عنوان الفتوى: كتابة اسم الميت على القبر

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل يجوز كتابة اسم الميت على الحجر أو على أي شيء من غير زينة من أجل معرفة قبر الميت ككتابته بقلم؟

نص الجواب

رقم الفتوى

3573

07-فبراير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فالكتابة على القبر مكروهة في قول أكثر أهل العلم إذا كانت لغير حاجة، وتزول الكراهة عند الحاجة، وقد نص على جوازها عند الحاجة الامام الحطاب والدسوقي وابن العربي في عارضة الأحوذي وبين أن حديث النهي عنها ضعيف ولم يصاحبه عمل.

قال الإمام النووي الشافعي رحمه الله في المجموع: (قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: يُكْرَهُ أَنْ يُجَصَّصَ الْقَبْرُ وَأَنْ يُكْتَبَ عَلَيْهِ اسْمُ صَاحِبِهِ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ وَأَنْ يُبْنَى عَلَيْهِ وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَدَاوُد وَجَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يُكْرَهُ).

وذهب بعضهم إلى جواز الكتابة مطلقاً، والكتابة على القبور من الأمور التي انتشرت بين المسلمين سلفاً وخلفاً حتى قال الإمام الحاكم في المستدرك بعد أن ذكر أحاديث النهي عن البناء على القبور والكتابة عليها:(هَذِهِ الْأَسَانِيدُ صَحِيحَةٌ وَلَيْسَ الْعَمَلُ عَلَيْهَا، فَإِنَّ أَئِمَّةَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ الْمَشْرِقِ إلَى الْمَغْرِبِ مَكْتُوبٌ عَلَى قُبُورِهِمْ، وَهُوَ عَمَلٌ أَخَذَ بِهِ الْخَلَفُ عَنْ السَّلَفِ).

وقال الإمام الحطاب المالكي في مواهب الجليل:(وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي الْعَارِضَةِ: وَأَمَّا الْكِتَابَةُ عَلَيْهَا فَأَمْرٌ قَدْ عَمَّ الْأَرْضَ وَإِنْ كَانَ النَّهْيُ قَدْ وَرَدَ عَنْهُ وَلَكِنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ مِنْ طَرِيقٍ صَحِيحٍ تَسَامَحَ النَّاسُ فِيهِ وَلَيْسَ لَهُ فَائِدَةٌ إلَّا التَّعْلِيمُ لِلْقَبْرِ لِئَلَّا يَدَّثِرَ).

وقال العلامة ابن عابدين الحنفي في رد المحتار: (وَيَتَقَوَّى - ما قاله الحاكم- بِمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَمَلَ حَجَرًا فَوَضَعَهَا عِنْدَ رَأْسِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ؛ وَقَالَ: أَتَعَلَّمُ بِهَا قَبْرَ أَخِي وَأَدْفِنُ إلَيْهِ مَنْ تَابَ مِنْ أَهْلِي" فَإِنَّ الْكِتَابَةَ طَرِيقٌ إلَى تَعَرُّفِ الْقَبْرِ بِهَا، نَعَمْ يَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّ هَذَا الْإِجْمَاعِ الْعَمَلِيِّ عَلَى الرُّخْصَةِ فِيهَا مَا إذَا كَانَتْ الْحَاجَةُ دَاعِيَةً إلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْمُحِيطِ بِقَوْلِهِ: وَإِنْ اُحْتِيجَ إلَى الْكِتَابَةِ، حَتَّى لَا يَذْهَبَ الْأَثَرُ وَلَا يُمْتَهَنَ فَلَا بَأْسَ بِهِ . فَأَمَّا الْكِتَابَةُ بِغَيْرِ عُذْرٍ فَلَا ).

وقد سئل الإمام ابن حجر الهيتمي في الفتاوى الفقهية الكبرى عن حكم الكتابة على القبر فقال: (وَعِبَارَةُ الْأَذْرَعِيِّ: ... "وَأَمَّا كِتَابَةُ اسْمِ الْمَيِّتِ فَقَدْ قَالُوا إنَّ وَضْعَ مَا يُعْرَفُ بِهِ الْقُبُورُ مُسْتَحَبٌّ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ طَرِيقًا فِي ذَلِكَ فَيَظْهَرُ اسْتِحْبَابُهُ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ إلَى الْإِعْلَامِ بِلَا كَرَاهَةٍ وَلَا سِيَّمَا قُبُورُ الْأَوْلِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ فَإِنَّهَا لَا تُعْرَفُ إلَّا بِذَلِكَ عِنْدَ تَطَاوُلِ السِّنِينَ ثُمَّ ذَكَرَ مَا مَرَّ عَنْ الْحَاكِمِ وَقَالَ عَقِبَهُ فَإِنْ أَرَادَ كِتَابَةَ اسْمِ الْمَيِّتِ لِلتَّعْرِيفِ فَظَاهِرٌ وَيُحْمَلُ النَّهْيُ عَلَى مَا قُصِدَ بِهِ الْمُبَاهَاةُ وَالزِّينَةُ وَالصِّفَاتُ الْكَاذِبَةُ ، أَوْ كِتَابَةَ الْقُرْآنِ وَغَيْرِ ذَلِكَ".

وَمَا بَحَثَهُ السُّبْكِيّ مِنْ عَدَمِ الْكَرَاهَةِ فِي كِتَابَةِ اسْمِ الْمَيِّتِ لِلتَّعْرِيفِ وَالْأَذْرَعِيُّ مِنْ اسْتِحْبَابِهَا ظَاهِرٌ إنْ تَعَذَّرَ تَمْيِيزُهُ إلَّا بِهَا لَوْ كَانَ عَالِمًا أَوْ صَالِحًا وَخُشِيَ مِنْ طُولِ السِّنِينَ انْدِرَاسُ قَبْرِهِ وَالْجَهْلُ بِهِ لَوْ لَمْ يُكْتَبْ اسْمُهُ عَلَى قَبْرِهِ، وَيُحْمَلُ النَّهْيُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُسْتَنْبَطَ مِنْ النَّصِّ مَعْنًى يُخَصِّصُهُ وَهُوَ هُنَا الْحَاجَةُ إلَى التَّمْيِيزِ فَهُوَ بِالْقِيَاسِ عَلَى نَدْبِ وَضْعِ شَيْءٍ يُعْرَفُ بِهِ الْقَبْرُ بَلْ هُوَ دَاخِلٌ فِيهِ أَوْ إلَى بَقَاءِ ذِكْرِ هَذَا الْعَالِمِ أَوْ الصَّالِحِ لِيَكْثُرَ التَّرَحُّمُ عَلَيْهِ أَوْ عَوْدُ بَرَكَتِهِ عَلَى مَنْ زَارَهُ).

وبناء على ما سبق فكتابة اسم صاحب القبر إذا كان للحاجة بقصد التعرف عليه لا كراهة فيها، وليس في المذاهب الأربعة في المعتمد عندهم قولٌ بالتحريم، فالقول بتحريم الكتابة على القبر تشديد بعيد عن روح الفقهاء ومسالكهم. والله أعلم

  • والخلاصة

    كتابة اسم صاحب القبر إذا كان للحاجة بقصد التعرف عليه لا كراهة فيها، وليس في المذاهب الأربعة في المعتمد عندهم قولٌ بالتحريم