عنوان الفتوى: حكم مؤخر الصداق

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

نحن نسكن في بريطانيا (أنا وزوجتي و طفلان) زوجتي تعمل طبيبة وأنا غير موافق على خروجها للعمل حيث إن عملها خارج البلدة، تأتي يومين في الأسبوع ولا تقوم بأي واجب ولا حتى الطعام أو الغسيل مما اضطرني للجلوس وتربية الأطفال وإطعامهم علماً اني طبيب أيضاً وأحتاج إلى دراسة وعمل وليس لدي الوقت لذلك بسببها ولا تسمع كلامي نهائياً، ومبلغ المهر المتاخر كبير، هل يحق لي التعويض أو عدم دفع المتأخر؟

نص الجواب

رقم الفتوى

3604

20-فبراير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فأخي السائل الكريم بارك الله بك وجزاك الله خيراً، وجعلك من عباده الصالحين: 

إن من حق الزوجة على الزوج أن يوفر لها النفقة والمسكن والكسوة ولا يجعلها في حاجة إلى الخروج من البيت، ومن حقه عليها أن لا تخرج من البيت إلا بإذنه، ويجب عليها ترك العمل الذي لا يرضى لها أن تعمل فيه، لا سيما إذا كان العمل يتطلب منها المبيت خارج البيت.

وعليه.. فيجب على الزوجة العودة إلى بيت زوجها وأن تترك هذا العمل، وخصوصاً وأنه يترتب عليه إخلال الزوجة بواجباتها نحو زوجها وأولادها، وعلى الزوج أن يوفر لها حاجاتها من النفقة والكسوة والسكن وتوابع ذلك بالمعروف، فإن أطاعت الزوجة الزوج في ما تقدم وإلا فهي ناشز لا حق لها في النفقة.

أما مؤخر الصداق فهو:

جزء من المهر ويجب دفعه عند حلول أجله، فهو دين مؤجل ثابت في ذمة الزوج كسائر الديون، ويجب عليه تسديده لزوجته عند انتهاء أجله الذي حدد له إلا إذا أسقطته هي عنه أو رضيت بتأخيره، فإن لم يسدده الزوج مع ميسرته، ومطالبتها له بالسداد أثم، لقوله صلى الله عليه وسلم " مطل الغني ظلم " متفق عليه. ولأن مؤخر الصداق شرط في عقد النكاح، والمسلمون عند شروطهم.

لكن لا يجب عليه تسديده إلا عند حلوله، فعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:" قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَقُّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ ".

وبناء على ذلك، فلا يجوز لك تضييع حق الزوجة بمنعها من مؤخر المهر، أو عدم دفع ذلك لها مع مقدرتك عليه، ومطالبتها به عند حلول أجله أو عند حدوث الطلاق؛ ولكن إن طابت الزوجة نفساً وتنازلت عن كل المؤخر أو عن جزء منه بناء على اتفاق بينكما فهذا يرفع الإشكال.

وليعلم أن تأجيل جزء من المهر (المؤخر) إلى الطلاق أو الوفاة مراعاةً للعرف مسألة اختلفت فيها أنظار أهل العلم:

فذهب الحنفية إلى جواز ذلك، قال في الدر المختار (3/158): (إلا التأجيل لطلاق أو موت فيصح للعرف)، وذهب غيرهم إلى المنع وقالوا: يفسخ قبل البناء ويثبت بعده بصداق المثل.

جاء في حاشية الدسوقي على الشرح الكبير في الفقه المالكي:" المشهور من مذهب مالك وأصحابه وبه العمل أنه إذا أجل الصداق كلاً أو بعضاً بأجل ولم يعين قدره فإنه يفسخ قبل البناء ويثبت بعده بصداق المثل... ثم قال: أما إذا كان ترك تعيين قدر الأجل لنسيان أو غفلة فالنكاح صحيح ويضرب له من الأجل بحسب عرف البلد في الكوالئ قياساً على بيع الخيار إذا لم يضرب للخيار أجل فإنه يضرب له أجل الخيار في تلك السلعة المبيعة على خيار والبيع جائز ".

وقال ابن حجر رحمه الله من الشافعية في تحفة المحتاج في شرح المنهاج:(31/189):(وَلَوْ نَكَحَ بِأَلْفٍ بَعْضُهَا مُؤَجَّلٌ لِمَجْهُولٍ فَسَدَ وَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ).

 وأخيراً فإننا ننصح الزوج بأن يتريث قدر الإمكان، وأن يحاول إيجاد الحلول المناسبة، إما بنصح زوجته أو توجيه أناس ممن تحبهم أو ممن يعرفون بالحكمة لمعالجة الخلافات، وعسى أن يغير الله ما هي عليه، فإن الطلاق أبغض الحلال إلى الله سبحانه وتعالى، وعلى الإنسان أن يستنفذ كل المحاولات والاحتمالات قبل أن يقدم على هذه الخطوة وخصوصاً إن كان هناك أطفال.

 

 

  • والخلاصة

    مؤخر الصداق جزء من الصداق ويجب دفعه عند حلول أجله، فهو دين مؤجل، وإن أردتَ براءة الذمة وعجلتَ قضاءه فهو حسن وهو حق ثابت للمرأة. والله أعلم