عنوان الفتوى: دفن الميت في صندوق

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أنا مقيم بألمانيا وسمعت أن موتى المسلمين يوضعون في الصناديق على جهة الظهر ثم ينقلون الى بلدانهم الأصلية ويتركونهم على نفس الحالة أثناء دفنهم في قبورهم،السؤال: ماحكم دفن الميت في القبر على ظهره داخل الصندوق الذي وضع فيه؟

نص الجواب

رقم الفتوى

3486

27-يناير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فلتعلم أنه يسن أن يوضع الميت في قبره على جنبه الأيمن وأن يقول واضعه: بسم الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه و سلم باتفاق الأئمة الثلاثة أبي حنيفة والشافعي وأحمد رضي الله عنهم،

وزاد المالكية أمرين: أحدهما: أنه يندب وضع يده اليمنى على جسده بعد وضعه في القبر وأن يقول القائم بوضعه: اللهم تقبله بأحسن قبول، وإذا تُرك شيء من هذه الأشياء بأن وضع الميت غير موجَّه للقبلة أو جعل رأسه موضع رجليه أو وضع على ظهره أو على شقه الأيسر فإن أهيل عليه التراب لم ينبش القبر بقصد تدارك ذلك، أما قبل إهالة التراب عليه فينبغي تدارك ما فات من ذلك ولو برفع الْلَّبِن بعد وضعه وهذا الحكم متفق عليه بين الحنفية والمالكية.

وقال الشافعية والحنابلة: إذا دفن غير موجه للقبلة فإنه يجب نبش القبر ليحولَّه إلى القبلة ويستحب أن يسند رأس الميت ورجلاه بشيء من التراب أو اللبن في قبره، ويكره أن يوضع الميت في صندوق وهو محل سؤالكم إلا لحاجة كنداوة الأرض ورخاوتها أو امرأة فلا يكره مطلقا عند الحنفية،

 كما يكره وضع وسادة أو فراش أو نحو ذلك معه في القبر.باتفاق الحنفية والشافعية: قال العلامة ابن عابدين في رد المحتار:( قَوْلُهُ: وَلَا بَأْسَ بِاِتِّخَاذِ تَابُوتٍ إلَخْ)أَيْ يُرَخَّصُ ذَلِكَ عِنْدَ الْحَاجَةِ ، وَإِلَّا كُرِهَ. وقال ابن عابدين فى رد المحتار ما نصه:(وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ لِلْمَرْأَةِ مُطْلَقًا ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ فَقَالَ: وَفِي الْمُحِيطِ : وَاسْتَحْسَنَ مَشَايِخُنَا اتِّخَاذَ التَّابُوتِ لِلنِّسَاءِ ، يَعْنِي وَلَوْ لَمْ تَكُنْ الْأَرْضُ رَخْوَةً فَإِنَّهُ أَقْرَبُ إلَى السَّتْرِ وَالتَّحَرُّزِ عَنْ مَسِّهَا عِنْدَ الْوَضْعِ فِي الْقَبْرِ).

و قال الإمام النووي في المجموع:( يكره أن يجعل تحته مخدة أو مضربة أو ثوب أو يجعل في تابوت إذا لم تكن الأرض ندية واتفق أصحابنا على كراهة هذه الاشياء والكراهة في التابوت مختصة بما إذا لم يتعذر اجتماعه في غيره فإن تعذر اتخذ التابوت كما صرح " به الشيخ نصر وغيره).

أما المالكية والحنابلة فقالوا: إن وضع الميت في صندوق ونحوه مكروه مطلقاً من غير تفصيل:

 فقد قال الحنابلة في شرح منتهى الإرادات (( وَ ) كُرِهَ ( دَفْنٌ فِي تَابُوتٍ وَلَوْ امْرَأَةً ) قَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيّ: كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ اللَّبِنَ ، وَيَكْرَهُونَ الْخَشَبَ، وَلَا يَسْتَحِبُّونَ الدَّفْنَ فِي تَابُوتٍ؛ لِأَنَّهُ خَشَبٌ ، وَلِمَا فِيهِ مِنْ التَّشَبُّهِ بِأَهْلِ الدُّنْيَا، وَالْأَرْضُ أَنْشَفُ لِفَضَلَاتِهِ) وقال المالكية إن دفن الميت في التابوت - الصندوق ونحوه مكـروه تنزياً ( خلاف الأولى ) فقد جاء في التاج والأكليل:( وَسَدُّهُ بِلَبِنٍ ثُمَّ لَوْحٍ ثُمَّ قُرْمُودٍ ثُمَّ آجُرٍّ ثُمَّ حَجَرٍ ثُمَّ قَصَبٍ وَسَنُّ التُّرَابِ أَوْلَى مِنْ التَّابُوتِ ) ابْنُ رُشْدٍ : الْأَفْضَلُ فِيمَا يُجْعَلُ عَلَى الْمَيِّتِ فِي قَبْرِهِ اللَّبِنُ ثُمَّ الْأَلْوَاحُ ثُمَّ الْقَرَامِيدُ ثُمَّ الْآجُرُّ ثُمَّ الْحِجَارَةُ ثُمَّ الْقَصَبُ ثُمَّ سَنُّ التُّرَابِ وَسَنُّ التُّرَابِ خَيْرٌ مِنْ التَّابُوتِ ... ابْنُ عَاتٍ : التَّابُوتُ مَكْرُوهٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ).

 ومن جميع ما تقدم يظهر لك:

أنه يكره عند جميع الفقهاء رحمهم الله تعالى دفــن الميت في صندوق ( تابوت) إلا لحاجة شرعية ومن الحاجات الشرعية إذا اضطررنا لنقله عبر الطائرات أو أن تكون الأرض رخوة أو في القبر أذى يصل إلى جسد الميت أو كانت امرأة فلا بأس أن تجعل فيه ،وإنها من باب خلاف الأولى عند المالكية ، بشرط مراعاة السنة عند الدفن والأولى تركه. والله أعلم

  • والخلاصة

     يكره عند جميع الفقهاء دفــن الميت في صندوق ( تابوت) إلا لحاجة شرعية ومن الحاجات الشرعية إذا اضطررنا لنقله عبر الطائرات أو أن تكون الأرض رخوة أو فيها أذى يصل الى جسد الميت أو كانت امرأة فلا بأس أن تجعل فيه ،وأنها من باب خلاف الأولى عند المالكية، بشرط مراعاة السنة عند الدفن والأولى تركه. والله أعلم