عنوان الفتوى: تحديد النسل أو تنظيم الإنجاب لرجل له زوجتان

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

رجل متزوج من امرأتين ولديه من كل وحدة منهما أطفال هل يجوز له أن يحدد الإنجاب من واحدة ولا يريد الإنجاب من الثانية؟

نص الجواب

رقم الفتوى

3530

27-يناير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 فإنه يجوز للزوجين أن يتفقا على تأجيل الحمل أو إيقافه لفترة معينة أو تنظيمه، لسبب ما؛ وذلك بالتراضي بينهما، وقد قرر مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في الكويت 1409هـ - 1988م أنه:(يجوز التحكم المؤقت في الإنجاب بقصد المباعدة بين فترات الحمل، أو إيقافه لمدة معينة من الزمان، إذا دعت إليه حاجة معتبرة شرعاً، بحسب تقدير الزوجين عن تشاور بينهما وتراضٍ، بشرط أن لا يترتب على ذلك ضرر، وأن تكون الوسيلة مشروعة، وأن لا يكون فيها عدوان على حملٍ قائم).

روى مسلم من حديث جابر رضي الله عنه قال: جاء رجل من الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: إن لي جارية هي خادمتنا وسانيتنا وأنا أطوف عليها وأنا أكره أن تحمل، فقال:"اعزل عنها إن شئت، فإنه سيأتيها ما قدر لها". وقد كانت طريقتهم في تنظيم النسل في أيامه صلى الله عليه وسلم هي العزل. 

وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قال:( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعزل عن الحرة إلا بإذنها ). رواه الإمام أحمد وابن ماجه. وبناء على ذلك فيشترط إذن الزوجة ورضاها لجواز العزل.

وقد نقل الإمام المواق المالكي في التاج والإكليل عن ابن عرفة:(المعروف جواز العزل وشرطه عن الحرة إذنها وعن الأمة زوجة إذن ربها..).

قال الإمام ابن قدامة في المغني:( ولأن لها في الولد حقا، وعليها في العزل ضرر فلم يجز إلا بإذنها)، ومما تقدم يتبين أن للزوجة الحق في إنجاب الأولاد، وليس للزوج أن يمنعها من الحمل ، وأما لو اتفق الزوجان على تنظيم النسل لمصلحة تربية الأولاد، أو شيء من ذلك القبيل، كأن كانت المرأة تتأذى من كثرة الحمل، ويحصل لها الضرر، فهذا لا بأس به شرعاً لرفع الضرر والمشقة . والله أعلم وأستغفر الله.

  • والخلاصة

    تنظيم النسل أوتأجيله ينبغي أن يكون بالاتفاق بين الزوجين، وللمرأة الحق في الولد، وليس للزوج منعها منه، على أن هناك ظروفاً وأحوالاً استثنائية، فإذا كان للرجل زوجتان،إحداهما مكثرة من الأولاد والثانية مقلة، وأراد تأجيل الحمل من المكثرة؛ لاعتبارات يراها، فيجب أن يكون ذلك بإذنها؛ وعليها أن تراعي هذا المعنى، فإن أبت فيمكن الاحتكام إلى طرف ثالث كالقضاء مثلا لإنهاء الخلاف. والله أعلم وأستغفر الله.