عنوان الفتوى: حكم غسل الجنابة بغير وضوء

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل يصح الغسل من الجنابة بدون وضوء؟

نص الجواب

رقم الفتوى

3386

21-يناير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 فاعلم حفظك الله أن الوضوء ليس شرطاً في الغسل من الجنابة، وإنما هو فقط من فضائل الغسل، فالأفضل الوضوء قبل الاغتسال.

قال الشيخ النفراوي المالكي رحمه الله كما في الفواكه الدواني عند الحديث عن الغسل من الجنابة ومن الحيض أو النفاس:" وَفَضَائِلُهُ سَبْعٌ :التَّسْمِيَةُ وَالْبَدْءُ بِإِزَالَةِ الْأَذَى عَنْ جَسَدِهِ وَغَسْلُ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ كُلِّهَا قَبْلَ الْغُسْلِ وَالْبَدْءُ بِغَسْلِ الْأَعَالِي قَبْلَ الْأَسَافِلِ وَالْمَيَامِنِ قَبْلَ الْمَيَاسِرِ وَتَثْلِيثُ الرَّأْسِ وَقِلَّةُ الْمَاءِ مَعَ إحْكَامِ الْغُسْلِ "اهـ.

 ومن ثمّ فلو اقتصر عند رفع الجنابة على الغسل ولم يتوضأ أجزأه، وصحَّ أن يصلي بهذا الغسل ما لم يأتي بناقض من نواقض الوضوء، كما عند السادة المالكية قال الشيخ النفراوي رحمه الله:"( فَإِنْ اقْتَصَرَ الْمُتَطَهِّرُ ) مِنْ بَعْضِ تِلْكَ الْمَذْكُورَاتِ ( عَلَى الْغُسْلِ ) أَيْ تَعْمِيمِ ظَاهِرِ الْجَسَدِ بِالْمَاءِ ( دُونَ الْوُضُوءِ أَجْزَأَهُ ) وَلَهُ الصَّلَاةُ بِهِ إذْ لَمْ يَمَسَّ ذَكَرَهُ حَالَ دَلْكِهِ "اهـ. 

وأما صفة الغسل الكامل من الجنابة فقد ذكرها الشيخ النفراوي رحمه الله بقوله:" وَصُورَةُ مَا يَفْعَلُ أَنْ يَغْسِلَ يَدَيْهِ لِكُوعَيْهِ بِنِيَّةِ سُنَّةِ الْغُسْلِ وَيَغْسِلَهُمَا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا كَمَا فِي حَدِيثِ مَيْمُونَةَ، ثُمَّ يَغْسِلَ ذَكَرَهُ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ ثُمَّ يَحُكَّ يَدَهُ فِي الْحَائِطِ أَوْ غَيْرِهِ، ثُمَّ يَتَمَضْمَضَ وَيَسْتَنْشِقَ وَيَسْتَنْثِرَ وَيَمْسَحَ قَعْرَ أُذُنَيْهِ وَيَنْغَمِسَ فِي الْمَاءِ أَوْ يَصُبَّ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا اسْتِحْبَابًا وَيَعُمَّ سَائِرَ جَسَدِهِ وَيَخْتِمَ بِرِجْلَيْهِ وَقَدْ ارْتَفَعَ حَدَثُهُ، وَتَحِلَّ لَهُ الصَّلَاةُ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى وُضُوءٍ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا قَالَتْ : { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَتَوَضَّأُ بَعْدَ الْغُسْلِ } رَوَى ابْنُ مَاجَهْ { مِنْ الْجَنَابَةِ }. وَقَالَتْ عَائِشَةُ أَيْضًا : وَأَيُّ وُضُوءٍ أَعَمُّ مِنْ الْغُسْلِ مَا لَمْ يَمَسَّ فَرْجَهُ وَأَجْزَأَ الْغُسْلُ عَنْ الْوُضُوءِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَلَوْ تَبَيَّنَ عَدَمَ جَنَابَتِهِ. قَالَ خَلِيلٌ: وَيُجْزَى عَنْ الْوُضُوءِ وَإِنْ تَبَيَّنَ عَدَمَ جَنَابَتِهِ "اهـ.

وحيث تقرر ذلك فينبغي العلم أنَّ الوضوء إذا لم يكن شرطاً عند الغسل من الجنابة وكذا في الغسل من الحيض والنفاس لاندراج نية الوضوء الواجبة بنية الغسل، لكن يشترط الوضوء للصلاة بعد الأغسال المسنونة كغسل الجمعة، إلا إذا نوى فرائض الوضوء عند غسل الوجه، ولم يأت بمناقض للوضوء من مسّ أو غيره، قال الشيخ النفراوي رحمه الله:" وَقَيَّدْنَا الطُّهْرَ بِكَوْنِهِ مِنْ بَعْضِ الْمَذْكُورَاتِ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا لَوْ اغْتَسَلَ لِنَحْوِ الْإِحْرَامِ أَوْ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ عَنْ الْوُضُوءِ"اهـ، والله أعلم.

 

 

  • والخلاصة

    الوضوء ليس شرطاً في الغسل من الجنابة، وإنما هو فقط من فضائل الغسل، فالأفضل الوضوء قبل الاغتسال، ومن ثمّ فلو اقتصر عند رفع الجنابة على الغسل ولم يتوضأ أجزأه، وصحَّ أن يصلي بهذا الغسل ما لم يأت بناقض من نواقض الوضوء، كما عند السادة المالكية، والله أعلم .