عنوان الفتوى: حكم منع الرجل زوجته من زيارة أهلها

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أنا متزوج منذ سنتين ولي ابنه، و95 % من مشاكلي مع زوجتي بسبب زياراتها لأهلها، أي بمعدل كل شهر لأربعين يوماً، حتى إن الأمور وصلت للطلاق،بالرغم من وضعنا جدولاً للزيارات كل ثلاث أسابيع ولكن لا فائده، وللأسف فإن أهلها يشجعونها على ذلك معللين أنه لا يجوز قطع الأرحام، أنا اسكن أبوظبي وأهلها في عجمان، فسؤالي ما أطول مدة يسمح لي بها شرعاً تجنبني زيارتهم؟ وكيف أتخلص من تحريضهم لها ودعواتهم المتكرره للطلاق وهدم بيتي لهدا السبب ( رغم رفضها للانفصال )؟

نص الجواب

رقم الفتوى

3548

03-فبراير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 فمن المفيد استعراض أقول الفقهاء في مسألة الزيارات المتبادلة بين المرأة وأهلها:

مذهب المالكية: ليس للرجل منع زوجته من الخروج لزيارة والديها، إن كانا صالحين وأمِن عليها من الفتنة؛ فإن كانا مسيئين ويخشى أن يفسداها، فلا يجوز أن يمنعهم من زيارتها، وله منعها من زيارتهم، قال العلامة الخرشي رحمه الله في شرحه على مختصر العلامة خليل:( وأما الأبوان فإنه يقضى لهما بالدخول عليها في كل أسبوع مرة واحدة فإن اتهمهما الزوج في إفساد زوجته وأشبه قوله بالقرائن فإنهما يدخلان عليها في كل جمعة مرة مع أمينة من جهته لا تفارقهما لئلا يختليا بها فيغيران حالها على زوجها .. أوحضور الزوج).

 وعند الحنفية: إن الرجل لا يمنع زوجته من الخروج إلى والديها إذا كانا عاجزين عن الإتيان إليها، فإن لم يكونا عاجزين فلا يمنعهما من الدخول عليها في كل جمعة، جاء في البحر الرائق: (الصحيح أنه لا يمنعها من الخروج إلى الوالدين ولا يمنعهما من الدخول عليها في كل جمعة وفي غيرهما من المحارم في كل سنة وإنما يمنعهم من الكينونة عندها وعليه الفتوى). وذهب الكمال بن الهمام من الحنفية إلى أن خروجها في كل جمعة مظنة فتنة فتخرج إليهم على ما هو المتعارف المشهور بين الناس.

قال في فتح القدير:( ينبغي أن يأذن لها في زيارتهما في الحين بعد الحين على قدر متعارف، أما في كل جمعة فهو بعيد، فإنه في كثرة الخروج فتح باب الفتنة خصوصاً إذا كانت شابة والزوج من ذوي الهيئات بخلاف خروج الأبوين فإنه أيسر، ولو كان أبوها زمناً مثلا وهو محتاج إلى خدمتها والزوج يمنعها من تعاهده فعليها أن تغضبه مسلما كان الأب أو كافرا )،

قال الزيلعي رحمه الله في تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق:( لأهلها أن ينظروا إليها، ويتكلموا معها أي وقت شاءوا، ولا يمنعهم من ذلك لما فيه من قطيعة الرحم، وليس عليه في ذلك ضرر... ولا يمنعهما من الدخول عليها في كل جمعة ).

قال الشيخ ابن ضويان الحنبلي رحمه الله في منار السبيل شرح الدليل:(ويحرم عليها الخروج بلا إذنه... ويستحب إذنه لها في عيادتهما، وشهود جنازتهما، لما فيه من صلة الرحم، والمعاشرة بالمعروف. ومنعها يؤدي إلى النفور، ويغري بالعقوق، لكن لها أن تخرج لقضاء حوائجها التي لا بد لها منها، للضرورة).

 وعليه فليس للرجل أن يمنع زوجته من بر والديها وصلة رحمها، على ألا يتجاوز ذلك مدة أسبوع أو ما درجت عليه العادة، لكن إن وجدت مفسدة في زيارتهما ولقائهما، فليحرص على أن لا تنفرد بهما خشية إفسادهما لها، سواء بحضوره معها أو بحضور غيره بينهم، خشية أن ينفردا بها، ويحرضاها عليه، ولا بأس بأن يتدخل أهل الصلاح والتقوى بتوجيه النصح للزوجة أو لأهلها للوصول إلى الوفاق. أصلح الله الحال والله أعلم وأستغفر الله.

  • والخلاصة

    ليس للرجل أن يمنع زوجته من بر والديها وصلة رحمها، على ألا يتجاوز ذلك أسبوع أو ما درجت عليه العادة، لكن إن وجدت مفسدة في زيارتهما ولقائهما، فليحرص على أن لا تنفرد بهما خشية إفسادهما لها، سواء بحضوره معها أو بحضور غيره بينهم، خشية أن ينفردا بها، ويحرضاها عليه، ولا بأس بأن يتدخل أهل الصلاح والتقوى بتوجيه النصح للزوجة أو لأهلها للوصول إلى الوفاق.