عنوان الفتوى: حكم مخالفة الإمام مذهب المأموم في الفروع

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما حكم صلاة مقلِّدٍ مذهب الشافعي الذي يقتدي بإمام لا يقرأ(بسم الله الرحمن الرحيم) في الفاتحة؟

نص الجواب

رقم الفتوى

3451

26-يناير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فالاقتداء بالمخالف في الفروع له حالتان:

الأولى: أن يقتدي بإمام يخالفه في الفروع ولكنه يعلم أنه يأتي بما هو لازم لصحة الصلاة عنده ويجتنب ما هو مفسد لها كصلاة شافعي خلف مالكي يقرأ البسملة ويجتنب مس امرأة أجنبية مطلقا بعد طهارته فتصح قدوته به اتفاقاً لأن الصحابة والتابعين ومن بعدهم من المسلمين لم يزل بعضهم يقتدي ببعض مع اختلافهم في الفروع، ولما فيه من وحدة الصف وقوة المسلمين وشذَّ بعضهم كأبي إسْحَاقَ الْإسْفَرايِينِيّ من الشافعية فمنع من ذلك قائلا: لِأَنَّهُ وَإِنْ أَتَى بِمَا نَشْتَرِطُهُ وَنُوجِبُهُ فَلَا يَعْتَقِدُ وُجُوبَهُ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِهِ.

ومثل العلم بإتيانه بما هو لازم عنده الشك في ذلك فلو شك المأموم الشافعي هل إمامه المالكي يأتي بالتشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أم لا ؟ فصلاته خلفه صحيحة إلا وجها غير معتمد عند الشافعية ذكره الإمام النووي في المجموع شرح المهذب وقرر أن الأصح صحة القدوة في حال الشك فقال:( الاقتداء بأصحاب المذاهب المخالفين بأن يقتدي شافعي بحنفي أو مالكي لا يرى قراءة البسملة في الفاتحة ولا إيجاب التشهد الأخير والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ولا ترتيب الوضوء وشبه ذلك؛ وضابطه أن تكون صلاة الإمام صحيحة في اعتقاده دون اعتقاد المأموم أو عكسه لاختلافهما في الفروع فيه أربعة أوجه:(أحدها) الصحة مطلقا: قاله القفال اعتباراً باعتقاد الامام.(والثاني) لا يصح اقتداؤه مطلقا: قاله أبو إسحاق الإسفرايني لأنه وإن أتى بما نشترطه ونوجبه فلا يعتقد وجوبه فكأنه لم يأت به.(والثالث) إن أتي بما نعتبره نحن لصحة الصلاة صح الاقتداء وإن ترك شيئاً منه أو شككنا في تركه لم يصح. (والرابع) وهو الأصح وبه قال أبو إسحاق المروزى والشيخ أبو حامد الإسفراينى والبندنيجي والقاضي أبو الطيب والأكثرون إن تحققنا تركه لشئٍ نعتبره لم يصحَّ الاقتداء وان تحققنا الإتيان بجميعه أو شككنا صحّ وهذا يغلب اعتقاد المأموم).

الحالة الثانية: أن يقتدي بمن يعلم أنه لا يأتي بما هو لازم لصحة الصلاة في اعتقاده ولا يجتنب ما هو مفسد لها ففيها خلاف بين أهل العلم رحمهم الله تعالى على قولين أساسيين:

الأول: الجواز وهو معتمد مذهبي المالكية والحنابلة ووجه عند الشافعية:

تفصيل مذهب المالكية: لهم في تقرير هذه المسألة ثلاث طرق:الأولى: صحة القدوة مطلقاً سواء كان ما يخل به شرطاً في الصلاة أو ركناً بناء على أن العبرة باعتقاد الإمام وليس باعتقاد المأموم وهذه هي المعتمدة.الثانية: لا تصح مطلقاً بناء على أن العبرة باعتقاد المأموم وهو يعتقد بطلانها.الثالثة: التفريق بين ترك الشروط والأركان فتصح خلف من يخل بالشروط دون الأركان وقد ذكر هذه الأقوال كلها الشيخ عليش رحمه الله في منح الجليل شرح مختصر خليل فقال: ويحوز الاقتداء بالمخالف في الفروع، ولو أتى بمانع لصحة الصلاة في مذهب المأموم وليس مانعاً في مذهب الإمام كترك الدلك والموالاة والنية، وتكميل مسح الرأس، وكمس الذكر، والتقبيل على الفم، واللمس بقصد اللذة . أو وجدانها والتوضؤ بالنبيذ،  فالمعتبر في شروط الصلاة مذهب الإمام لا المأموم ..وأما أركان الصلاة فهل المعتبر فيها مذهب الإمام كشروط الصلاة فتصح خلف حنفي يترك الرفع من الركوع والسجود والاعتدال وبهذا صرح العدوي في حاشية الخرشي أو المعتبر فيها مذهب المأموم وهو مقتضى تعبير العوفي بالشروط وما في الذخيرة عن ابن القاسم  قال: لو علمت أن رجلاً يترك القراءة في الأخيرتين لم أصل خلفه هذه طريقة العوفي ، وطريقة سند المعتبر مذهب المأموم في الأقسام الثلاثة وطريقة القرافي وابن ناجي المعتبر فيها مذهب الإمام".

تفصيل مذهب الحنابلة: لهم روايتان:الأولى: الصحة وهي المعتمدة.الثانية: البطلان ولزوم إعادة الصلاة إن علم بالمفسد في الصلاة أما إذا علم به بعدها فلا يعيد وفي ذلك يقول الإمام المرداوي رحمه الله في الإنصاف: "إن كان الركن والشرط المتروك يعتقده المأموم ركناً وشرطاً دون الإمام:لم يلزمه الإعادة على الصحيح من المذهب قدمه ابن تميم والشارح ومال إليه واختاره المصنف-ابن قدامة- والشيخ تقي الدين وصاحب الفائق.. وعنه -أي عن أحمد- يعيد قال في الفروع اختاره جماعة قلت: صححه الناظم وجزم به في الإفادات وقدمه في المحرر واختاره ابن عقيل"..ثم قال المرداوي رحمه الله: محل الخلاف في هذه المسألة: إذا علم المأموم وهو في الصلاة فأما إذا علم بعد سلامه: فلا إعادة. هذا هو الصحيح".

القول الثاني البطلان وهو معتمد مذهب الشافعية والحنفية:

تفصيل مذهب الشافعية:لهم في المسألة أربعة أوجه: وقد تقدمت أعلاه والرأي الرابع: وهو الاصح وبه قال أبو إسحاق المروزى والشيخ أبو حامد الإسفراينى والبندنيجي والقاضي أبي الطيب والأكثرون إن تحققنا تركه لشئ نعتبره لم يصح الاقتداء وإن تحققنا الإتيان بجميعه أو شككنا صح وهذا يغلب اعتقاد المأموم).

تفصيل مذهب الحنفية:البطلان وفي ذلك يقول صاحب البحر الرائق شرح كنز الدقائق:" أَنْ يَعْلَمَ مِنْهُ-أي من إمامه عدم التحرز عن المفسد- فَلَا صِحَّةَ لَكِنْ اخْتَلَفُوا هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَعْلَمَ مِنْهُ عَدَمَهُ فِي خُصُوصِ مَا يَقْتَدِي بِهِ أَوْ فِي الْجُمْلَةِ صَحَّحَ فِي النِّهَايَةِ الْأَوَّلَ ، وَغَيْرُهُ اخْتَارَ الثَّانِيَ" ،

والذين اختاروا الأول يوافقون هؤلاء على البطلان في حالة العلم بارتكاب المفسد. وعليه فهم متفقون على بطلان القدوة في حالة العلم بارتكاب المفسد.

  • والخلاصة

    المختار صحة القدوة بالمخالف في الفروع مطلقا لأن الصحابة والتابعين ومن بعدهم من المسلمين لم يزل بعضهم يقتدي ببعض مع اختلافهم في الفروع،ولما فيه من وحدة الصف وقوة المسلمين. والله أعلم