عنوان الفتوى: حكم لعن الذات الإلهية والعيـاذ بالله

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

حصل نقاش حاد جداً بيني وبين أخي وقلت أثناءه بصوت لم يسمعني أحد (سوف ألعن الله) وفوراً قلت استغفر الله العظيم؛ نعم لم أجهر بها ولم يسمعني أحد وكنت في حالة عصبية شديدة فهل أنا كافر؟ وهل أنا محكوم عليَّ بالاعدام؟ وهل حبطت جميع أعمالي السابقة من صلاة وقراءة قرآن وعبادات؟ وما يجب عليَّ فعله ؟ أرجو الإجابة على جميع الأسئلة لأنها في نفس القضية وأنا لم أتفرع لمواضيع أخرى؟

نص الجواب

رقم الفتوى

3529

11-فبراير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فاللعن نوع من السب، والسب شاملٌ لكل الكلام الذي يقصد به الانتقاص والاستخفاف ونحو ذلك، وسب الدين أو الرب جل جلاله الموصوف بكل كمال والمنزه عن كل نقص كفر مخرج من الملة، ولم يختلف العلماء في ذلك  سواء كان الساب مازحاً، أو جاداً، أو مستهزئاً، وسواء سمعه أحد أو لا وسواء كان في حالة غضب أو رضا المهم أن يكون قَصَدَ التلفظ باللفظ وهو غير مكره قال تعالى: {ولئن سألتهم ليقولن إنما كنَّا نخوض ونلعب قُلْ أَبِاللَّهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} (التوبة:65-66).

أما المكره ومن سبق لسانه إلى اللفظ دون قصد له بسبب غضب ونحوه فلا يكفر وهو أعلم بحاله؛ وعليه فإن كنت قد قصدت اللفظ فالواجب عليك الآن أن تتوب إلى الله تعالى؛ مما حصل منك وتستغفره لأن السب كما سبق كفر وقاصد الكفر مستقبلا يكفر الحال:

قال الإمام الزركشي في المنثور في القواعد: "وإذا نوى المسلم أن يكفر غدا ففي كفره في الحال وجهان والصحيح أنه يصير كافراً في الحال" ثم بين وجه القول الصحيح أن نية الاستدامة في الإيمان شرط.  وعلى من وقع في ذلك أن يتلفظ بالشهادتين( أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله)؛ ويستغفر الله تعالى ويتوب إليه ومن تاب تاب الله عليه وغفر له ذنبه.

فتب أخي الكريم واصدق في التوبة والإنابة واحذر من أن تعود لمثل هذا الأمر، وقل لنفسك ما وجدت من تتجرئي في أن تنتقصيه وتشتميه إلا ربك وخالقك الذي منَّ عليك بالنعم الظاهرة والباطنة.

واعلم أن من تاب توبة نصوحاً فإن أعماله الصالحة لا تحبط بل تعود له وإنما تحبط ولا تنفعه إذا مات على الكفر والعياذ بالله لقوله تعالى :{ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} [البقرة:217].

أما إن كان حديث نفس لم ينطق به لسانك فيكفيك أن تستغفر الله تعالى، وتتعوذ بالله تعالى من الشيطان الرجيم. والله أعلم. 

  • والخلاصة

    سب الله تعالى اختياراً كفر؛ ولو قصد السب فيما بعد لأن قصد الكفر كفر وعلى من وقع في ذلك التوبة الصادقة ومن تاب تاب الله عليه وغفر له ولم يحبط أعماله إنما تحبط أعماله إذا مات على الكفر. أما إن كان حديث نفس لم ينطق به لسانك فيكفيك أن تستغفر الله تعالى، وتتعوذ بالله تعالى من الشيطان الرجيم. والله أعلم