عنوان الفتوى: إنشاء موقع انترنت

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أريد إنشاء موقع إنترنت وهو عبارة عن شبكة اجتماعية للتعارف وبعض الجوانب الثقافية وللتوضيح أكثر الموقع إلى حد كبير يشبه (الفيس بوك) الذي سمعت عنه بالطبع ولكن هو مصغر على مستوى مدينة ويختلف عن موقع الفيس بوك بأنه يتوجه الى إضافة العنصر الثقافي طبعاً وسوف يكون مضمون الموقع صورة العضو ونبذة عنه وذلك بهدف تعارف الناس والأصدقاء وخلق بعض الأنشطة الاجتماعية وربما تتطور لتصبح أنشطة فاعلة في المجتمع إلى هنا بالتأكيد لا يوجد مشكلة ولكن نحن نتوقع دخول العنصر النسائي إلى الموقع ولكن نحن فكرتنا أسمى؛ من فكرة شباب وبنات نحن دكتور بلد عربي يوجد فيه قسم كبير من المغتربين وأحد أهدافنا هي تواصل وتعارف هذه الناس ببعضها وخلق أنشطة ثقافية فهل يجوز إنشاء مثل هذه المواقع ؟

نص الجواب

رقم الفتوى

3514

07-فبراير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فيا أخي السائل الكريم بارك  الله بك وجزاك الله خيراً، وجعلك من عباده الصالحين:

فاستخدام الإنترنت يباح إذا كان فيما هو مباح، ويحظر فيما هو محظور، واعلم أن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، وأن الأمور بمقاصدها، فحكم إنشاء الموقع يتوقف على طبيعة عمل الموقع ومكوناته وما يدعو إليه، وما يستخدم له،  فإن تم استخدامه كوسيلة للتعريف بدين الإسلام والأمور الثقافية النافعة ونحو ذلك، فهذا أمر جائز محمود، فمن كان لديه القدرة على استخدامه لما ذكر فعليه أن يقوم بهذه المهمة، حيث إن القيام بذلك من خلال الإنترنت يعد من الوسائل النافعة في عصرنا.

وإن كان استخدامه لنشر الأشياء المحرمة أو الدعوة إليها، فهو حرام مذموم. ولا يجوز لك إنشاء هذا الموقع؛ لأنه سيكون سبباً في انتشار المعاصي على الشبكة، وأنتَ بهذا الموقع تعين من يريد نشر المحرَّم، وهو من التعاون المنهي عنه في كتاب الله، قال تعالى :{ وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثم وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } المائدة/ 2. وكل منكر وإثم ينتشر من خلال موقعك سيكون لك نصيب منه.
فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا " .رواه مسلم ( 2674 ) .

فإن قُدّر وجود موقع يستطيع منشئه أن يتحكم في رواده، وأن يحول بينهم وبين كل موقع فاسد، وصفحة هابطة، وحوار محرم، فهو جائز.

 أما المخاطبة من أجل تحقيق مصلحة دنيوية كأن تخاطب امرأةٌ طبيباً مثلاً، أو يخاطب رجل طبيبة للسؤال والاستفسار عما فيه مصلحة من ذلك، فهذا لا حرج فيه، ولكن ينبغي أن يكون الكلام من أجل ذلك الغرض حقاً، وأن لا يسترسل أحد المتخاطبين في كلام خارج عن المطلوب، حتى لو لم يكن فيه كلمات غير مناسبة.
وأما المخاطبة من أجل تحقيق مصلحة دينية كالاستفسار مثلاً عن تفسير آية أو حديث أو السؤال عن حكم فقهي فهو جائز أيضاً، إذا كان المسؤول ممن يقدر على ذلك، وينبغي أيضاً الانتباه إلى عدم الاسترسال في الكلام الخارج عن موضوع السؤال حتى لو لم يكن فيه شيء.

وفي كِلا الأمرين (المصلحة الدينية، أو المصلحة الدنيوية) إذا أمكن أن تكون المخاطبة عن طريق الكتابة بغير عَنَتٍ أو مشقة فلا ينبغي العدول عنها، ولا ينبغي أن تكون عـن طـريـق الصوت وخاصة من المرأة، إلا إذا تعذر ذلك، أو كان فيه مشقة، وعلى المرأة حينها ألاَّ تخضع بالقول، على أن الخضوع بالقول ليس قاصراً على ليـونة الصـوت فقـط، فقد يكون في الكتابة أيضاً.

وهناك مشكلة أخرى في هذا (الشات) وهي أن المتخاطِبَيْن يكونان في أغلب الأحيان بأسماء وهمية غير حقيقية، وهذا يرفع عنهما الحياء مما يتيح للبعض أن يتوسع في الكلام وهو آمن من العقوبة أو المساءلة.
وربما يكون هذا الاتصال في بعض الأحيان أو أكثرها وسيلة من البعض للتسلي وقطع الأوقات؛ مع أن الأوقات أغلى من الأموال، أو لمحاولة الحصول على ما لا يمكن الحصول عليه.

وأما أن تنشر المرأة صورتها كاشفة الوجه في مثل هذه المواقع أو في غيرها فالأظهر أنه لا يجوز. لأنه يفتح بابا من الشر والفتنة، ولا يجوز أن توضع صور الفتيات على الإنترنت لمن يرغب في الزواج، وكيف يجوز أن تجعل صور المسلمات وعناوينهن الالكترونية عرضاً عاماً مستباحاً لمن يرغب في التمتع بالنظر والتعارف.والله أعلم

  • والخلاصة

     إنشاء مواقع أو شبكات ملتزمة مضبوطة، لا بأس به إذا اقتصر استخدامه على ما هو مفيد ونافع ومباح. وإن كان استخدامه لنشر الأشياء المحرمة أو الدعوة إليها، فهو حرام مذموم. والله أعلم