عنوان الفتوى: لا ملل في الآخرة، ولا يصح قياسها على الدنيا

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أنا مؤمن بالساعة واليوم الأخر والجنة والنار، ولكن سؤالي: أنه يخطر لي في بعض الأحيان من منطلق التفكير الواقعي التفكير في ماذا بعد الجنة؟ منطق الخلود يعاكس التفكير الإنساني لدي، لأنه يملُّ و يضجر من في الجنة من العيش بلا هدف؟ أعني أننا في الحياة الدنيا نعيش لنحقق أهدافاً في المستقبل و هذا ما يجعلنا نتأمل المستقبل، فماذا عن الدار الأخرة؟

نص الجواب

رقم الفتوى

3428

23-يناير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فلا تشغل نفسك أخي الكريم بمثل هذا التفكير، فإنَّ الحياة الآخرة ليست كالدنيا حتى يصحَّ القياس الذي ذكرت، فالدنيا دار الهموم، ودار الحوائج، ودار العمل، للإنسان فيها أهداف مبنية على حوائجه وأغراضه.

وأمّا الدّار الآخرة نسأل الله أن نكون من أهل الجنة فالأمر فيها مختلف تماماً فهي دار الجزاء، ولأهل الجنة فيها ما يشاؤون، قال تعالى:( لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ ) (35).

وليس متاع الجنة على وجه واحد حتى يدخل الإنسان الملل منه، قال تعالى:( وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (25)، قال ابن عباس ومجاهد والربيع: متشابهاً في الألوان، مختلفاً في الطعوم.

بمعنى أنَّه لا يحصل لك الملل لتجدد النعيم فيها، وعدم تكرره لسعة الكرم الإلهي، فاجتهد أخي في طاعة الله تعالى وفعل ما أمر وترك ما نهى عنه وزجر، لتفوز في الآخرة بجنة عرضها السماوات والأرض، وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى، والله أعلم.

  • والخلاصة

    لا ملل في الآخرة، وقياس الآخرة على الدنيا لا يصح، والله تعالى أعلم.