عنوان الفتوى: غيرة الزوج على زوجته التي تعمل عملاً مختلطاً

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

زوجتي تعمل في بنك إسلامي، لكن في قسم رجال، أنا أغار بدرجة كبيرة، هل من حقي أن أغار بهذه الدرجة الكبيرة؟ حصل بيني وبينها مشادات كلامية بسبب العمل، أريد أن أقعدها عن العمل وهي لا تريد، أفيدوني ماذا، أفعل أخاف أن تصل الأمور إلى الطلاق؟

نص الجواب

رقم الفتوى

3668

22-فبراير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 فاعلم رعاك الله أن غيرتك على زوجتك أمر طيّب، ودليل على صدق محبتك لزوجتك، فالغيرة شعور عاطفي جيَّاش يعبر عن حب عميق لزوجتك، وهو عنوان صحة قلبك، فالقلب الذي يغار على زوجته وعلى حرمات الله هو قلب حيّ، وقد رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم الغيرة على حرمات الله من بعض أصحابه وأثنى عليها، كما روى البخاري في صحيحه عَنْ الْمُغِيرَةِ رضي الله عنه قال: قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِي لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصْفَحٍ؛ فَقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ لاَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي".

 وروى أيضاً عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي الزُّبَيْرُ وَمَا لَهُ فِي الأَرْضِ مِنْ مَالٍ وَلاَ مَمْلُوكٍ وَلاَ شَيْءٍ غَيْرَ نَاضِحٍ وَغَيْرَ فَرَسِهِ فَكُنْتُ أَعْلِفُ فَرَسَهُ وَأَسْتَقِي الْمَاءَ وَأَخْرِزُ غَرْبَهُ وَأَعْجِنُ وَلَمْ أَكُنْ أُحْسِنُ أَخْبِزُ وَكَانَ يَخْبِزُ جَارَاتٌ لِي مِنْ الأَنْصَارِ وَكُنَّ نِسْوَةَ صِدْقٍ وَكُنْتُ أَنْقُلُ النَّوَى مِنْ أَرْضِ الزُّبَيْرِ الَّتِي أَقْطَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَأْسِي وَهِيَ مِنِّي عَلَى ثُلُثَيْ فَرْسَخٍ فَجِئْتُ يَوْمًا وَالنَّوَى عَلَى رَأْسِي فَلَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ الأَنْصَارِ فَدَعَانِي ثُمَّ قَالَ: إِخْ إِخْ لِيَحْمِلَنِي خَلْفَهُ فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسِيرَ مَعَ الرِّجَالِ وَذَكَرْتُ الزُّبَيْرَ وَغَيْرَتَهُ وَكَانَ أَغْيَرَ النَّاسِ فَعَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنِّي قَدْ اسْتَحْيَيْتُ فَمَضَى فَجِئْتُ الزُّبَيْرَ فَقُلْتُ لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى رَأْسِي النَّوَى وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَأَنَاخَ لِأَرْكَبَ فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ وَعَرَفْتُ غَيْرَتَكَ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَحَمْلُكِ النَّوَى كَانَ أَشَدَّ عَلَيَّ مِنْ رُكُوبِكِ مَعَهُ، قَالَتْ حَتَّى أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ ذَلِكَ بِخَادِمٍ تَكْفِينِي سِيَاسَةَ الْفَرَسِ فَكَأَنَّمَا أَعْتَقَنِي".

وهذا الشعور يسعد الزوجة ويحاكي عواطفها ومشاعرها إذا بقيت الغيرة في حدودها الصحية، بمعنى ألا تتحول إلى فقدان ثقة، وتوجيه اتهامات، والملاحقة بوسواس المراقبة والرصد! فإذا وصلت إلى هذا الحد  فتحتاج إلى علاج! وإذا تركت دون علاج فقد تؤدي إلى خراب العلاقة الزوجية وكانوا يقولون:" إن من الحب ما قتل"، وننصحك بجذب زوجتك إليك، وإرجاع الدفء بينكما، وعودة الثقة إلى العلاقة بينكما، ولا تثقل على زوجتك بغيرتك عليها، وحاول أن تُغلب لغة الحوار على لغة الأمر والنهي، وللمزيد عن علاج الغيرة راجع الفتوى رقم (3173) على موقعنا . 

وأما بالنسبة لعمل المرأة فإنه لا مهنة ولا عمل يعلو على وظيفة المرأة الأساسية في بيتها وأسرتها من حسن تربية الأولاد وحسن التبعل لزوجها، والقيام بشؤون أسرتها لما فيه سعادتها.

فإذا أرادت العمل فإن عملها في ذاته جائز، وقد يكون مستحباً، وقد يكون واجباً إذا احتاجت إليه: كأن تكون أرملة أو مطلقة ولا مورد لها ولا عائل، وهي قادرة على نوع من الكسب يكفيها ذل السؤال أو المنة. وقد تكون الأسرة هي التي تحتاج إلى عملها كأن تعاون زوجها، أو تربي أولادها أو أخوتها الصغار، أو تساعد أباها في شيخوخته، وقد يكون المجتمع نفسه في حاجة إلى عمل المرأة كما في تطبيب النساء وتمريضهن، وتعليم البنات، ونحو ذلك من كل ما يختص بالمرأة، فالأولى أن تتعامل المرأة مع امرأة مثلها، لا مع رجل، لكن هذا العمل مشروط بشروط لا بد منها:

1ـ أن لا يكون العمل محرماً أو يؤدي إلى المحرم، كالتي تعمل خادمة لرجل عزب، أو مضيفة في طائرة يوجب عليها عملها تقديم المسكرات والسفر البعيد بغير محـرم، بما يلزمه من المبيت وحدها في بلاد الغربة، أو غير ذلك من الأعمال التي حرمها الإسلام على النساء.

2ـ أن تلتزم أدب المرأة المسـلمة إذا خرجت من بيتها في الزي والمشـي والكـلام والحركة.

3- ألا يكون عملها على حساب واجبات أخرى لا يجوز لها إهمالها، كواجبها نحو زوجها وأولادها وهو واجبها الأول وعملها الأساسي، وبالتالي لا يجوز لها العمل دون إذن الزوج، فهو المتكفل بالإنفاق عليها وعلى البيت، وللزوج منعها من العمل إن ترتب عليه وقوعها في فتنة وملاحقة من الرجال ونحو ذلك أو أهملت أولادها، وضيعت مصالح البيت والزوج، طالما أنه يوفر مستلزمات الحياة من النفقة والكسوة والسكن للزوجة، كما أن ليس للزوج الحق في راتب زوجته، وللمزيد عن حكم عمل المرأة راجع الفتوى رقم (991) على موقعنا، وننصحك أخي الكريم بأن تتفاهم مع زوجتك في هذا الأمر وبهدوء حتى لا تؤدي هذه الطريقة التي تتعامل بها إلى ما لايحمد عقباه و تكون النهاية غير محمودة، والله أعلم.

  • والخلاصة

    الغيرة شعور عاطفي جيَّاش يعبر عن حب عميق للزوجة، وهو عنوان صحة القلب،وهذا الشعور يسعد الزوجة ويحاكي عواطفها ومشاعرها إذا بقيت الغيرة في حدودها الصحية، بمعنى ألا تتحول إلى فقدان الثقة، ، وإن عمل المرأة جائز بشروطه وضوابطه الشرعية، وللزوج منعها من العمل إن ترتبت عليه مفاسد وننصحك أخي الكريم بأن تتفاهم مع زوجتك في هذا الأمر وبهدوء حتى لا تؤدي هذه الطريقة التي تتعامل بها إلى ما لايحمد عقباه و تكون النهاية غير محمودة.