عنوان الفتوى: حكم تبول المرء واقفاً

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما حكم الشريعة في التبول واقفاً مع أخذ كافة احتياطات النظافة؟

نص الجواب

رقم الفتوى

3485

27-يناير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فقد ثبت في الصحيحين والسنن من حديث حذيفة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم انتهى إلى سُبَاطة قوم فبال قائماً. فدل هذا على جواز التبول قائماً بشرط أن يأمن من أراد فعل ذلك من ارتداد البول عليه، وقد فصَّل ذلك أحسن تفصيل الإمام الحطاب في مواهب الجليل فقال: ( لا يخلو الموضع المقصود للبول من أربعة أقسام:

إن كان طاهراً رخواً فالأولى الجلوس؛ لأنه أقرب للستر ولا يحرم القيام، وإن كان صلباً نجساً فينبغي أن يتركه ويقصد غيره؛ لأنه إن قام خاف أن يتطاير عليه وإن جلس خاف أن يتلطخ بنجاسة الموضع، وإن كان الموضع صلباً طاهراً فليس إلا الجلوس؛ لأنه يأمن التلطخ بالنجاسة إن جلس ولا يأمنها إن قام، وإن كان رخواً نجساً فليس هناك إلا القيام ؛ لأنه يأمن التطاير وإن جلس خاف التلطخ ومحصول هذا أنه يجتنب النجاسة ويفعل ما هو أقرب للستر، واجتناب النجاسة آكد من الستر إذا كان بموضع لا يُرى فيه ) .

وهنالك بعض الأحاديث الواردة في النهي عن التبول حالة القيام لكنها ضعيفة كلها باستثناء حديث عائشة رضي الله عنها الذي رواه أحمد وأهل السنن أنها قالت: (من حدثكم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بال قائماً فلا تصدقوه )؛ نص على ذلك الإمام النووي رحمه الله في شرحه لصحيح مسلم، فقال بعد ذكره لحديث عائشة رضي الله عنها: (وقد روي في النهي عن البول قائما أحاديث لا تثبت ، ولكن حديث عائشة هذا ثابت فلهذا قال العلماء : يكره البول قائما إلا لعذر ، وهي كراهة تنزيه لا تحريم ).و قد اعتبر بعض أهل العلم أن عائشة رضي الله عنها حكت ما رأته هي في داخل بيتها، ولا يدل على المنع العام.

  • والخلاصة

    من أمِن تطاير البول على بدنه أو ثيابه جاز له أن يبول قائماً والمستحب الجلوس، قال الشيخ خليل رحمه الله: ( ندب لقاضي الحاجة جلوس )، ويجب الوقوف إذا كان المكان رخو نجس يخشى منه تنجيس ثيابه لقول خليل:(ومنع برخو نجس وتعين القيام)، وإن كان المكان صلباً نجساً فيتركه وينظر غيره، هذا وفوق كل ذي علم عليم.