عنوان الفتوى: الأعمال الصالحة تنفع الميت

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 لي جدة وأخ توفيا حديثا ًولم يسبق أن حصلت وفاة في عائلتي منذ أن وعيت على الدنيا، سؤالي عندما أقوم بعملٍ لهما هل يجب أن يكون منفصلاً؟ أي لا يجوز أن أشمل عمل بنية أن يكون الأجر لهما كلاهما؟ وهل تكون النية لفظية أم أكتفي بما عقدته في قلبي؟ وهل الأعمال التي يقوم بها الحي لنفسه أجرها كأجر الأعمال التي يقوم بها للميت؟ أعني أنا أعلم أن الاستغفار بـ" أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه" 3 مرات تغفر به الذنوب وإن كانت مثل زبد البحر ومثلها سبحان الله وبحمده مائة مرة فهل تمحى جميع ذنوب أخي الميت عندما أقولها بنية أن تكون له؟

نص الجواب

رقم الفتوى

3458

27-يناير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فأختي السائلة الكريمة بارك الله بك وجزاك الله خيراً،وفقك إلى ما يحبه ويرضاه:

القراءة للميت والاستغفار له، والتصدق عنه، وما أشبه ذلك من الأعمال الصالحة تنفع الميت بإذن الله تعالى، ويصل له ثوابها، ويحصل ثواب الدعاء للقارئ أيضاً.

فقد قال الشيخ أحمد بن غنيم النفراوي المالكي رحمه الله في كتاب الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني:" قَالَ الْقَرَافِيُّ : وَاَلَّذِي يَظْهَرُ حُصُولُ بَرَكَةِ الْقُرْآنِ لِلْأَمْوَاتِ كَحُصُولِهَا بِمُجَاوَرَةِ الرَّجُلِ الصَّالِحِ، وَبِالْجُمْلَةِ فَلَا يَنْبَغِي إهْمَالُ أَمْرِ الْمَوْتَى مِنْ الْقِرَاءَةِ وَلَا مِنْ التَّهْلِيلِ الَّذِي يُفْعَلُ عِنْدَ الدَّفْنِ ، وَالِاعْتِمَادُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَسِعَةِ رَحْمَتِهِ، وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمَدْخَلِ أَنَّ مَنْ أَرَادَ حُصُولَ بَرَكَةِ قِرَاءَتِهِ وَثَوَابِهَا لِلْمَيِّتِ بِلَا خِلَافٍ فَلْيَجْعَلْ ذَلِكَ دُعَاءً فَيَقُولُ :( اللَّهُمَّ أَوْصِلْ ثَوَابَ مَا أَقْرَؤُهُ لِفُلَانٍ أَوْ مَا قَرَأْته)؛ وَحِينَئِذٍ يَحْصُلُ لِلْمَيِّتِ ثَوَابُ الْقِرَاءَةِ وَلِلْقَارِئِ ثَوَابُ الدُّعَاء"ا.هـ.ويجوز اشراك الاموات والاحياءفي الاجرفقد ضحي رسول الله صلي الله عليه وسلم بكبش عنه وعن اهله وضحي بكبش عن من لم يضح من امته.وفي ذالك دليل علي اشراك المحصور وغير المحصور في الاجر.

و قال الخطيب الشربيني الشافعي في مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج:" وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ :( اللَّهُمَّ أَوْصِلْ ثَوَابَ مَا قَرَأْنَا لِفُلَانٍ فَيَجْعَلَهُ دُعَاءً)، وَلَا يَخْتَلِفُ فِي ذَلِكَ الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ، وَيَنْبَغِي الْجَزْمُ بِنَفْعِ هَذَا؛ لِأَنَّهُ إذَا نَفَعَ الدُّعَاءُ وَجَازَ بِمَا لَيْسَ لِلدَّاعِي فَلَأَنْ يَجُوزَ بِمَا لَهُ أَوْلَى ، وَهَذَا لَا يَخْتَصُّ بِالْقِرَاءَةِ بَلْ يَجْرِي فِي سَائِرِ الْأَعْمَالِ"ا.هــ. فإذن سائر الأعمال الصالحة والأذكار ينتفع بها الميت بإذن الله تعالى، ورحمة الله واسعة وفضل الله عظيم وإن هذه الأعمال الصالحة، تضاف إلى رصيد حسنات الميت، وتثقل بها موازينه يوم القيامة، وأما مسألة مسح جميع الذنوب عنه فهذه أمرها إلى الله تعالى إن شاء غفر وإن شاء عذب قال الإمام اللقاني رحمه الله:

                              ومن يمت ولم يتب من ذنبه               فأمره مفوض لربــــــــــه

 

  • والخلاصة

    ينتفع الميت بما يهدى إليه من أعمال صالحة كالدعاء والقراءة والصدقة ونحوها، ويجري له ثوابها بإذن الله تعالى ويجوز اشراك الاموات في الاجر.والله أعلم