عنوان الفتوى: العلاقة بين الزوج وأهل زوجته

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

والد زوجتي يغار مني بشكل رهيب، ولا أعلم إن وصلت الأمور به للحسد، الجميع يلاحظون ذلك حتى زوجتي كانت تقول لي: لا عليك، لم أكترث طوال ثلاث سنوات رغم تسببه لي بالمشاكل في بيتي ومواقفه المنحازة بعد كل مشكلة، إلا أنه أصبح الآن يريد تطليقنا كلما اختلفت أنا وزوجتي، ناصحاً إياها أن المحكمة ستمنحها حضانة طفلتنا، وسيبحث لها عن عمل ليؤمن مستقبل الطفلة، ماذا أفعل؟ فزوجتي متعلقة به كثيراً ولا تستطيع أن ترفض له طلباً.

نص الجواب

رقم الفتوى

3549

21-فبراير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 فاعلم رعاك الله أنه ينبغي أن يكون والد زوجتك بمنزلة والدك، وليس نِدّاً لك، وكان ينبغي أن تكون العلاقة بينكما كذلك؛ خاصة بعدما صار بينكما مصاهرة، وقد أخذت بنته التي هي بَضعة منه، وهذا جدير بتقوية أواصر المحبة بينكما، وحتى لو وصل الأمر منه كما تقول ـ الحسد ـ فكان ينبغي أن تقوم بالبحث عن هذه الأسباب التي أدت إلى حصول هذا الحسد، ومن ثمّ تقوم بعلاجها، أو تفادي الوقوع فيها، كما يمكنك أن تقوم بإزالة هذه الحواجز النفسية بينك وبينه بحسن محبتك وتقوية علاقتك به، من خلال حسن الاحتفاء به إذا لقيته، أو إهدائه هدية فالهدية سبب لحصول المحبة والألفة، وبإشعاره دائماً أنه منك بمنزلة والدك؛ فإن أصر على هذه الكراهية فعايشه بالمعروف واقلل زيارته بما لا يُحدث قطيعة بينك وبينه.

 وأما زوجتك فلا تمنعها من زيارة أهلها في الحدود الشرعية، وحاول أن تتفاهم مع زوجتك تجاه هذا الأمر، واحذر من أن تضيع زوجتك في مفترق طريقين لتختار بينك وبين أبيها، ففي هذا إجحاف بها، حاول أن تعيد الهدوء والاستقرار إلى بيتك وإلى العلاقة بينك وبين والد زوجتك، واجتهد أن تتفاهم مع زوجتك لتفادي التصادم مع أهلها.

كما أننا ننصح هذه الزوجة بوجوب طاعة زوجها، فالمرأة بعد زواجها تصبح ملزمة بطاعة زوجها، وطاعة الزوج مقدمة على بر الوالدين، وهي أيضاً لا تنافي البر بالوالدين، كما يجب عليها ألا تستجيب لما يدعوها أبوها إليه من طلب الطلاق من زوجها طالما أنه لا حجة في طلبها الطلاق إلا أن أباها لا يطيق زوجها، وقد روى أحمد أبو داود والترمذي وصححه الحاكم على شرط الشيخين عَنْ ثَوْبَانَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلَاقًا فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّة"ِ. 

 وحاولي أن تصلحي بين زوجك وبين أبيك، وحاولي أن تقربي المسافات بينهما حتى ولو بالكذب، فالكذب من أجل الإصلاح بين المتخاصمين جائز، فاذكري عند زوجك أن أباك يذكره بالخير، واذكري عند أبيك أن زوجك يذكره بالخير، وإياك أن تحكي ما ترينه من شر أو غضب من أحدهما عند الآخر. 

واعلمي أن طاعتك لزوجك فيه من الثواب ما يعود نفعه على والدك كما في الحديث الذي أخرجه الطبراني في الأوسط  وفي سنده ضعف عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: أن رجلاً خرج وأمر امرأته أن لا تخرج من بيتها، وكان أبوها في أسفل الدار، وكانت في أعلاها، فمرض أبوها فأرسلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال: "أطيعي زوجك". فمات أبوها فأرسلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "أطيعي زوجك". فأرسل إليها النبي صلى الله عليه وسلم "أن الله قد غفر لأبيها بطاعتها لزوجها". فالحديث وإن كان في إسناده ضعف كما ذكره الإمام الهيثمي رحمه الله في مجمع الزوائد، لكنه يرشد إلى حسن إدارة العلاقة بين الزوج والأهل.

 نسأل الله أن يوفقك لما يحبه ويرضاه وأن يصلح بينك وبين زوجتك وأهلها ، والله أعلم

  • والخلاصة

    والد زوجتك هو بمنزلة والدك، وليس نِدّاً لك، وحاول أن تقوم بإزالة هذه الحواجز النفسية بينك وبينه بحسن محبتك وتقوية علاقتك به، من خلال حسن الاحتفاء به إذا لقيته، أو إهدائه هدية فالهدية سبب لحصول المحبة والألفة، وبإشعاره دائماً أنه منك بمنزلة والدك.

    واجتهد أن تعيد الهدوء والاستقرار إلى بيتك، وحاول أن تتفاهم مع زوجتك لتفادي التصادم مع أهلها، ويجب على الزوجة طاعة زوجها، فطاعة الزوج مقدمة على بر الوالدين، وهي أيضاً لا تنافي البر بالوالدين، مع محاولة الإصلاح بينهما، والله الموفق .