عنوان الفتوى: زكاة تجارة الذهب والمحافظ

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 هل يعامل الذهب والأسهم نفس معاملة العقارمن حيث الزكاة؟... أقتني بعض من الذهب (سبائك وليس حلي) منذ فترة وأنتظر غلاء سعره لأقوم ببيعه وأكسب فرق السعر. كما قد وضعت جزءاً من مالي في محافظ استثمارية (تأجير عقارات + أسهم) لأحد البنوك الإسلامية وأنتظر غلاء سعر هذه المحافظ لأقوم بإعادة بيعها إلى البنك وأكسب فرق السعر، وقد قمت فعلاً بالتزكية عن الذهب والمحافظ فيما سبق عندما حال عليها الحول، فهل كانت زكاتي صحيحة؟ وهل أزكي عنها لآن بعد أن حال عليها الحول من جديد؟

نص الجواب

رقم الفتوى

3395

23-يناير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فاعلم يا أخي أن العقار لا يزكى عليه إذا كان للقنية أي للسكنى الشخصية، ويزكى عليه إذا كان قد اشتري بقصد التجارة كما في الفتوى رقم 2489 ولا ينطبق ذلك على الذهب، لأنَّ الذهب يزكى بعينه، سواء أريد به التجارة أو الادخار والاقتناء فيزكى كل عام.

قال الخرشي في شرحه على مختصر خليل:" وإنما يزكى عرض لا زكاة في عينه ... والمراد بالعرض هنا ما قابل الفضة والذهب فقوله: وإنما يزكى عرض أي ثمن عرض ".

 فالمراد بالعروض هنا ما عدا النقود وماشية الأنعام .

قال العدوي في حاشيته على شرح كفاية الطالب الرباني في بيان المراد بالعروض:" الْمُرَادُ بِهَا فِي هَذَا الْبَابِ ...وَالْعَقَارُ وَالرِّبَاعُ وَالثِّيَابُ وَالْقَمْحُ وَجَمِيعُ الْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ وَالْحَيَوَانِ إذَا قَصَرَتْ عَنْ النِّصَابِ، وَهِيَ إمَّا لِلْقُنْيَةِ وَلَا زَكَاةَ فِيهَا اتِّفَاقًا، وَإِمَّا لِلتِّجَارَةِ فَفِيهَا الزَّكَاةُ اتِّفَاقًا وَهِيَ إمَّا لِلْإِدَارَةِ وَسَتَأْتِي وَإِمَّا لِلِاحْتِكَارِ وَهِيَ الَّتِي يَتَرَصَّدُ بِهَا الْأَسْوَاقَ لِرِبْحٍ وَافِرٍ ".

  جاء في التاج والإكليل:" وقال ابن رشد: أجمع أهل العلم على أن العين من الذهب والفضة في عينه الزكاة تبراً كان أو مسكوكاً أو مصوغاً صياغة لا يجوز اتخاذها ( أو معداً للعاقبة )"، أي: للإدخار والحاجة.

وجاء فيه أيضاً:" الْعَيْنُ وَالْمَوَاشِي تَجِبُ فِيهِمَا الزَّكَاةُ كَانَا مِنْ شِرَاءِ أَوْ إرْثٍ، وَأَمَّا الْعُرُوض كَالدُّورِ وَالثِّيَابِ وَالطَّعَامِ وَالْحَيَوَانِ ..."، والمراد بالعين: أي الذهب والفضة.

 وأما المحافظ الاستثمارية فإن دفعت المال إليهم مضاربة، وهي من الشركات المباحة في الشريعة الإسلامية، ( لأنك تدفع إليهم المال على نسبة من الربح لا على نسبة ثابتة من رأس المال )، فينظر إذا كان العامل أي صاحب الشركة أو المحفظة مديراً، وربّ المال مديراً، أو كان العامل وحده مديراً، فيزكَّّى المال كل عام.

وإن كانا - أي العامل وهو مالك المشروع أو المحفظة أو شركة الأسهم، وربّ المال - إن كانا محتكرين كليهما، أي يتربصان ويرصدان الأسواق وينتظران غلاء الأسعار، ولا يتعجلان في بيع ما عندهما من عروض تجارة بما تيسر من ربح، فعلى ربّ المال في هذه الحالة أن يزكي زكاة المحتكر، أي يزكي ماله لسنة واحدة عندما تباع العروض أو العقارات ونحوها، ويزكي الأصل مع ربحه.

قال الخرشي في شرحه على مختصر خليل:" وَالْقِرَاضُ الْحَاضِرُ يُزَكِّيهِ رَبُّهُ إنْ أَدَارَا أَوْ الْعَامِلُ مِنْ غَيْرِهِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَالَ الْقِرَاضِ يُزَكِّيهِ رَبُّهُ مِنْ غَيْرِهِ وَهُوَ بِيَدِ عَامِلِهِ إذَا كَانَ حَاضِرًا أَوْ مَا فِي حُكْمِهِ مِمَّا يُعْلَمُ تَلَفُهُ وَخُسْرُهُ وَبَقَاؤُهُ وَرِبْحُهُ لَكِنْ إذَا كَانَ الْعَامِلُ مُدِيرًا وَرَبُّهُ مُدِيرًا أَيْضًا ، أَوْ مُحْتَكِرًا فَإِنَّ رَبَّهُ يُزَكِّيهِ كُلَّ عَامٍ بِأَنْ يُقَوِّمَ كُلَّ مَا جَاءَ شَهْرَ زَكَاتِهِ مَا بِيَدِهِ وَبِيَدِ عَامِلِهِ فِي الْأُولَى وَمَا بِيَدِ عَامِلِهِ فَقَطْ فِي الثَّانِيَةِ وَيُزَكِّي رَأْسَ مَالِهِ وَقَدْرَ حِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ فَقَطْ  ".

وجاء في منح الجليل:" (والقراض) أي: المال المدفوع لمن يتجر فيه بجزء معلوم النسبة لربحه (الحاضر) ببلد ربه ولو حكما بعلمه في غيبته ( يزكيه ) أي : القراض (ربه) كل عام (إن أدارا) أي: ربه وعامله فيقوم ما بيدهما ويزكي رأس ماله وحصته من الربح. (أو) أدار (العامل) وحده فيقوم ما بيده ويزكي رأس ماله وحصته من الربح ، وسواء كان ما بيد العامل مساويا لما بيد رب المال أم لا ؛ لأن المنظور إليه القراض وحده ".

وخلاصة ما سبق أن صاحب رأس المال الذي أراد المضاربة بهذا المال في مشروع تجاري، يزكي زكاة المحتكر عند المالكية في حالة واحدة، وهي إذا كان صاحب المشروع وصاحب رأس مال المضاربة محتكرين معاً، أي يحتكران ما بين أيديهما من عروض تجارة لوقت الغلاء، إن كانت التجارة بالعروض.

 أما إن كانت التجارة بالنقود كما في أغلب أعمال البنوك أو تجارة الذهب، فلا يقال هنا إن التجارة تجارة احتكار، لأنَّ الذهب والفضة تجب الزكاة في أعيانهما إن تحققت الشروط من بلوغ النصاب وحولان الحول، سواء أريد بالتجارة بهما البيع الفوري أو الانتظار أو أريد بهما الادخار فقط.

ولكن الملاحظ أنَّ غالب أصحاب المحافظ الاستثمارية هم تجار إدارة أي يديرون المال بين عدة مشاريع، ويقلبون المال وينقلونه من مشروع لآخر بقصد الربح أي ما تيسر من ربح، لأن تجميد المال، وترصد الأسواق قد يطيل أمد التجارة، ويقلل فرص الربح الحاصلة بتقليب المال، وتشغيله في عدة مشاريع فالواجب في هذه الحالة إخراج زكاة المال وربحه في كل عام.

وأخيراً فإن ما قمت به من التزكية عن سبائك الذهب، والمحافظ عمل صحيح صائب، فالذهب كما تقدم يزكى كل عام بشروطه، والمحافظ يراد بها في الأعم الأغلب إدارة المال فتجب زكاتها كل عام، ولا عبرة بنيتك البيع عند ارتفاع الأسعار، لأن العبرة في مال المضاربة احتكار الطرفين معاً.

وللمزيد من التفاصيل حول زكاة الأسهم يرجى مراجعة الفتوى رقم 21 أو الفتوى رقم: 2128، والله أعلم.

  • والخلاصة

    لا تعامل سبائك الذهب ولا المحافظ معاملة العقار، فالعقار ونحوه من عروض التجارة التي تزكى بشروط معينة إن أريد بها التجارة، ولها قسمان تجارة إدارة وتجارة احتكار، أما الذهب فتزكى عينه كل عام سواء أريد به التجارة أو الادخار أو تربص الغلاء. والمحافظ يراد بها في الأعم الأغلب إدارة المال فتجب زكاتها كل عام، والله أعلم.