عنوان الفتوى: حكم أخذ العهد على النفس بدون يمين

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

كنت أعاني من إنزال المني من غير سبب خاصة في وقت الصلاة ، لا أعلم هل هي (عين أم مس أم سحر) فكنت قد تعهدت على أن أدخل حمام المسجد بعد كل صلاة كي أتأكد ، هل أنزلت أم لا ؟ فعندما وجدت حلاً لمشكلتي توقفت عن دخول الحمام بعد كل صلاة ، فهل يجب عليَّ الوفاء بعهدي مع أني توقفت عنه ؟

نص الجواب

رقم الفتوى

3348

17-يناير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 فجزاك الله خيراً أيها الأخ الكريم على حرصك على تعلم أمور دينك، وزادك حرصاً، وبارك فيك، ونسأل الله تعالى أن يعافيك من كل بلاء.

وأما ما ذكرته من تعاهدك دخول الحمام فإنما كان ذلك للحاجة ، حيث احتجت إلى دخول الحمام للتأكد من الطهارة ، ومن خلو المحل أو الثياب من ملاقاة المني له ، وطالما أنك لم تعد بحاجة إلى ذلك فلا يلزمك شيء.

فقضاء الحاجة أو الاستبراء إنما يُصار إليه عند الحاجة ، وحيث لا حاجة مُلْجِأة لذلك فلا يجب شيء إلا إذا كنت نويت بعهدك اليمين ، بحيث قلت عليَّ عهد الله لأفعلنَّ كذا ( لأدخلنَّ الحمام قبل أو بعد كل صلاة ) ونويت بعهد الله اليمين ، فهو يمينٌ حينئذٍ ، ويجري الحكم فيه مجرى اليمين ، فإن حنثت فيه أي خالفت يمينك أو عهدك فإنه تلزمك كفارة اليمين.

قال الإمام الخطيب الشربيني الشافعي رحمه الله كما في مغني المحتاج : وَقَوْلُهُ : عَلَى عَهْدِ اللَّهِ وَمِيثَاقِهِ وَأَمَانَتِهِ وَذِمَّتِهِ وَكَفَالَتِهِ كُلٌّ مِنْهَا كَذَلِكَ ، سَوَاءٌ أَضَافَ الْمَعْطُوفَاتِ إلَى الضَّمِيرِ كَمَا مَثَّلَ ، أَمْ إلَى الِاسْمِ الظَّاهِرِ ، وَالْمُرَادُ بِعَهْدِ اللَّهِ إذَا نَوَى بِهِ الْيَمِينَ اسْتِحْقَاقُهُ لِإِيجَابِ مَا أَوْجَبَهُ عَلَيْنَا وَتَعَبَّدَنَا بِهِ ، وَإِذَا نَوَى بِهِ غَيْرَ الْعِبَادَاتِ الَّتِي أَمَرَنَا بِهَا ، وَقَدْ فُسِّرَ بِهَا الْأَمَانَةُ فِي قَوْله تَعَالَى : { إنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ } فَإِنْ نَوَى الْيَمِينَ بِالْكُلِّ انْعَقَدَتْ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْأَلْفَاظِ تَأْكِيدٌ ، فَلَا يَتَعَلَّقُ بِالْحِنْثِ فِيهَا إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَلَوْ نَوَى بِكُلِّ لَفْظٍ يَمِينًا كَانَ يَمِينًا وَلَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ كَمَا لَوْ حَلَفَ عَلَى الْفِعْلِ الْوَاحِدِ مِرَارًا .اهـ 

وأما كفارة اليمين فقد بينها الله تعالى بقوله : ( لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون) (المائدة:89).

واعلم أن  خروج المني بدون شهوة لا يوجب الغسل راجع الفتوى 2979

  • والخلاصة

    تعاهدك دخول الحمام إنما كان للحاجة ، حيث احتجت إليه ، وطالما أنك لم تعد بحاجة إلى ذلك فلا يلزمك شيء، إلا إذا كنت نويت بعهدك اليمين ، فهو يمينٌ حينئذٍ ، ويجري الحكم فيه مجرى اليمين، ويلزمك كفارة يمينٍ طالما حنثت فيه ، والظاهر أن هذا اليمين منوط بوجود السبب، وحيث لا سبب فلا يمين ولا حنث ، وعلى هذا فلا يلزمك أيضا كفارة فيه واعلم أن  خروج المني بدون شهوة لا يوجب الغسل راجع الفتوى 2979 والله أعلم.