عنوان الفتوى: كفارة الجماع في النفاس

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

إذا جامع الرجل المرأة بعد الأربعين بالرغم من استمرار الدم ،فهل عليه كفارة ؟

نص الجواب

رقم الفتوى

3515

27-يناير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 

فاعلمي أنه يجوز للزوج الاستمتاع بزوجته النفساء بغير الوطء و لا يجوز للرجل أن يجامع زوجته ما دامت في نفاسها، حتى تطهر منه،  لقوله تعالى :{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} [ سورة البقرة : 222 ]. وقد نص العلماء رحمهم الله أن أقل النفاس لحظة، وأكثره ستون يوماً، وغالبه أربعون يوماً، كما عند السادة المالكية والسادة الشافعية.

 

 

فإذا طهرت المرأة من النفاس بأن انقطع عنها الدم، ولو كان هذا الطهر بعد يوم أو أسبوع من وضع الجنين جاز لزوجها أن يأتيها، ولا يلزم الرجل أن يعتزل المرأة أربعين يوماً أو ستين يوماً كما يظنه البعض، بل متى طهرت المرأة من النفاس جاز لزوجها أن يأتيها، وأما إذا كان الدم مستمراً فلا يجوز له الجماع إلا إذا جاوز الدم ستين يوماً، فيجوز له إتيان زوجته بعد الستين، لأن الدم النازل بعد الستين دم فساد ومرض، وليس دم نفاس.قال الشيخ الحطاب المالكي كما في مواهب الجليل:"قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ :وَإِذَا رَأَتْ النُّفَسَاءُ الْجُفُوفَ فَلَا تَنْتَظِرْوَلْتَغْتَسِلْ وَإِنْ قَرُبَ ذَلِكَ مِنْ وِلَادَتِهَا ،وَإِنْ تَمَادَى بِهَا الدَّمُ ، فَإِنْ زَادَ عَلَى سِتِّينَ لَيْلَةً فَلْتَغْتَسِلْ ،وَلَاتَسْتَظْهِرُ".اهـ وللمزيد يرجى مطالعة الفتوى رقم (1189) على موقعنا .

 

والعلة الواضحة من الآية الكريمة حصول الأذى فإنه لا ضرر ولا ضرار، فإذا وقع المسلم في ذلك فقد وقع في إثم المخالفة لله سبحانه وتعالى من جامع زوجته في ايام الحيض او النفاس وجب عليه الاستغفار والتوبة ولا كفارة عليه عند المالكية

 

 

وكفارة ذلك عند غير المالكية فقد بيَّنها أهل العلم تتمثل في التوبة وإخراج الصدقة، فيتصدق بدينار إن كان في أول الدم حال قوته، أما إذا وقع الوطء في آخر نزوله أو عند انتهائه فليتصدق بنصف دينار، كما في سنن الدارمى عن عطاء أنه قال في رجل جامع امرأته وهي حائض:(يتصدق بدينار)وإسناده صحيح وروى أبو يعلى في مسنده عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي رَجُلٍ جَامَعَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَقَالَ: "إِنْ كَانَ دَمًا عَبِيطًا فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ صُفْرَةٌ فَنِصْفُ دِينَارٍ".وللمزيد يرجى مطالعة الفتوى رقم (168) على موقعنا .

قال الإمام ابن حجر الهيتمي الشافعي رحمه الله في تحفة المحتاج: قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَيُسْتَحَبُّ لِلْوَاطِئِ عَمْدًا عَالِمًا فِي أَوَّلِ الدَّمِ وَقُوَّتِهِ التَّصَدُّقُ وَيُجْزِئُ عَلَى فَقِيرٍ بِمِثْقَالٍ إسْلَامِيٍّ وَفِي آخِرِهِ وَضِعْفُهُ بِنِصْفِهِ.أهـ وَقَالَ فِي قَوْلِهِ عَالِمًا مَا نَصُّهُ بِالتَّحْرِيمِ وَالْحَيْضِ أَوْ النِّفَاسِ مُخْتَارًا.اهـ وَلَمَّا اسْتَدَلَّ بِالْحَدِيثِ قَالَ وَقِيسَ بِالْحَيْضِ النِّفَاسُ. اهـ .

وذهب السادة الحنفية إلى أن أكثر النفاس أربعون فلو نزل الدم بعد الأربعين فهو استحاضة يجوز الوطء فيها، ومن ثمَّ فلا كفارة عليه. قال العلامة ابن عابدين الحنفي رحمه الله في حاشيته: قوله:(إذا انقطع حيضها لأكثره) مثله النفاس، وحل الوطئ بعد الاكثر ليس بمتوقف على انقطاع الدم، صرح به في العناية والنهاية وغيرهما، وإنما ذكره ليبني عليه ما بعده قال ط: ويؤخذ منه جواز الوطئ حال نزول دم الاستحاضة. أهـ.

 

 

 

  • والخلاصة

     يجوز للزوج الاستمتاع بزوجته النفساء بغير الوطء ولا يجوز للرجل أن يجامع زوجته ما دامت في نفاسها، حتى تطهر منه، ومن فعل  فعليه الكفارة استحباباً  فيتصدق بدينار إن كان في أول الدم حال قوته ، أما إذا وقع الوطء في آخر نزوله أو عند انتهائه فليتصدق بنصف دينار،

    ومن جامع زوجته في ايام الحيض او النفاس وجب عليه الاستغفاروالتوبة ولا كفارة عليه عند المالكية. والله أعلم .