عنوان الفتوى: هجران الزوجة لزوجها

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما حكم من قاطعته زوجته (9) أشهر بسبب مشاكل عائلية؟

نص الجواب

رقم الفتوى

3664

07-فبراير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 فإن من يتأمل الحقوق الزوجية التي شرعها الله تعالى في ديننا لكل واحد من الزوجين يرى فيها كمال علم الله وحكمته وكمال عدله ورحمته وأنه من لدن حكيم خبير، فقد أعطى الله سبحانه لكل واحد من الزوجين من الحقوق ما تقوم به الحياة الزوجية على أكمل وجه، وتطيب به الحياة الأسرية على أتم حال.

ولما كان الزوج وزوجته لصيقين يكثر احتكاك بعضهما ببعض، مما ينشأ عنه غالباً وجود مشاكل واختلاف وجهات نظر بمقتضى الطبيعة البشرية، كان لا بد من وجود صبر وتحمل كل منهما لما يصدر من الآخر من أخطاء وزلات تجنباً للشقاق والنزاع المنافيين للمودة والألفة، وحفاظاً على بقاء الأسرة واستمراريتها.

فإذا كانت المرأة مطالبة بالقيام بحق زوجها وطاعته بالمعروف في غير معصية، فإن الرجل أيضاً مطالب بأداء حق زوجته وعدم التساهل فيه، فمن حقها عليه حسن معاشرتها ومعاملتها بالمعروف وتقديم ما يمكن تقديمه إليها مما يؤلف قلبها فضلاً عن تحمل ما يصدر منها والصبر عليه.

يقول الله عز وجل:{ وعاشروهن بالمعروف }[النساء19] ثم إن المرأة لا يتصور فيها الكمال، وعلى الإنسان أن يتقبلها على ما هي عليه، ففي الصحيحين أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "استوصوا بالنساء خيراً، فإن المرأة خلقت من ضلع أعوج، وإن أعوج ما في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج" ففي هذا الحديث إشارة إلى أن في خلق المرأة عوجاً طبيعياً، وأن محاولة إصلاحه غير ممكنة.

وكذلك لا يجوز للمرأة المسلمة أن تهجر زوجها لمجرد مشاكل عائلية أو أنه أساء إليها، وما فعلته هذه المرأة من هجران زوجها معصية يجب عليها أن تتداركها بالتوبة والعودة إلى عدم هجر زوجهاز

ولتعلم أن فراق الزوج بدون سبب أو ضرر يلحقها فيه إثم كبير وذنب عظيم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم " أيما امرأة سألت زوجها الطلاق في غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة " رواه أبو داود والترمذي.

وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم المرأة على طاعة زوجها وخاصة فيما يتعلق بالفراش، وذلك في أحاديث كثيرة صحيحة، منها ما في المسند وغيره من حديث عبد الله بن أبي أوفى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لغير الله تعالى لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، والذي نفس محمد بيده لا تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها كله، حتى لو سألها نفسها وهي على قتب لم تمنعه" إسناده صالح .

ومنها: ما في المسند أيضاً من حديث عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح". ورواه أيضاً البخاري ومسلم .

 وكذلك لو خرجت الزوجة من بيت زوجها بغير إذنه ورضاه تعتبر ناشزاً، وتسقط بذلك حقوقها الزوجية حتى ترجع إلى طاعة زوجها وكذلك مخالفة المرأة لزوجها فيما يأمر به من معروف تُعدُّ نشوزاً وكذلك خروجها عن الطاعة يستوجب النصح والموعظة، ثم الهجران في المضجع، ثم الضرب غير المبرح كما قال تعالى: {وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً} [النساء:34]. ومحل جواز الضرب إن ظن إفادته وإلا فلا يجوز: قال العلامة الشيخ خليل المالكي .(ووعظ من نشزت ثم هجرها ثم ضربها إن ظن إفادته ).

وننصحك بعلاج أمرها برفق ولين، وذلك بأن تبين لها أنه يجب عليها شرعاً طاعة زوجها بالمعروف، وعدم هجره وتذكرها بعقوبة النشوز والخروج عن الطاعة إذا لم تستجب.

لكن لما كانت هذه المسألة دائرة بين الرجل وزوجته لا نستطيع الحكم على ذلك حتى نسمع حجة الآخر، ولهذا ننصحك أيها السائل الكريم أن ترفع المسالة للمصلح الأسري في المحاكم الشرعية في الدولة التي تعيش فيها حتى ينظر في مسألتك ليعرف من المتسبب في الهجران .والله أعلم

  • والخلاصة

    لما كانت هذه المسألة دائرة بين الرجل وزوجته لا نستطيع الحكم على ذلك حتى نسمع حجة الآخر، ولهذا ننصحك أيها السائل الكريم أن ترفع المسألة للمصلح الأسري في المحاكم الشرعية في الدولة التي تعيش فيها حتى ينظر في مسألتك ليعرف من المتسبب في الهجران.