عنوان الفتوى: حكم الضمان بمقابل

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 لنفترض أن شخصاً اسمه أحمد يريد أن يبيع بضاعة لشخص اسمه زيد ولكن بالأجل. قام أحمد بالذهاب إلى شخص اسمه عمر وطلب منه ضمان زيد في حال عدم دفعه. قام عمر بدراسة الوضع المالي لأحمد من خلال ميزانياته والتحليل المالي وسجله التجاري ومعلومات السوق عنه، وطبعاً مقابل هذه الدراسة حصل عمر من أحمد على مبلغ مالي. ثم بعد ذلك وافق عمر على ضمان زيد ولكن طلب من أحمد شرطين: أولهما: أن يخبر أحمد عمر فوراً حال تأخر زيد عن السداد أو أن شيكه ليس له رصيد في البنك. والثاني: أن يحصل عمر على نسبة معينة ثابتة من مبيعات أحمد لزيد. وفي حال لم يقم زيد بالسداد لأحمد يقوم عمر بدفع 85% من أصل الدَّين إلى أحمد بعد التأكد من أن أحمد قد التزم بالشرطين السابقين ويقوم كذلك أحمد بتوكيل عمر بملاحقة زيد قضائياً من أجل أن يسترد عمر المبلغ المدفوع إلى أحمد.  السؤال هل يجوز لي العمل في شركة عمر علماً أني عاطل عن العمل؟

نص الجواب

رقم الفتوى

3593

07-فبراير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فلا يجوز أخذ مال مقابل الضمان، والنسبة التي طلبها عمر من أحمد شريطة موافقته على الضمان غير جائزة، لأن الضمان ينبغي أن يكون لوجه الله تعالى بدون مقابل كالقرض لايجوز أخذ شيء في مقابلته، لأن عمر إذا أخذ من أحمد مبلغاً من المال وعجز زيد عن السداد فقام عمر بدفع المال عن زيد، فإن هذا الدفع سيكون دينا من عمر لصالح زيد، لكنه - أي عمر - استفاد من هذه العملية أنه حصل على نسبة المبيعات المذكورة، وهذا قرض جر نفعاً وهو ربا محرم، بل قد صرح الفقهاء بحرمة أخذ الضامن شيئاً مقابل قيامه بالضمان، وقد قال الشيخ الخرشي رحمه الله في شرحه على مختصر خليل وهو يتكلم عن الضمان:( فيمتنع إن كان من ربِّ الدَّين أو من المدين أو من غيرهما للضامن). أهـ

وعليه فإن حكم العمل في شركة عمر مرتبط بما إذا كنت ستباشر عملاً محرماً كتوثيق أمثال هذه الضمانات أو رعايتها وغير ذلك، أم أنك مسؤول عن شيءٍ آخرَ في الشركة ليس له علاقة بهذا الضمان ولا بغيره من المحظورات الشرعية، فعملك في هذا الأخير جائزٌ طالما أنَّك تراقب الله في عملك ولا ترتكب محرماً ولا تعين عليه، وإلا حرم.

وعليك أخي الكريم أن تتوجه إلى الله تعالى بالدعاء أن يفرج عنك، ويرزقك الحلال، وأن يسهل لك العمل الذي لا محظور فيه. والله أعلم وأستغفر الله.

 

  • والخلاصة

    لا يجوز مباشرة المحرم، فإن كان عمل الشركة كله محظور شرعا لم يحل لك العمل فيها، وإن كان فيه ما يحل وما يحرم يجوز العمل في المشروع ويحرم في الممنوع.والله أعلم وأستغفر الله.