عنوان الفتوى: من أحكام التعزية

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

عندنا في أيام العزاء والتعزية، يجتمع الناس يعزون ويجتمع الجماعة عند أهل الميت ويمكثون عندهم يتحدثون معهم ويساعدونهم في إعداد المكان للتعزية لمن يأتيهم من المعزين، وبعد العشاء يقومون بإعداد الذبائح والعشاء لأهل الميت ويشاركونهم، وكذلك الغداء أحياناً.  فهل هذا جائز أم أنَّه محرم؟ وهل هو من النياحة على الميت أم لا؟

نص الجواب

رقم الفتوى

3396

21-يناير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

اعلم أيها السائل أنَّ جلوس أهل الميت لاستقبال من يأتيهم للتعزية جائز، قال الإمام الحطاب المالكي في مواهب الجليل:" في الجلوس للتعزية قال سند: ويجوز أن يجلس الرجل للتعزية، وقالت عائشة رضي الله عنها:( لما قتل زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب وعبد الله بن رواحة رضي الله عنهما جلس النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد يعرف في وجهه الحزن) خرجه أبو داوود "اهـ،ونحوه في شرح الخرشي.

وأما صنع أهل الميت للطعام للمعزين فمكروه وكذا صنع غيرهم له للمعزين، وأما صنعه لأهل الميت دون غيرهم فمندوب قال الدردير في الشرح الكبير:( وندب تهيئة طعام لأهله أي الميت).

وقد قال الدسوقي في حاشيته عليه:" وأما جمع الناس على طعام بيت الميت فبدعة مكروهة".

وذهب الحنفية إلى أن الاجتماع في بيت الميت للعزاء خلاف الأولى، وأن صنعهم للطعام للمعزين مكروه؛ قال العلامة ابن عابدين الحنفي في رد المحتار:" (وباتخاذ طعام لهم) قال في الفتح: ويستحب لجيران أهل الميت والاقرباء الأباعد تهيئة طعام لهم يشبعهم يومهم وليلتهم، لقوله صلى الله عليه وسلم:( اصنعوا لآل جعفر طعاماً فقد جاءهم ما يشغلهم) حسنه الترمذي وصحح الحاكم، ولأنه بر ومعروف، ويلح عليهم في الأكل لأن الحزن يمنعهم من ذلك فيضعفون اهـ.

مطلب في كراهة الضيافة من أهل الميت وقال أيضاً: ويكره اتخاذ الضيافة من الطعام من أهل الميت لأنه شرع في السرور لا في الشرور، وهي بدعة مستقبحة.

وروى الامام أحمد وابن ماجه بإسناد صحيح عن جرير بن عبد الله قال: كنَّا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعهم الطعام من النياحة اهـ، وفي البزازية: ويكره اتخاذ الطعام في اليوم الاول والثالث)اهـ.

وذهب الشافعية والحنابلة في المعتمد إلى كراهة الاجتماع وصنع الطعام ولو كان الصانع له غير أهل الميت، قال الإمام المرداوي في الإنصاف:" قوله:( ويستحب أن يصلح لأهل الميت طعام يبعث به إليهم بلا نزاع، وزاد المجد وغيره: ويكون ذلك ثلاثة أيام، وقال: إنما يستحب إذا قصد أهل الميت فأما لما يجتمع عندهم: فيكره للمساعدة على المكروه ... ولا يصلحون هم طعاماً للناس يعني لا يستحب بل يكره، وهذا المذهب مطلقاً وعليه أكثر الأصحاب"، والله تعالى أعلم.

 

 

  • والخلاصة

    الجلوس للعزاء جائز وأما تناول الطعام عند أهل الميت وصنعه فمكروه، وأما صنع الطعام لأهل الميت  فمستحب ومندوب إليه. والله تعالى أعلم.