عنوان الفتوى: أنواع الصدقة الجارية

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أنا مطلقة وأعيش مع أسرتى وعندي بنت عمرها 10 سنوات تعيش معي، والدها لا يسأل عنها وأنا لا أعمل ولكن أتصدق من مصروفي لله هل يجوز ذلك؟ وأريد أن أعرف ماهي الصدقة الجارية؟ وهل ممكن أن أعمل لي صدقة جارية وما هي أنواعها؟

نص الجواب

رقم الفتوى

3371

20-يناير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فاعلمي أختي أن الصدقة لها أجر عظيم عند الله عزَّ وجلَّ، فقد روى الإمام الطبراني في معجمه الكبير بإسناد حسن كما قال ذلك الإمام المنذري عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( صَنَائِعُ الْمَعْرُوفِ تَقِي مَصَارِعَ السُّوءِ، وَصَدَقَةُ السِّرِّ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ، وَصِلَةُ الرَّحِمِ تَزِيدُ فِي الْعُمُرِ ).

وأما الصدقة الجارية فهي ما يجري ثوابها وأجرها على المتصدق ويلحقه بعد موته لبقاء الانتفاع بها على الدوام، وقد بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم أنواع الصدقة والأعمال التي يلحق ثوابها للمسلم ويجري عليه أجرها بعد موته.

فقال صلى الله عليه وسلم:" إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع، به أو ولد صالح يدعو له"رواه مسلم.

قال الإمام النووي في شرح هذا الحديث:" قال العلماء: معنى الحديث أن عمل الميت ينقطع بموته وينقطع تجدد الثواب له إلا في هذه الأشياء الثلاثة لكونه سببها، فإن الولد من كسبه، وكذلك العلم الذي خلَّفه من تعليم أو تصنيف، وكذلك الصدقة الجارية وهي الوقف"اهـ.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم:" إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته: علماً علمه ونشره، وولداً صالحا تركه، أو مصحفاً ورثه، أو مسجداً بناه، أو بيتاً لابن السبيل بناه، أو نهراً  أجراه، أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته، تلحقه بعد موته"رواه ابن ماجه وابن خزيمة.

وعلى هذا فبإمكانك أن تصرفي هذا المال في أحد الأشياء المذكورة ولو مشاركة مع غيرك.

 ومن الصدقة الجارية الوقف وله صور كثيرة، وضابطه: أن يحبس الأصل، وتُسبّل الثمرة أو النفع؛ كما روى البخاري ومسلم عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَصَابَ أَرْضًا بِخَيْبَرَ فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَأْمِرُهُ فِيهَا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَصَبْتُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ لَمْ أُصِبْ مَالا قَطُّ أَنْفَسَ عِنْدِي مِنْهُ فَمَا تَأْمُرُ بِهِ؟ قَالَ:" إِنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا" قَالَ: فَتَصَدَّقَ بِهَا عُمَرُ أَنَّهُ لا يُبَاعُ وَلا يُوهَبُ وَلا يُورَثُ وَتَصَدَّقَ بِهَا فِي الْفُقَرَاءِ وَفِي الْقُرْبَى وَفِي الرِّقَابِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَالضَّيْفِ لا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ وَيُطْعِمَ غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ ".

فأنواع الصدقة الجارية كثيرة فمنها: بناء المدارس والمستشفيات الخيرية والمساجد، أو شراء مصاحف توضع في مسجد، أو وقف بيت أو محل، على أن يصرف ريعهما على الفقراء أو الأيتام أو الأقارب أو طلبة العلم أو غيرهم حسبما يحدد الواقف.

وكذا حفر الآبار في المناطق التي تحتاجها كالبوادي والقرى، أو تعميق ما غارت مياهها، وبناء ما تهدم من جدرانها.
وكذا إجراء الأنهار وتصريف الأودية والينابيع وتوصيل قنواتها للمزارع والبيوت بشق الأخاديد وتمديد الأنابيب الموصلة لها لمن ينتفع بها.
وكذا إعطاء الفقراء بعض أدوات الزراعة كالحراثات والحصادات والمناجل، وخيرمن ذلك البذور والشتلات التي تنتج مرة من بعد مرة.
وكذا تركيب برادات المياه الداخلية والحافظات بالمساجد ليشرب منهاالمصلون في تلك المساجد.
وكذا التبرع بالأرض للفقراء ليغرسوها ويستفيدوا من زرعهم فيها.
وكذا بناء مطبخ خيري يقدم الوجبات للأسر الفقيرة، وتجهيزه بلوازمه مثل القدور والملاعق والأفران وغير ذلك. 
وكذا التبرع بسيارات إسعاف لبعض مراكز الإسعاف لنقل المرضى والجرحى وخصوصاً حال الأزمات والمصائب. 
وكذا كفالة طلاب العلم حال طلبهم له وعكوفهم عليه وكذلك الدعاة الذين يجوبون الأرض لينشروا دين الله تعالى في أنحاء المعمورة، وهذا من أعظم المسالك التي يستمر خيرها وبرها في الحياة وبعد الممات . 
فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان أخوان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان أحدهما يأتي النبي صلى الله عليه وسلم ليطلب العلم والآخر يحترف، فشكا المحترف أخاه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال:( لعلك ترزق به )أخرجه الترمذي.
وكذا تعليم الناس القرآن والسنة وأحكام الشريعة وتربيتهم عليها وتهذيبهم بها. 

إلى غير ذلك من أنواع الصدقة الجارية وهي كثيرة جداً بحمد الله، والله تعالى أعلم. 

  • والخلاصة

    أنواع الصدقة الجارية كثيرة ومنها: حفر الآبار، وإجراء الأنهار، وبناء المدارس والمستشفيات الخيرية والمساجد، أو شراء مصاحف توضع في مسجد، أو وقف بيت أو محل، على أن يصرف ريعهما على الفقراء أو الأيتام أو الأقارب أو طلبة العلم أو غيرهم حسبما يحدد الواقف، والله تعالى أعلم.