عنوان الفتوى: التصرف في مالٍ فقد مالكه

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

بعد حوالي ستة أشهر من تخرجي من الجامعة اتصل بي مالك الشقة التي كنت أستأجرها وقال لي: إن هناك مبلغاً من فاتورة الهاتف متبقياً عليَّ فقلت له: أمهلني بعض الوقت لأتمكن من سداد المبلغ؛ و بعد أن توفر المبلغ اتصلت بالمالك ولكن تبين أنه غيَّر عنوان سكنه ورقم هاتفه؛ وحاولت الوصول له ولكن دون جدوى فما العمل؟ وهل يمكن أن يكون هذا الموضوع سبباً فى عدم دخول الجنة؟

نص الجواب

رقم الفتوى

3642

11-فبراير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 فوفقني الله وإياك لكل خير ثم اعلم أخي الكريم أن الله عز وجل يقول في محكم كتابه العزيز: { لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ...} [286] البقرة.

ولقد كنت واضحاً مع مالك الشقة ولم تتلكأ أو تتنكر حين طالبك بسداد بقية الفاتورة وطلبت منه أن يمهلك والله تبارك وتعالى يقول في سورة البقرة، الآية 280: { وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ }.

ومادام الأمر كذلك وقد قدرت على سداد ذلك الدين فراجع جهة فواتير الهاتف وفتش في سجلاتهم عن الموضوع فإن تبين لك أن بقية الفاتورة لم تسدد بعد فسددها وانتهى الإشكال؛ وإن وجدتها قد سٌددت فمعنى ذلك أن صاحبك قد سددها وهو صاحب الحق في المال، فابحث عنه، فإن تعذر عليك العثور عليه، فعليك أن تتصدق به عنه، لما جاء في شرح مختصر خليل للإمام الخرشي رحمه الله نقلاً عن الإمام مالك:(ومن عليه دين لا يعرف صاحبه تصدق به عنه ).اهـ وجاء في حاشيتي قليوبي وعميرة: ( وإذا علم المالك ولم يحصل اليأس منه حفظ له، وإن أُيس منه فلمن هو في يده أن يتصدق به عنه ).

وبذلك تبرأ ذمتك إن شاء الله؛ وللعلم فحقوق العباد لا تمنع من دخول الجنة إلا إذا تراكمت ولم يستطع المطالب بها سدادها يوم القيامة من رصيد عمله الصالح، فيُصار إلى سيئات الدائنين فيؤخذ منها لتجعل في كفة الدائن نسأل الله السلامة والعافية، وذلك لما ورد في المسند وغيره عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:" هَلْ تَدْرُونَ مَنْ الْمُفْلِسُ قَالُوا الْمُفْلِسُ فِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ قَالَ إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلَاةٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ عِرْضَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا فَيُقْعَدُ فَيَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْخَطَايَا أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ ".

  • والخلاصة

    الواجب على من بحوزته حق غيره أن يعيده إليه، فإن لم يعثر عليه وبذل في ذلك جهداً فليتصدق به عن صاحبه. والله أعلم