عنوان الفتوى: ضوابط اختيار الصحبة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما هي الضوابط والآداب في اختيار الصحبة؟

نص الجواب

رقم الفتوى

3362

17-يناير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فأسأل الله لي ولك العمل الصالح والصاحب الصالح، ثم اعلم رحمني الله وإياك أن الإنسان مدني بطبعه، يحب أن يخالط الناس، ويتخذ الأخلاء والأصدقاء، والصديق يؤثر على صديقه سلباً أو إيجاباً، فإن كان الصديق فاسداً زين له سوء الأعمال، ودعاه إلى قبيح الخصال، فيلوث عرضه، ويدنس شرفه، ويقوده إلى مهاوي الرذيلة، ويكتسب منه السمعة الرديئة، وإن كان الصديق صالحاً ذكّره إذا نسي، وأعانه إذا ذكر، فالأول يندم أشد الندم إذا مات على تلك الحال، ويكون كمن قال الله تعالى عنه في سورة الشعراء:{  وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً، يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلاً }.

بل يكون له عدوا يوم القيامة، يقول جل وعز في سورة الزخرف الآية:{ الأَخِلاَّء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ }.

ويسعد الثاني بإذن الله تعالى حين يظله الله في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن من بين السبعة الذين يظلهم الله بظله يوم لا ظل إلا ظله: ( ... وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ..)، وفي المثل قيل ما كان لله دام واتصل وما كان لغيره انقطع وانفصل.

وقد جاء في صحيح البخاري من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه:( مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالسَّوْءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ فَحَامِلُ الْمِسْكِ إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً وَنَافِخُ الْكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً ).

قال بدر الدين العيني في شرحه لهذا الحديث:( فيه النهي عن مجالسة من يتأذى بمجالسته كالمغتاب والخائض في الباطل والندب إلي من ينال بمجالسته الخير من ذكر الله وتعلم العلم وأفعال البر كلها ).

وورد في كتب السنن من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( الرَّجُلُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ )؛ قال صاحب فيض القدير رحمه الله:(أي فليتأمل أحدكم بعين بصيرته إلى امرئ يريد صداقته فمن رضي دينه وخلقه صادقه وإلا تجنبه ).

وقال الغزالي:( مجالسة الحريص ومخالطته تحرك الحرص ومجالسة الزاهد ومخالطته تزهد في الدنيا لأن الطباع مجبولة على التشبه والاقتداء بل الطبع يسرق من الطبع من حيث لا يدري هذا )، وكما قال صاحب الحكم السكندري المالكي رحمه الله:( من تحقق بحالة لم يخل حاضروه منها).

وقال لقمان لابنه:( يا بني ليكن أول شيء تكتسبه بعد الإيمان بالله أخاً صادقاً فإنما مثله كمثل شجرة إن جلست في ظلها أظلتك وإن احتطبت من حطبها نفعك وإن أكلت من ثمرها وجدته طيباً ).

وكقول صاحب الحكم السكندري المالكي رحمه الله تعالى: لا تصحب من لا ينهضك حاله ولا يدلك على الله مقاله ، ويقول أحد الحكماء: 

                       اصحب خيار الناس حيث لقيتهم ... خير الصحابة من يكون عفِيفاً

                       والناس مثل دراهمٍ ميزتهـــــــــــا ... فوجدت منها فِضة وزيوفـــــــا

وهكذا يتضح أن أهم الضوابط التي ينبغي أن تبنى عليها الصحبة هي الاستقامة الدينية والخلقية، فمتى ما تحقق هذان الضابطان قادا إلى كثير من خصال الخير وصرفا عن خصال الشر، وكما قال بعضهم:

                       فالمرء مطوي على علاتـــــه         طي الكتاب وصحبه عنوانـــــه

للمزيد راجع الفتوى رقم 3241

  • والخلاصة

    الاستقامة الدينية والخلقية هي أهم ضوابط الصحبة التي تُسْعد في الدنيا والآخرة، هذا وفوق كل ذي علم عليم.