عنوان الفتوى: حكم الزنا

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أردت معرفة حكم الشرع فيمن مارس الجنس مع فتاة عذراء، وأفقدها عذريتها بدون زواج، وبرضاها التام؟

نص الجواب

رقم الفتوى

3513

03-فبراير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فيا أيها الأخ السائل: وفقك الله لما يحبه ويرضاه، وما قام به هذا الشخص بهذه الفتاة هو الزنا الذي حرَّمه الله ورسوله، وهو من كبائر الذنوب، ولا يليق بعاقل أن يفعل ذلك لأنه لا يرضاه لأهله وقد روى الإمام أحمد في مسنده بسندٍ صحيحٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رضي الله عنه قَالَ: إِنَّ فَتًى شَابًّا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي بِالزِّنَا فَأَقْبَلَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ فَزَجَرُوهُ قَالُوا مَهْ مَهْ فَقَالَ: (ادْنُهْ) فَدَنَا مِنْهُ قَرِيبًا قَالَ: فَجَلَسَ قَالَ (أَتُحِبُّهُ لِأُمِّكَ )؟ قَالَ: لَا وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ قَالَ: (وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِأُمَّهَاتِهِمْ ). قَالَ: (أَفَتُحِبُّهُ لِابْنَتِكَ )؟ قَالَ: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ قَالَ :( وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِبَنَاتِهِمْ ). قَالَ: ( أَفَتُحِبُّهُ لِأُخْتِكَ )؟ قَالَ: لَا وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ قَالَ: (وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِأَخَوَاتِهِمْ ) قَالَ (أَفَتُحِبُّهُ لِعَمَّتِكَ )؟ قَالَ: لَا وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ قَال: (وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِعَمَّاتِهِمْ ). قَالَ : ( أَفَتُحِبُّهُ لِخَالَتِكَ ) ؟ قَالَ : لَا وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ . قَالَ : ( وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِخَالَاتِهِمْ ). قَالَ: فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَقَالَ :( اللَّهُمَّ اغْفِرْ ذَنْبَهُ وَطَهِّرْ قَلْبَهُ وَحَصِّنْ فَرْجَهُ ) فَلَمْ يَكُنْ بَعْدُ ذَلِكَ الْفَتَى يَلْتَفِتُ إِلَى شَيْءٍ .

حتى وإن دعته هذه الفتاة  للحرام، ووقعتََ في الحرام برضاها فأين حفظه لحدود الله تعالى، وأين مراقبته لله تعالى؟ وقد قال الله تعالى: {أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى} سورة العلق(14) . فلماذا جعل الله أهون الناظرين إليه؟ 

وكان عليه أن يقتدي بنبي الله يوسف عليه السلام لما دعته امرأة العزيز إلى نفسها فأبى كما قال الله تعالى :{وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ }يوسف23. وقد وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم من امتنع عن الحرام أن يستظل بظل عرش الله تعالى يوم القيامة كما في صحيح البخارى[باب فضل من ترك الفواحش] عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِى ظِلِّهِ، يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ إِمَامٌ عَادِلٌ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِى عِبَادَةِ اللَّهِ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ فِى خَلاَءٍ فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِى الْمَسْجِدِ، وَرَجُلاَنِ تَحَابَّا فِى اللَّهِ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ إِلَى نَفْسِهَا قَالَ إِنِّى أَخَافُ اللَّهَ. وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا، حَتَّى لاَ تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا صَنَعَتْ يَمِينُهُ ".

وليعلم أن الزنا دينٌ، فمن هتك أعراض الناس هَتك الناس عرضه وينسب للإمام الشافعي رحمه الله أبيات يقول فيها :
عفوا تعف نساؤكم في المحرم       وتجنبوا ما لا يلـيق بمــــــسلم
يا هاتكاً حُرم الرجال وقاطـــعاً        سُبل المودة عشت غير مُـكرَّم
لو كنت حراً من سُلالة ماجـدٍ         ما كنت هتَّاكاً لحرمة مــــسلم
من يَزنِ يُزنَ به ولو بـجداره        إن كنت يـا هـذا لبيباً فافـــــهم
من يزنِ في قوم بألفي درهـم        في بيته يزنى بغير الدرهـــــم
إنَّ الزنا دينٌ فإنْ أقرضتــــه         كان الوفا من أهل بيتك فاعـلم

وإن فعله القبيح يريد عملية تصحيح من الأصول ومن الجذور، لأن هذا الطريق هو طريق الشيطان وهو طريق الفضائح والعار، ولن ينجو من آثاره إلا بإخلاص الندم وصدق الألم، والتوبة النصوح، والاستغفار الدائم الصحيح. وباب التوبة مفتوح، قال تعالى: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً . يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً . إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً }الفرقان (68 -70). وفي مثل هذه الحالة ينبغي عليه أن يبادر بإصلاح الخلل، وحفظ حياة هذه الفتاة وسمعتها وسمعة أهلها، ولعلَّ  زواجه بها صلاح دينها وحالها، وله في ذلك أجر إن نوى الإحسان إليها . والله أعلم.

  • والخلاصة

    ما قام به هذا الشخص والفتاة بالتراضي بينهما هو الزنا الذي حرَّمه الله ورسوله، وهو من كبائر الذنوب  وكان يجب عليهما أن يصونا عرضهما والواجب عليهما الآن أن يتوبا إلى الله تعالى، والله الموفق .