عنوان الفتوى: عورة المرأة أمام المرأة الشاذة جنسياً

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما حكم حجاب المرأة أمام المرأة الشاذة جنسياً؟ فقد سمعت بأنه قد يكون حكمها كحكم الرجل الغريب الذي يجب التستر منه لما قد تثير لديها الغرائز، فما رأيكم في هذا الموضوع؟

نص الجواب

رقم الفتوى

3660

24-فبراير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فيا أيتها الأخت السائلة الكريمة: هداكِ الله لما يحبه ويرضاه، واعلمي أنه قد اتفقت المذهب الأربعة على أن عورة المرأة أمام المرأة المسلمة ما بين السرة والركبة، قال الإمام الحطاب المالكي في مواهب الجليل: "عَوْرَةَ الْمَرْأَةِ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ كَعَوْرَةِ الرَّجُلِ فِي حَقِّ الرَّجُلِ وَهُوَ مِنْ السُّرَّةِ إلَى الرُّكْبَةِ فَقَطْ".

وأما عورة الحرة المسلمة أمام غير المسلمة عند السادة المالكية والسادة الحنابلة فهي ما بين السرة والركبة، قال العلامة الخرشي المالكي رحمه الله كما في شرحه: وَعَوْرَةُ الْحُرَّةِ مَعَ حُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ وَلَوْ كَافِرَةً بِالنِّسْبَةِ لِلرُّؤْيَةِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ.اهـ 

وقال السادة الحنفية والسادة الشافعية فعورتها: جميع البدن ماعدا مايظهر عند المهنة أي الأشغال المنزلية.

والظاهر أن الأمر بالتحفظ في أمر عورة المرأة أمام غير المسلمة، وذلك لعدم ديانتها وعدم تعظيمها لحدود الله فيُخشى منها أن تحكي مفاتن المرأة المسلمة وتُصور بدنها أمام الرجال الأجانب.

ولما كانت العلة كذلك، فالتستر والتحفظ في أمر العورة أمام المرأة الشاذة جنسياً مطلوب على الجملة، وهي علة مناسبة ملائمة، ولو كانت مسلمة، وينبغي للمسلمة أن تحتاط في كشف بدنها مما يجوز لغيرها من النساء رؤيته فتستره أمام مثل هذه المرأة الشاذة جنسياً، لما يخشى منها من نظرها إلى المرأة بشهوة واطلاعها على عورتها ومفاتنها، وربما حَكَتْ بدنها أمام الرجال الأجانب، فالوقاية خير من العلاج.

كما أن نظر المرأة إلى المرأة بشهوة حرام، قال الإمام الحطاب المالكي رحمه الله كما في مواهب الجليل:وَقَالَ الْأَبِيُّ: وَأَظُنُّهُ عَنْ النَّوَوِيِّ وَكُلُّ مَا أُبِيحَ النَّظَرُ إلَيْهِ مِنْ جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ فَإِنَّمَا هُوَ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ وَأَمَّا مَعَ الشَّهْوَةِ فَمُمْتَنِعٌ حَتَّى نَظَرُ الرَّجُلِ إلَى ابْنَتِهِ وَأُمِّهِ وَكُلِّ مَا مُنِعَ النَّظَرُ إلَيْهِ أَيْضًا مِنْ جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ فَإِنَّمَا هُوَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ فَإِنْ كَانَ لِحَاجَةٍ جَازَ وَانْتَهَى، والله أعلم .

  • والخلاصة

    اتفقت المذهب الأربعة على أن عورة المرأة أمام المرأة المسلمة ما بين السرة والركبة، وأما عورتها أمام الكافرة فهي عند السادة المالكية والسادة الحنابلة فهي ما بين السرة والركبة، وينبغي التستر أمام المرأة الشاذة جنسياً ولو كانت مسلمة لما يخشى منها من نظرها إلى المرأة بشهوة، واطلاعها على عورتها ومفاتنها، وربما حَكَتْ بدنها أمام الرجال الأجانب، فالوقاية خير من العلاج، والله أعلم .