عنوان الفتوى: حكم الاستمتاع بالحائض

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أنا شابة، وأنا في أيام الحيض يفاخذني أو يستخدم يدي زوجي حتى يُمْنِي، فعرفت أنه جائز في حقه، وهل يجوز لي أيضاً الاستمناء باستخدام يد زوجي بدون حائل وبدون جماع؟ وهل تعتبر البالونات التي تستخدم للعزل حائلاً في أيام الحيض؟

نص الجواب

رقم الفتوى

3624

07-فبراير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فجزاك الله خيراً أيتها الأخت الكريمة على حرصك على تعلم أمور دينك، وزادك حرصاً، وبارك فيك.

واعلمي حفظك الله أن الله تعالى أباح للرجل أن يستمتع ببدن زوجته كله إلا فيما نهى الله عنه من إتيان المرأة في دبرها، وكذا يحرم وطؤها في فرجها أثناء الحيض، سواء كان مباشرة أو بحائل كوسيلة العزل ( الواقي الذكري أو البالونات ) ويجوز له أيضاً أن يستمني بيدها لا بيده،وللمزيد راجعي الفتوى رقم 3037 على موقعنا.واختلف في مداعبة الزوج لفرجها بيده أثناء الحيض، فذهب المالكية والحنفية والشافعية أيضا على المعتمد عندهم إلى أنه يجوز للزوج الاستمتاع بزوجته وهي حائض فيما فوق السرة والركبة أما ما بينهما فلا يجوز إلا من فوق الإزار لقول عائشة رضي الله عنها: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرني فأتزر، فيباشرني وأنا حائض". رواه البخاري ولقول عمر رضي الله عنه: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عما يحل للرجل من امرأته وهي حائض فقال:" فوق الإزار".

قال الإمام النفراوي المالكي رحمه الله في الفواكه الدواني: يَحْرُمُ الِاسْتِمْتَاعُ بِمَا تَحْتَ الْإِزَارِ، وَالْمُرَادُ بِهِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَهُمَا خَارِجَانِ، فَلَا يَحِلُّ التَّمَتُّعُ بِغَيْرِ النَّظَرِ بِمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَلَوْ بِغَيْرِ وَطْءٍ وَلَوْ مِنْ فَوْقِ حَائِلٍ، وَأَمَّا النَّظَرُ فَلَا حَرَجَ فِيهِ، وَأَمَّا التَّمَتُّعُ بِغَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ مِمَّا هُوَ فَوْقَ السُّرَّةِ أَوْ نَزَلَ عَنْ الرُّكْبَةِ أَوْ بِهِمَا فَلَا حَرَجَ فِيهِ وَلَوْ بِالْوَطْءِ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: {الْحَائِضُ تَشُدُّ إزَارَهَا وَشَأْنُهُ بِأَعْلَاهَا} قَالَ تَعَالَى :{وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} أَيْ يَرَيْنَ عَلَامَةَ الطُّهْرِ.

وقال العلامة ابن عابدين الحنفي رحمه الله في حاشيته: فيجوز الاستمتاع بالسرة وما فوقها والركبة وما تحتها ولو بلا حائل، وكذا بما بينهما بحائل بغير الوطئ.اهـ

 وقال الإمام الخطيب الشربيني في مغني المحتاج: يَحْرُمُ الْوَطْءُ فِي فَرْجِهَا وَلَوْ بِحَائِلٍ وَالْمُبَاشَرَةُ بِـ(مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا) وَلَوْ بِلَا شَهْوَةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ}[ الْبَقَرَةُ 222] وَلِخَبَرِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَمَّا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِنْ امْرَأَتِهِ، وَهِيَ حَائِضٌ، فَقَالَ:" مَا فَوْقَ الْإِزَارِ" وَخَصَّ بِمَفْهُومِهِ عُمُومَ خَبَرِ مُسْلِمٍ"اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إلَّا النِّكَاحَ"  وَلِأَنَّ الِاسْتِمْتَاعَ بِمَا تَحْتَ الْإِزَارِ يَدْعُو إلَى الْجِمَاعِ فَحُرِّمَ لِخَبَرِ:  "مَنْ حَامَ حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ". اهـ

 وذهب الشافعية في وجه عندهم أته يجوز له الاستمتاع بما بين سرتها وركبتها، وأن المُحَرَّم هو الوطء وليست المباشرة بغير وطءٍ، واختاره الإمام النووي في كتاب التحقيق، وكذا الإمام الغزالي في الإحياء رحمهما الله تعالى لكنه ضعيف، قال الإمام الخطيب الشربيني في مغني المحتاج: (وَقِيلَ: لَا يَحْرُمُ غَيْرُ الْوَطْءِ) وَاخْتَارَهُ فِي التَّحْقِيقِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ بِجَعْلِهِ مُخَصَّصًا لِمَفْهُومِ خَبَرِ أَبِي دَاوُد.

وقال الإمام الغزالي رحمه الله في الإحياء: وله أن يستمتع بجميع بدن الحائض ولا يأتيها في غير المأتي، إذ حرم غشيان الحائض لأجل الأذى، والأذى غير المأتي دائم فهو أشد تحريماً من إتيان الحائض. وقوله تعالى: {فأتوا حرثكم أنى شئتم} [223 البقرة] أي: أيّ وقت شئتم، وله أن يستمني بيدها، وأن يستمتع بما تحت الإزار بما يشتهي سوى الوقاع. اهـ والأحوط للمسلم أن يستمتع ببدن زوجته الحائض عدا ما بين السرة والركبة، خروجاً من خلاف العلماء والله أعلم.

  • والخلاصة

    يباح للرجل أن يستمتع ببدن زوجته كله إلا فيما نهى الله عنه من إتيان المرأة في دبرها، وكذا يحرم وطؤها في فرجها أثناء الحيض، سواء كان مباشرة أو بحائل كوسيلة العزل (الواقي الذكري أو البالونات) ويجوز له أيضاً أن يستمني بيدها لا بيده، واختلف في مداعبة الزوج لفرجها بيده أثناء الحيض، فذهب المالكية والحنفية وهو المعتمد عند الشافعية إلى أنه يجوز للزوج الاستمتاع بزوجته وهي حائض إلا فيما بين السرة والركبة فلا يجوز إلا من فوق الإزار.