عنوان الفتوى: حكم الصلاة في مسجد قبلته منحرفة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما حكم الصلاة في مسجد قبلته منحرفة 30 درجة مع العلم أن هذا المسجد قديم؟

نص الجواب

رقم الفتوى

3640

13-فبراير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فالصلاة في هذا المسجد صحيحة ويظهر ذلك من خلال الحديث عن شيئين:

الأول: المراد باستقبال القبلة المأمور به في قوله تعالى: {فول وجهك شطر المسجد الحرام}[البقرة144]. ومقدار الانحراف المؤثر.

الثاني: الحكم بأن مسجداً بعينه منحرفٌ عن القبلة بالقدر المذكور في السؤال أو غيره.

أما الأول: فهو أنه يجب على من يرى الكعبة استقبال عينها، وأما من بعد عنها فيجزئه استقبال جهتها، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "ما بين المشرق والمغرب قبلة". رواه الترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه. وهو مذهب السادة المالكية والحنابلة:

قال الخرشي في شرح مختصر خليل: " الْوَاجِبَ عَلَيْهِ اسْتِقْبَالُ الْجِهَةِ لَا السَّمْتِ خِلَافًا لِابْنِ الْقَصَّارِ...وَالْمُرَادُ بِسَمْتِ عَيْنِهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَصَّارِ أَنْ يُقَدِّرَ أَنَّهَا بِمَرْأًى لَهُمْ لَوْ كَانَتْ بِحَيْثُ تُرَى وَأَنَّ الرَّائِيَ يَتَوَهَّمُ الْمُقَابَلَةَ وَالْمُحَاذَاةَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فِي الْحَقِيقَةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُمْ وَإِنْ كَثُرُوا فَكُلُّهُمْ يُحَاذِي بِنَاءَ الْكَعْبَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ تَكْلِيفُ مَا لَا يُطَاقُ وَأَيْضًا فَإِنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ عَدَمُ صِحَّةِ صَلَاةِ الصَّفِّ الطَّوِيلِ فَإِنَّ الْكَعْبَةَ طُولُهَا خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا وَعَرْضُهَا عِشْرُونَ ذِرَاعًا وَالْإِجْمَاعُ عَلَى خِلَافِهِ". قال القرافي رحمه الله في الفروق: أجمع الناس على صحة صلاته مع أنه خرج بعضه عن السمت قطعاً".

قال المرداوي الحنبلي في الإنصاف: " وَإِصَابَةُ الْجِهَةِ لِمَنْ بَعُدَ عَنْهَا وَهَذَا الْمَذْهَبُ نَصَّ عَلَيْهِ ، وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ . وَهُوَ الْمَعْمُولُ بِهِ فِي الْمَذْهَبِ". 

ومذهب الشافعية كـ(ابن القصار من المالكية) قال في نهاية الزين شرح قرة العين: "والواجب في الاستقبال إصابة عين القبلة يقيناً مع القرب؛ إما برؤيته لها أو مسها بيده أو نحو ذلك مما يفيد اليقين، أو ظناً مع البعد؛ فلا يكفي إصابة الجهة مع الخروج عن استقبال عينها، فلو امتد صف بقرب الكعبة وخرج بعض المصلين عن محاذاة عينها لم تصح صلاته، وأما في حالة البعد عنها فلا يضرّ طول الصف فإنهم لا يخرجون عن محاذاتها ولو طال الصف لأن صغير الحجم كلما زاد بعده زاد محاذاته كغرض الرماة".

 ومذهب الحنفية: أن الانحراف اليسير عن جهة الكعبة بحيث لا تزول به المقابلة بالكلية، بل يبقى شيء من الوجه متوجهاً إلى الكعبة ولا يشترط أن يكون ذلك الشيء من وسط الوجه بل يكفي أن يكون من جوانبه.

قال العلامة ابن عابدين: "الانحراف اليسير لا يضر، وهو الذي يبقى معه الوجه أو شيء من جوانبه مسامتاً لعين الكعبة أو لهوائها، بأن يخرج الخط من الوجه أو من بعض جوانبه ويمر على الكعبة أو هوائها مستقيما، ولا يلزم أن يكون الخط الخارج على استقامة خارجاً من جهة المصلي، بل منها أو من جوانبها كما دل عليه قول الدرر من جبين المصلي، فإن الجبين طرف الجبهة وهما جبينان، وعلى ما قررناه يحمل ما في الفتح والبحر عن الفتاوى من أن الانحراف المفسد أن يجاوز المشارق، إلى المغارب. فهذا غاية ما ظهر لي في هذا المحل".

الشيء الثاني: الحكم بأن مسجداً بعينه منحرفٌ عن القبلة.

وهذا لا يقرره أيُّ أحد وإنما أهل العلم المتخصصون في هذا المجال ولو حدد هؤلاء قدر انحراف مسجد معين فلا يخرج بذلك عن الجهة؛ هذا أولاً وثانياً: هو اجتهاد منهم لا ينقض اجتهاد غيرهم ولا يلزم الأخذ به كما هو معروف ومقرر في قواعد الفقه الإسلامي. وعليه فعلى من يتكلم في مثل هذا الأمر أن يدرك بُعد المسألة ولا يشوش على الناس صلاتهم ويُدخِل الشك في قلوبهم وليعلم أن البوصلة وسيلة لتحديد اتجاه القبلة لا عين الكعبة إذا أحسن استخدامها. والله أعلم

  • والخلاصة

    المراد استقبال عين القبلة لمن قرب منها، وجهتها لمن بعد عنها، ولا يضر الانحراف الذي لا يحصل منه التوجه لغير الجهة، وليعلم أن البوصلة وسيلة لتحديد اتجاه القبلة إذا أحسن استخدامها لا عين الكعبة . والله أعلم