِبُ الَّذِي يَحْسُبُ قَوْسَ الْهِلَالِ وَنُورَهُ ، وَالْكَاهِنُ هُوَ الَّذِي يُخْبِرُ عَنْ الْأُمُورِ الْمُسْتَقْبَلَةِ ، وَالْعَرَّافُ هُوَ الَّذِي يُخْبِرُ عَنْ الْأُمُورِ الْمَاضِيَةِ ، أَوْ الْمَسْرُوقِ ، أَوْ الضَّالِّ ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ.اهـ 

قال الإمام الخطيب الشربيني رحمه الله في مغني المحتاج : وَالْكَاهِنُ : مَنْ يُخْبِرُ بِوَاسِطَةِ النَّجْمِ عَنْ الْمُغَيَّبَاتِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ ، بِخِلَافِ الْعَرَّافِ : فَإِنَّهُ الَّذِي يُخْبِرُ عَنْ الْمُغَيَّبَاتِ الْوَاقِعَةِ كَعَيْنِ السَّارِقِ وَمَكَانِ الْمَسْرُوقِ وَالضَّالَّةِ .

قَالَ فِي الرَّوْضَةِ : وَلَا يُغْتَرُّ بِجَهَالَةِ مَنْ يَتَعَاطَى الرَّمْلَ وَإِنْ نُسِبَ إلَى عِلْمٍ .اهـ 

فلا يجوز للمسلم أن يقرأها أو يصدقها، ولا نعلم لها مستنداً صحيحاً عند علماء النفس ، لأنها من الكهانة ، وتصديق هذه الأبراج كفر بما أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم لما روى الإمام أحمد في المسند والحاكم بسند صحيح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:( من أتى عرافاً أو كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد)، وقد قال الله تعالى: قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ [النمل:65].

والمسلم الذي يقتني كتب الديانات الأخرى أو ينظر في كتب أهل التنجيم أو العرافين أو الكهنة فلا يخلو من ثلاثة أحوال:

 أولا: أن يكون متخصصا يريد الاطلاع عليها، وتفنيد ما فيها من الباطل، فهذا فرض كفاية، فمن قدر على القيام بذلك قام به وجزاه الله خيرا، كما كان علماء السلف، والمتمرسين من أهل العلم

 ثانيا: أن يكون لمجرد الاطلاع، فهذا يكره لصاحبه إذا لم يخش عليه من ذلك تشويش على عقيدته، فإذا خشي ذلك حرم عليه اقتناؤها، والنظر فيها سدا للذريعة، وخشية من وقوع الفساد.

 وفي المسند والبزار عن  جابر  رضي الله عنه أن  عمر  أخذ صحيفة من يهودي، وجاء بها إلى مجلس النبي صلى الله عليه وسلم، وبدأ يقرأ منها، فتغير وجه النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له رجل من الأنصار: ويحك يا  ابن الخطاب  أما تنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:  "أمتهوكون فيها يا ابن الخطاب، والله لقد جئتكم بها بيضاء نقية ولو كان أخي موسى حيا ما وسعه إلا اتباعي". 

 وقال  ابن حجر:   إن النهي محمول على الكراهة والتنزيه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:  "وحدثوا عن بني إسرائيل، ولا حرج"  وغضبه على  عمر  كغضبه على  معاذ  حين طول بالناس في الصلاة، وذلك لمنزلتهما، وعلو مقامهما في الدين.

 ثالثا: عامة المسلمين الذين لا ثقافة لهم، فهؤلاء لا يجوز لهم اقتناء كتب الديانات أو النظر في كتب العرافين وأهل التنجيم ، لعدم الفائدة لهم، وللخوف من التشويش عليهم،

وأما من ينظر في الأبراج معتقدا فيها التأثير، وينظر في الطالع لمعرفة الخير والشر ، والسعد والنحس، ويتنبأ بما يحصل في المستقبل، فإن هذا نوع من السحر المحرم، كما روى أحمد وأبو داود بسندٍ صحيحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ :قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( مَنْ اقْتَبَسَ عِلْمًا مِنْ النُّجُومِ اقْتَبَسَ شُعْبَةً مِنْ السِّحْرِ زَادَ مَا زَادَ) 

وقال صاحب مجمع الأنهر من الحنفية : وَيَكْفُرُ عِنْدَ الْبَعْضِ بِقَوْلِهِ فَلَا يَمُوتُ بِهَذَا الْمَرَضِ وَبِقَوْلِهِ عِنْدَ صِيَاحِ الطَّيْرِ يَمُوتُ أَحَدٌ عِنْدَ الْبَعْضِ وَالْأَصَحُّ عَدَمُهُ وَبِقَوْلِهِ عِنْدَ رُؤْيَةِ هَالَةِ الْقَمَرِ الَّتِي تَكُونُ حَوْلَ الْقَمَرِ يَكُونُ مَطَرًا مُدَّعِيًا عَلَى الْغَيْبِ بِلَا عَلَامَةٍ وَبِرُجُوعِهِ مِنْ سَفَرٍ عِنْدَ سَمَاعِهِ صِيَاحَ الْعَقْعَقِ عِنْدَ الْبَعْضِ وَبِإِتْيَانِ الْكَاهِنِ وَتَصْدِيقِهِ وَبِقَوْلِهِ أَنَا أَعْلَمُ الْمَسْرُوقَاتِ وَبِقَوْلِهِ أَنَا أُخْبِرُ عَنْ أَخْبَارِ الْجِنِّ إيَّايَ فَإِنْ قَالَ هَذَا فَهُوَ سَاحِرٌ كَاهِنٌ وَمَنْ صَدَّقَهُ فَقَدْ كَفَرَ وَبِاعْتِقَادِهِ أَنَّ الْمَلَكَ يَعْلَمُ الْغَيْبَ .اهـ 

ويتقرر مما سبق أنه لا يجوز المطالعة في الأبراج لمعرفة ما يحدث مستقبلاً، حيث إن الغيب لله قال تعالى: (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً) [الجن: 26] وقال تعالى: (قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله).[ النمل: 65] حتى وإن ادعى بعضهم أن هذا من علم النفس ، أو أن له قواعد علمية معروفة كما قَالَ فِي الرَّوْضَةِ : وَلَا يُغْتَرُّ بِجَهَالَةِ مَنْ يَتَعَاطَى الرَّمْلَ وَإِنْ نُسِبَ إلَى عِلْمٍ .اهـ

  • والخلاصة

    الأبراج التي تنتشر في بعض المجلات والمنتديات ومواقع الإنترنت وتزعم أنها تخبر عن حظ الإنسان وغير ذلك، هي من الكهانة ، والكهانة حرام ، ولا يجوز للمسلم أن يقرأها أو يصدقها،ولا نعلم لها مستنداً صحيحاً عند علماء النفس، وحكم القارئء أو الناظر فيها له أحوال ثلاثة كما تقدم بأعلاه ، وعليه فلا يجوز المطالعة في الأبراج لمعرفة ما يحدث مستقبلاً،والله أعلم .