عنوان الفتوى: حكم ما يجده الإنسان من الأحراز ( الحجاب )

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أنا رأيت عملاً أو حجاباً موجوداً، ولستُ أدري لمن هو؟ هل أرميه أو كيف التخلص منه؟ والآن هذا الحجاب عندي لكن لم أفتحه، وأريد أن تردوا عليَّ.

نص الجواب

رقم الفتوى

3345

17-يناير-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فاعلمي أن الحرز ( الحجاب ) إذا كان مشتملاً على ذكر الله تعالى فهو جائز، وإن كان مشتملاً على شيءٍ من رقى الجاهلية أو مشتملاً على كلام فيه استعانة بالجن والشياطين أو على طلاسم سحر فحرام.

والذي يعينك على تمييز أحد هذين الأمرين أن تفتحيه وتقرأي ما فيه فإن كان فيه ذكر الله تعالى فلا بأس به، إذ أن اتخاذ الحرز المشتمل على كلام الله مشروع من باب التبرك بكلام الله تعالى بل هو مستحب ، وإن كان الأفضل عند اتخاذه هو قراءته لا تعليقه. 

والأصل في النهي عن تعليق التمائم والأحراز بغير ذكر الله أو ما كان فيها طلاسم سحر أو بعض كلام الجاهلية ما رواه أبو داود و ابن ماجة واللفظ له والحاكم عَنْ زَيْنَبَ امرأة ابن مسعود رضي الله عنهما قَالَتْ : كَانَتْ عَجُوزٌ تَدْخُلُ عَلَيْنَا تَرْقِي مِنْ الْحُمْرَةِ، وَكَانَ لَنَا سَرِيرٌ طَوِيلُ الْقَوَائِمِ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ إِذَا دَخَلَ تَنَحْنَحَ وَصَوَّتَ، فَدَخَلَ يَوْمًا فَلَمَّا سَمِعَتْ صَوْتَهُ احْتَجَبَتْ مِنْهُ فَجَاءَ فَجَلَسَ إِلَى جَانِبِي فَمَسَّنِي فَوَجَدَ مَسَّ خَيْطٍ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقُلْتُ: رُقًى لِي فِيهِ مِنْ الْحُمْرَةِ فَجَذَبَهُ وَقَطَعَهُ فَرَمَى بِهِ، وَقَالَ: لَقَدْ أَصْبَحَ آلُ عَبْدِ اللَّهِ أَغْنِيَاءَ عَنْ الشِّرْكِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:" إِنَّ الرُّقَى وَالتَّمَائِمَ وَالتِّوَلَةَ شِرْكٌ" قُلْتُ: فَإِنِّي خَرَجْتُ يَوْمًا فَأَبْصَرَنِي فُلَانٌ فَدَمَعَتْ عَيْنِي الَّتِي تَلِيهِ فَإِذَا رَقَيْتُهَا سَكَنَتْ دَمْعَتُهَا وَإِذَا تَرَكْتُهَا دَمَعَتْ، قَالَ: ذَاكِ الشَّيْطَانُ إِذَا أَطَعْتِهِ تَرَكَكِ وَإِذَا عَصَيْتِهِ طَعَنَ بِإِصْبَعِهِ فِي عَيْنِكِ، وَلَكِنْ لَوْ فَعَلْتِ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ خَيْرًا لَكِ وَأَجْدَرَ أَنْ تُشْفَيْنَ، تَنْضَحِينَ فِي عَيْنِكِ الْمَاءَ وَتَقُولِينَ:" أَذْهِبْ الْبَاسْ رَبَّ النَّاسْ اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا".

وقال الحاكم :هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين، ولم يخرجاه اهـ. 

وأما إذا ثبت لديكِ أن هذا الحرز هو من أعمال السحرة فلكِ أن تقومي بِحَلِّه أو دفنه أو حرقه، روى البخاري تعليقاً عن قَتَادَةُ قال : قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: رَجُلٌ بِهِ طِبٌّ، أَوْ يُؤَخَّذُ عَنْ امْرَأَتِهِ، أَيُحَلُّ عَنْهُ أَوْ يُنَشَّرُ؟ قَالَ: لاَ بَأْسَ بِهِ، إِنَّمَا يُرِيدُونَ بِهِ الإِصْلاَحَ، فَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَلَمْ يُنْهَ عَنْهُ. 

 أما ما ورد أنه صلى الله عليه وسلم لما ابتلي بالسحر وعرف مكانه، وطلبت منه أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن يقوم بحرق السحر أو دفنه فأبى، لأنه خاف صلى الله عليه وسلم أن يكون في إخراجه وحرقه إشاعة للسحر وتذكيره وتعليمه بين الناس خاصة بعدما عافاه الله فتركه من باب ترك المصلحة خوف المفسدة، ففي الصحيحين عَنْ أم المؤمنين عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ :سَحَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ يُقَالُ لَهُ لَبِيدُ بْنُ الأَعْصَمِ، حَتَّى كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ الشَّيْءَ وَمَا فَعَلَهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ أَوْ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَهُوَ عِنْدِي لَكِنَّهُ دَعَا وَدَعَا ثُمَّ قَالَ: (يَا عَائِشَةُ أَشَعَرْتِ أَنَّ اللَّهَ أَفْتَانِي فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ أَتَانِي رَجُلاَنِ فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي وَالْآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: مَا وَجَعُ الرَّجُلِ؟ فَقَالَ: مَطْبُوبٌ، قَالَ: مَنْ طَبَّهُ؟ قَالَ: لَبِيدُ بْنُ الأَعْصَمِ، قَالَ: فِي أَيِّ شَيْءٍ؟ قَالَ: فِي مُشْطٍ وَمُشَاطَةٍ وَجُفِّ طَلْعِ نَخْلَةٍ ذَكَرٍ، قَالَ: وَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: فِي بِئْرِ ذَرْوَانَ ) فَأَتَاهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَجَاءَ فَقَالَ:(يَا عَائِشَةُ كَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ أَوْ كَأَنَّ رُءُوسَ نَخْلِهَا رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ) قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلاَ اسْتَخْرَجْتَهُ ؟ قَالَ:(قَدْ عَافَانِي اللَّهُ فَكَرِهْتُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى النَّاسِ فِيهِ شَرّاً فَأَمَرَ بِهَا فَدُفِنَتْ).

قال الإمام النووي رحمه الله في شرحه على صحيح مسلم:" قَوْلهَا:( فَقُلْت: يَا رَسُول اللَّه أَفَلَا أَحْرَقْته )

وَفِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة : ( قُلْت : يَا رَسُول اللَّه فَأَخْرِجْهُ ) كِلَاهُمَا صَحِيح، فَطَلَبَتْ أَنَّهُ يُخْرِجهُ، ثُمَّ يُحْرِقهُ، وَالْمُرَاد إِخْرَاج السِّحْر، فَدَفَنَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَخْبَرَ أَنَّ اللَّه تَعَالَى قَدْ عَافَاهُ، وَأَنَّهُ يَخَاف مِنْ إِخْرَاجه وَإِحْرَاقه وَإِشَاعَة هَذَا ضَرَرًا وَشَرًّا عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ تَذَكُّر السِّحْر، أَوْ تَعَلُّمه، وَشُيُوعه، وَالْحَدِيث فِيهِ، أَوْ إِيذَاء فَاعِله، فَيَحْمِلهُ ذَلِكَ أَوْ يَحْمِل بَعْض أَهْله وَمُحِبِّيهِ وَالْمُتَعَصِّبِينَ لَهُ مِنْ الْمُنَافِقِينَ وَغَيْرهمْ عَلَى سِحْر النَّاس وَأَذَاهُمْ، وَانْتِصَابهمْ لِمُنَاكَدَةِ الْمُسْلِمِينَ بِذَلِكَ، هَذَا مِنْ بَاب تَرْك مَصْلَحَة لِخَوْفِ مَفْسَدَة أَعْظَم مِنْهَا، وَهُوَ مِنْ أَهَمّ قَوَاعِد الْإِسْلَام "اهـ.

وقد وردت روايات أخرى، وفيها التصريح بِحلَّه صلى الله عليه وسلم للسحر؛ فقد روى عبد بن حميد وغيره من حديث زيد بن أرقم، وفيه :(فأتاه جبريل فنزل عليه بالمعوذتين ، وفيه: فأمره أن يحل العقد ويقرأ آية، فجعل يقرأ ويحل حتى قام كأنما نشط من عقال).

وفي روايةٍ عند ابن سعد من طريق عمر مولى غفرة معضلاً :(فاستخرج السحر من الجف من تحت البئر ثم نزعه فحله فكشف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم).

والحاصل مما سبق أنه ينبغي التمييز بين ما في هذا الحرز (الحجاب )، فإن كان فيه ذكر الله جاز اتخاذه أو تعليقه بل يستحب للتبرك، وإن كان الأفضل قراءته، وإن كان فيه طلاسم سحر أو شيء من رقى الجاهلية أو فيه استعانة بالشياطين فحرام، وينبغي حلُّه أو حرقه و دفنه، والله أعلم .

  • والخلاصة

    ينبغي التمييز بين ما في هذا الحرز (الحجاب )، فإن كان فيه ذكر الله جاز اتخاذه أو تعليقه بل يستحب للتبرك، وإن كان الأفضل قراءته، وإن كان فيه طلاسم سحر أو شيء من رقى الجاهلية أو فيه استعانة بالشياطين فحرام، وينبغي حلُّه أو حرقه و دفنه، والله أعلم .