عنوان الفتوى: التلفظ بالنية

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

سمعت أنَّ قول النية قبل الصلاة بدعة فهل هذا صحيح؟ مثلاً: اللهم إني نويت صلاة الظهر أربع ركعات.

نص الجواب

رقم الفتوى

3391

21-يناير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فالتلفظ بالنية من المسائل الفقهية الفرعية التي وقع فيها خلاف بين أهل العلم رحمهم الله تعالى على قولين:

الأول: أن التلفظ بالنية مستحبٌ، وإلى هذا ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة.

قال الإمام الحصكفي الحنفي في الدر المختار عند كلامه عن نية الوضوء:(والجمع بين نية القلب وفعل اللسان هذه رتبة وسطى بين من سن التلفظ بالنية ومن كرهه لعدم نقله عن السلف).

وقال ابن عابدين في حاشيته تعليقاً على ذلك : (قوله: "هذه" أي الطريقة التي مشى عليها المصنف حيث جعل التلفظ بالنية مندوباً لا سنة ولا مكروهاً).

قال الإمام عثمان الزيلعي الحنفي في كتابه تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق:(والشرط أن يعلم بقلبه أي صلاة يصلي وأدناه أن يصير بحيث لو سئل عنها أمكنه أن يجيب من غير فكرة، وأما التلفظ بها فليس بشرط ولكن يحسن لاجتماع عزيمته).

وقال الإمام النووي الشافعي رحمه الله تعالى في المجموع :(النية الواجبة في الوضوء هي النية بالقلب ولا يجب اللفظ باللسان معها، ولا يجزئ وحده وإن جمعهما فهو آكد وأفضل، هكذا قاله الأصحاب واتفقوا عليه).

وقال الإمام المرداوي الحنبلي في الإنصاف:(يستحب التلفظ بها سراً وهو المذهب، قدمه في الفروع وجزم به ابن عبيدان والتلخيص وابن تميم وابن رزين. قال الزركشي: هو الأولى عند كثير من المتأخرين).

وقال الإمام البهوتي الحنبلي في كشاف القناع:(واستحبه: أي التلفظ بالنية سرا مع القلب كثير من المتأخرين ليوافق اللسان القلب).

 الثاني: أن التلفظ بالنية جائز، وترك التلفظ بها أولى، وهذا مذهب المالكية، وهو وجه عند الحنابلة غير معتمد.

قال العلامة الدردير المالكي رحمه الله تعالى في الشرح الكبير:("ولفظه" أي تلفظ المصلي بما يفيد النية كأن يقول نويت صلاة فرض الظهر مثلاً "واسع" أي جائز بمعنى خلاف الأولى. والأولى أن لا يتلفظ لأن النية محلها القلب ولا مدخل للسان فيها).

قال العلامة الدسوقي المالكي رحمه الله تعالى في حاشيته على الشرح الكبير:(لكن يستثنى منه الموسوس فإنه يستحب له التلفظ بما يفيد النية ليذهب عنه اللبس كما في المواق).

وقال الإمام المرداوي الحنبلي في الإنصاف:( لا يستحب التلفظ بالنية على أحد الوجهين, وهو المنصوص عن أحمد قاله الشيخ تقي الدين).

وعموماً فالمسألة من المسائل الخلافية التي لا يجوز الإنكار فيها، ولكلٍ من القولين حججه، ولم نقف على قولٍ معتبر يجعل التلفظ بالنية من البدع المحرمة المنكرة، والله أعلم.

 

 

  • والخلاصة

    التلفظ بالنية محل خلاف بين العلماء، فذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى استحبابه، وذهب المالكية إلى أنه جائز وتركه أولى، والله أعلم.